قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

الحركة الرسالية و النهضة المهدوية
*وداد المطرود
جاء في القرآن الكريم في سورة القصص "ونريدُ أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين".
لقد مرت الأمم والشعوب عبر السنين والأزمان بتجارب كثيرة عاصرتها وكأنها وهي ماضية في مسيرتها، في سفينة تمخر عباب البحار فتارة تستقر على سكون البحر وهدوئه، وتارة تحيط بها العواصف العاتية والأمواج المتلاطمة فإما أن تغرق وتتحطم فتكون دارسة في أعماق البحار وإما أن تنجو بمن فيها برحمة من الله سبحانه وتعالى.
فبين الغرق والنجاة أمرٌ اسمه الأمل دائماً إما من النجاة من الغرق أو بإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأمل حين النجاة بالاستقرار وبدء حياة جديدة ملؤها الأمل في الحياة والتقدم إلى الأفضل .
والأمل رحمة إلهية عظيمة للناس والله سبحانه وتعالى خلقهم ليرحمهم "يدخل في رحمته من يشاء"، بعد الأمل والصبر فيكون حينها نيل الفرج عبر أسباب تحقق السنة الإلهية.. فكثيرٌ من الأمور في حياتنا تحتاج إلى هذه الكلمة المكونة من ثلاثة أحرف (أمل) بحذف أل التعريفية والتي تحتاج إلى نظيرتها (الصبر)، هذا الفعل الذي امتازت به جبهات الحق في الصبر على أذى الباطل و دحره و الانتصار عليه عبر المقاومة الدائمة وعدم التردد أو التراجع في الجهاد ؛ وهكذا فإن تلك الكلمة العظيمة في معناها تتحقق بالسعي الدائم للوصول إلى الهدف المرجو لا التشدق بالأمنيات والدعاء دون العمل.
وكلما ازداد العبد يقيناً وأملاً بالله سبحانه وتعالى كلما ازداد صمودا وصبراً وخصوصاً في لحظات وأيام المحن وفي ظل حكم الظالمين، حيث يكون النهوض لمجابهة الباطل بشتى الطرق، في مقدمتها القيام بثورات تنتهي بوراثة العظماء المسلمين المؤمنين بالله، لكل الأرض بعد حصول امتحانات شديدة من اضطهاد وظلم وقهر واستضعاف كما بينت الآية الشريفة التي استهلينا بها المقال.
وكثير مما حدث للبشرية في هذا العالم يدل على أن قوى الشر الحاكمة في بعض بقاع الأرض لن تصل إلى ما تصبو إليه من سطوة وحكم بشكل دائم مع تحقق الاستقرار والأمان والنعيم، بل سوء مصير و انهيار لانظمتها الفاسدة.
فالنهاية الأكيدة هي حصول المؤمنين على رحمة إلهية بحكومة تتحقق فيها آمال المستضعفين في الأرض وهي نعمة حتمية لأن الحق مع حكومة الله وحكومة الله هي حكومة المؤمنين وملاذ المستضعفين، ومسيرة الكون متوافقة مع مسيرة سلطان الحق وهكذا..
انظروا إلى تلك الأنظمة التي تجبرت وتكبرت وغدا رؤساؤها عاكفين على موائد اللهو والخيانة، مشيعين الفساد والافساد في المجتمع، متبعين سياسة القهر والحديد، كل ذلك من اجل ضمان الحياة الافضل وكأنهم مخلدون فيها، ولكن هذا الأمل والهدف لايكون سوى فقاعات صابون تكبر في الهواء وسرعان ما تتلاشى ولايبقى من شيء.
إذن في وقتنا الحاضر ومع ازدياد ضربات الباطل المتعددة والمختلفة ضد جبهة الحق لا بد لنا أن نعمل جاهدين بأمل يجمعنا في سبيل توطيد وتهيئة النفوس لخدمة الامام الحجة صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه)، وهذا الأمل لا بد أن ينعكس على مبادئ وقيم ونظرات الفرد ومواقفه، فلا يهاب من أي ظالم أو متجبر عنيد في سبيل نجاح العمل الرّسالي الذي هو لله وفي سبيل الله ولا بد أن تسخر كل الطاقات والمواهب والقدرات المؤمل عبرها في الوصول إلى الهدف الأسمى والنظر إليها بنظرة تفاؤل ايجابي بعيد عن التشاؤم والتردد والتراجع عن تحطيم ما تصبو إليه أجهزة الطاغوت في هذا العالم الذي يعج ويضج بالمآسي والمحن والفساد العالمي والمحلي بعدم السكوت والعمل لبناء نهضة مهدوية في انتظار صاحب الأمر ولعل الانتظار الطويل سيحين انتهاؤه بالأمل بقرب خروج الإمام المنتظر (عج) كما جاء في الحديث النبوي الشريف : (أفضل أعمال أمتي إنتظار الفرج) .
إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا وصلى الله على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين .