قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
المنظومة القيمية لدى أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)
الإلتزام بالعهد والميثاق
الاصل الذي كان يتقيد به الإمام دوماً هو الالتزام بالعهود والمواثيق الذي قلّما يلتزم به حاكم، خاصة في الظروف الحساسة كظروف الحرب والازمات السياسية التي تعصف بتلك الحكومات.
ولكن ومع أن فترة خلافة الإمام كانت من الفترات الحرجة والمشحونة بالازمات والحروب إلا أنّه لم يتخلّى عن مبدأ من مبادئه بغض النظر عن التبعات والنتائج الظاهرية، ففي معركة صفين انخدع جيش الإمام بمكر عمربن العاص. وقام بعض الذين غرر بهم معاوية الى ممارسة الضغوط على الإمام لكي يعقد الصلح في الحرب ويرضى بالتحكيم، فاضطر الإمام لقبول ذلك، ولكن حينما انكشف لهؤلاء خدعة معاوية وبعد أن وجدوا انفسهم مخدوعين، أصرّوا على الإمام أن يخوض الحرب مرة ثانية.
ولكن الإمام امتنع عن ذلك لانه لم يكن من غير اللائق إسلامياً وأخلاقياً نكث الإتفاق وعهد الصلح وقد إزداد الموقف تأزماً بخروج هؤلاء من جيش الإمام وإنحيازهم إلى جانب المعارضة وسميت هذه الكتلة المعارضة بفرقة الخوارج.
واجه الإمام كل تلك الإزمات ولكنه أبى أن يقفز على مبادئه وقيمه قيد أنملة ولا للحظة واحدة.
وعلى نقيض ما تفعله الحكومات المعاصرة من تغليب مصلحة البلد على قيم الأخلاق والإنسانية, وتبرر عدم إلتزامها بتلك القيم بوجود مصلحة للبلد بالقيام مثل هذه الأعمال السيئة, فإن الإمام علي (عليه السلام) أظهر أن القيم الأخلاقية والسماوية والإنسانية هي التي تحركه تجاه الفعل الحضاري, وليس المكاسب السياسية ومصالح الدولة, فهو لايرى بأن مصلحة بقائه في الحكم تقتضي منه القيام بكل الأفعال الشنيعة ومنها النكث بالوعد وفسخ الإتفاقات والتعهدات السياسية, فهو لايعتبر مجرد وصوله إلى الحكم بعد ذلك قيمة عظيمة, وأنما أن يمارس الحكم من إحقاق الحق وإبطال الباطل وأخذ الحق للمظلوم من الظالم..لذلك بقيت دولة الإمام علي (عليه السلام) مثالاً للدولة الملتزمة بقيم العدالة والإنسانية, بينما تلاحق دولة معاوية لعنة اللاعنين إلى أبد الآبدين, فليس المهم أن يحكم الإنسان، بل المهم أن يحكم بالعدل ويلتزم بكل المعايير الأخلاقية ومنها الوفاء بالعهود والوعود.