عبرة لمن يعتبر
سعة الصدر
|
كما ان للصبر حالات ودرجات عدة فان لسعة الصدر نفس الشيء ومن تلك الحالات المقدرة والممكنة، هي من الدرجات السامية لسعة الصدر حيث يكون صاحبها في قمة الفضيلة والاحسان، وفي نفس الوقت تعكس رؤيته الحضارية والرسالية للمجتمع...
ذلك ما حصل للمرجع الديني الاعلى الميرزا محمد حسن الشيرازي ـ رحمه الله ـ عندما طلب منه رجلاً محتاجاً بعض المال ليقضي حاجته، وبما انه كان ينوي الذهاب الى بغداد حيث يسكن، طلب من المرجع الديني الاعلى ان يعطيه حوالة لاحد التجار المعتمدين بدلاً من المال النقد خوفاً من ضياعه في الطريق بين سامراء وبغداد.
رحب المرجع الشيرازي بالفكرة وكتب له حوالة بثلاث ليرات عثمانية الى احد التجار المعروفين في بغداد، وفي الطريق نفذ الرجل (...) ما كان يخطط له مسبقاً ووضع نقطة امام الرقم ثلاثة، لتصبح ثلاثين ليرة، وجاء بالحوالة الى التاجر، إلا ان التاجر استغرب من المبلغ، فشك في الامر لذا استمهل الرجل حتى يهيئ المال.
اخذ التاجر الحوالة وبعث بها الى المجدد يستفهمه فيها امر الحوالة وعن المقدار الحقيقي للمال الذي يريده، وبعد فترة وجيزة عادت الحوالة ومعها إمضاء من المرجع الاعلى على الرقم ثلاثين ليرة! ولم يكن امام التاجر سوى الاستجابة واعطاء ثلاثين ليرة عثمانية لذلك الرجل (المحتاج) الذي ظن انه فاز بلعبته على المرجع الاعلى وعلى التاجر ايضاً.
مضت فترة من الزمن، وحصل ان سافر هذا الرجل الى سامراء للزيارة، وهناك قابل المرجع الشيرازي مع جمع غفير من الزائرين، وعندما لمحه المرجع من بعيد اشار عليه بالانتظار حتى يخرج الجميع، فانفرد المرجع بالرجل وبادره بلسان المعاتب: هل تجوز السرقة من الامام الحجة المنتظر؟!، ألا تعلم ان المال الذي اخذته من ذلك التاجر هو ملك الامام ـ عجل الله فرجه الشريف ـ، ثم واصل المرجع المجدد كلامه: اني حفظت ماء وجهك وصدقت على الثلاثين ليرة، لكن هل كان تصرفك صحيحاً؟ هنا لم يحر الرجل جواباً وقد تملكه الانفعال، لكن هذا الانفعال ومعاتبة المرجع المجدد له لم تتجاوز الجدران الاربعة، وكان بمقدور المرجع المجدد فضح الرجل امام الموجودين اولاً والافصاح عن القضية ليكون عبرة ودرساً لمن تسوِّل نفسه القيام بأعمال كهذه، وهو مايمكن ان يقوم به الكثير من الاشخاص لا سيما المسؤولين واصحاب القرار سواء في المؤسسات الحكومية او غير الحكومية.
وربما لا تكثر حالة كهذه في اوساط مجتمعنا إلا ان النفس الانسانية تضع الجميع على المحك وفي الاختبار الصعب لذا فان سعة الصدر تعد احدى اللبنات الاساسية في قاعدة العلاقات بين علماء الدين والمجتمع، كما ان على افراد المجتمع المساعدة بالورع واليقظة من مخاطر الانزلاق والانحراف عن الطريق.
|
|