قسم: الاول | قبل بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
شموع
المجاهد الشهيد الشيخ عارف البصري
تظهر حقيقة الانسان ويتكشف معدنه الحقيقي في اوقات الشدة لا في اوقات الرخاء، واي شدة واي هول ينزل بالانسان وهو يرتقي منصة الاعدام!، ذلك الموقف الذي لا يستطيع ادراكه وتصوره إلا من مر به وعاش لحظاته ودقائقه وربما ساعاته وكأنها رمشة عين يستعرض فيها الانسان ارشيف حياته من جهة ويرتفع ببصره الى خالقه الكريم، ومن جهة اخرى عسى ان يغيّر الاحوال تارة أو يسهّل عليه أمر الرحيل عن الدنيا ويغفر له ذنبه.
وفي هذه المواقف قلّما نجد الثابتين على مواقفهم وكأن شيئا ما كان ولم يكن، من ياسر وسمية، مروراً بحجر بن عدي ووصولا الى شهيدنا المقاوم الشيخ عارف البصري الذي ولد في مدينة البصرة عام (1937م)، واكمل فيها دراسته الابتدائية والثانوية، ثم اكمل دراسته الاسلامية والجامعية في كلية الفقه في مدينة النجف الاشرف وهو متزوج وله ستة اطفال.
ولقد ارسل من قبل المرجع الديني انذاك السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) عالما دينيا الى منطقة الكرادة ببغداد، بعدها عيّن استاذا للدراسات الاسلامية في كلية اصول الدين ببغداد.
كان الشهيد البصري ـ رحمه الله ـ من الاعضاء البارزين في رابطة علماء بغداد والكاظمية، عمل الشهيد في حقول النشاط الاسلامي المتعددة محاضرا وواعظا ومؤلفا ومربيا وامام مسجد وصاحب مدرسة في التوجيه والتوعية الاسلامية والاهتمام بشؤون الناس، وقد عرف ـ رحمه الله ـ بالتحمل والمثابرة، لذلك ما لبث ان اعتقل فكان مثالا في الايمان والصمود في المعتقل، واجه حكم الاعدام بهدوء وهو يتلو قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) والتفت الى اخوانه المحكوم عليهم بالاعدام قائلا: "ابشروا والله انها الجنة".
استشهد مع كوكبة من اخوانه في بغداد ليلة 21/ذي القعدة/1394هـ، المصادف 25/12/1974م.