مواقف خالدة
غاية المساعي في الحلول السلمية
|
في ثورته على التواجد العسكري البريطاني في العراق وفرضهم حكومة عميلة لهم، كان قد تدرج آية الله العظمى الشيخ محمد تقي الشيرازي (قدس سره) قائد ثورة العشرين في العراق ـ المتوفي سنة 1338هـ، مسموماً شهيداً ـ على ثلاث مراحل حكيمة:
المرحلة الاولى: اعتمد فيها الحوار والمفاوضة.
المرحلة الثانية: اعتمد فيها الدعوة الى التظاهرات الجماهيرية بعد ان رفض البريطانيون الاصغاء الى مطاليب الشعب العراقي المسلم وعلماء الدين الافاضل.
المرحلة الثالثة: اعلن الكفاح المسلح، وذلك عندما استخدم المحتلون البريطانيون اسلوب القمع تجاه المعارضة الشعبية.
فعند نهاية المرحلة الثانية استدعى (الميجربولي) الحاكم البريطاني في محافظة الحلة العراقية كلاً من "الشيخ محمد رضا نجل آية الله الشيرازي والشيخ عبد الكريم العواد ومحمد شاه (الملقب بالهندي) واحمد القنبر والشيخ هادي آل كمونة والشيخ كاظم ابو ذان وآية الله السيد محمد علي الطباطبائي والشيخ عمر الحاج علوان، مع شخصيات اخرى من الزعماء ورؤساء للعشائر"، بحجة انه يريد استشارتهم، وهؤلاء هم من اتباع المرجع الشيخ الشيرازي في كربلاء والمقربين منه، فترددوا في الذهاب خشية ان تكون الدعوة الموجهة مكيدة لهم، غير ان الامام الشيرازي ـ أمرهم بالذهاب اليه ولو ادى ذلك الى شنقهم، لانه كان ـ طاب ثراه ـ يقدم غاية مساعيه لكي يتوصل مع البريطانيين الى حلول سلمية في موافقتهم على حقوق الشعب العراقي والتي كانت متمثلة في خروج المحتل واقامة دولة ينتخبها الشعب العراقي المسلم في العراق.
فأطاع المدعوّون اوامر قائدهم الشيخ الشيرازي (قدس سره) وذهبوا الى الحاكم البريطاني لينظروا ماذا عنده ليقدمه بقيادة المعارضة الاسلامية، فلما وصلوا ألقى القبض عليهم ونفاهم الى جزيرة (هنجام) في الهند.
بعد هذا الغدر البريطاني دخلت الثورة في مرحلتها الثالثة (الكفاح الدفاعي المسلح).
حقا هذه هي المواقف الخالدة التي لا يستغني عنها قائد رشيد، وكذلك كان علي امير المؤمنين (ع) مع المنتقدين له، وأما مع المحاربين فقد كان ينصحهم قبل بدء المعركة ذلك لان الاسلام هو دين الحب والحرية والحوار والسلام، والقوي المخلص الذي يسير على الحق لا يخاف النقد ابدا.
|
|