قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

أشْهُرُ الرحمة وتسديد العقل
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة *محمود الموسوي
الأشهر الثلاثة العظيمة (رجب وشعبان ورمضان)، عدّها البعض مساحة لانطلاقة الروح وإجازة لقوى العقل والتفكير في قضايا العالم وتجاذباته الفكرية المتعددة .
فهل بالفعل هذه الأشهر الرحمانية والتي ورد في فضلها كثير هي بمنزلة عطلة لقوة العقل وتجميد لفعله، فإحياء لياليها خير من آلاف الليالي من غيرها، والتسبيح فيها أوفر ثواباً عند الله تعالى من غيرها، وتتميّز ببرنامج عبادي مكثف لتهذيب النفس، ولاشك أن ذلك كفيل بسمو الروح وعروجها وتعلقها بالله تعالى لتستشعر رحمة الله والقرب منه ـ عز وجل ـ، لقوله تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني" وايضاً "إن رحمة الله قريب من المحسنين" إذن العبادة الخالصة لله تعالى تقرب الانسان من الله ومن رحمته.
هنا نشير إلى أن هذا القرب من الله تعالى في أشهر الرحمة من خلال العبادة، ليس إجازة للعقل ولا يستدعي تعطيل العمل الفكري والاجتماعي، وإن كان ذلك بحجة التصفية النفسية لنعود بعد ذلك الى سائر أعمالنا، لأن حركة العقل ليست نقيضاً لحركة الروح، بل إن اعمال العقل والتفكير ليحتاج إلى توفيق من الله تعالى، ويحتاج إلى صفاء النفس، وإلى قرب من الله ليسدده ـ عز وجلّ ـ، لأن مصادر العلم مختلفة، ومنها أن يقذفه الله في قلب من يشاء، ويوفق الإنسان لبصيرة نافذة ورأي صائب، ففي الدعاء (اللهم إني أسألك علماً نافعاً)، و(أعوذ بك من علم لا ينفع)، وفي الحديث، (ليس العلم بكثرة التعلم إنما العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء).
وقد جرّب كثير من العلماء أن يبدأوا أعمالاً فكرية في أشهر الرحمة، فكان التوفيق حليفهم بدرجات أكثر من البدء في غيرها للاستفادة من القرب من الله في ما يحتاج فيه إلى توفيقه.
وقصدنا طبعاً تلك الأعمال الفكرية التي تنهل من مصدر العلم وعين العلم وخالق العلم وهو العليم رب العالمين، وتلك الأعمال ذات المقاصد الخيرة والأهداف التي تصب في مصلحة إنسانية الإنسان.