قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
المحاضرة الدينية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي ـ دام ظله ـ بمكتبه في كربلاء المقدسة...
جوهر الدين أمام خطر الشعارات والتحزبات
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة بسم الله الرحمن الرحيم
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ*وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ*وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ*فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"
آمنا بالله..
صدق الله العلي العظيم
ان يصل الانسان الى مستوى الدين الحق ليس من السهل ابدا لان هذا يتطلب تحولاً جدّياً واساسياً في حياة الانسان، فالانسان ابن هذه التربة وابن هذه الارض، وهو منظومة كبيرة من الشهوات والغرائز وتحيط به منظومة واسعة من الوساوس الشيطانية والتربية الخاطئة والضغوط الاجتماعية، فمن استطاع ان يتطلع الى الايمان ويصل الى مستوى الدين الحق فقد وصل الى مرتبة عظيمة، ولذلك جاء في احاديث اهل البيت - عليهم السلام- (ان امرنا صعب مستصعب لايحتمله الا مَلَك مقّرب او نبيّ مُرسل او مؤمن امتحن الله قلبه بالايمان) والامام الصادق يبين لنا مدى الصعوبة حيث يقول:
ولقد عجبت لهالك ونجاتهُ موجودة ولقد عجبت لمن نجـــا
على اطراف هذا الصراط يتساقط كثير من الناس يوم القيامة كما تتساقط أوراق الخريف لماذا؟ أوليس الدين فطرة عميقة الجذور في الانسان؟.. اليس الدين متصلاً بسنن الله في الكون؟ أليست السموات والشمس والقمر والنجوم والدواب كلها تسجد خاضعة لله - سبحانه وتعالى-؟ اذن لماذا يصعب على الانسان التدرج في مدارج الكمال وصولاً الى الدين؟ الجواب هو التالي:
الشيطان بعدما رُجم وطُرد من رحمة الله حَلَف بالله يميناً قسماً بالله بان يغوي الانسان باي طريقة عن اليمين وعن اليسار وبكل الطرق.. "لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المُخلَصين"، .. السؤال هنا، كيف يمكن للإنسان النجاة وهو يواجه الشيطان الذي يعرف كيف يتصرف ويجري من الانسان مجرى الدم، ويراكم هو و قبيله ولا ترونه ويحيط بكم من كل جانب؟.. الامام الصادق (ع) يقول:
دربُ المحجة واضحٌ لمريده والناس عن درب المحجة في عمى
ولقد عجبت لهالك ونجـاته موجودة ولقد عجبت لمن نـــجا
الشيطان، أو إبليس يستخدم التلبيس.. يعني يلبس الباطل بالحق فيريك الباطل حقاً بطريقة أو بأخرى.
في التاريخ كانت المشكلة الكبرى للبشرية، هي الدين المزيف، ذلك الدين الذي هو ليس حقيقياً، عندما تدخل في إحدى الأسواق ـ مثلاً ـ ترى واحد بالمائة فقط من البضاعة المعروضة اصلية و (99%) ماركة مزيفة، هل من السهل لك ان تكتشف البضاعة الاصلية عن المزيفة؟ كذلك الحال في الدين، (98% ) من اهل الارض يؤمنون بالله حسب آخر الاحصائيات لكن أي اله؟ كل قد اخترع في ذهنه الهاً واقترف ديناً وأفك مذهباً واختلط الحابل بالنابل، والمشكلة هنا ليس في الدين وانما في أدعيائه وفي اولئك الذين يدّعون بان هذا الدين هو دين الله، والله منه ومنهم بريء.. انظر الى هذه الارض تجد آلاف المذاهب، بالرغم من ان المذاهب الأصلية (73) مذهباً لكن الفروع بالآلاف و(كلٌّ يدعي وصلاً بليلى) وكل يدعي انه في الطريق الحق، لكن هناك معايير ثابتة.
في العالم يولي واضعوا الإستراتيجيات أهمية كبيرة لمعرفة العدو، أي طريقة وصول الدولة الى الحقائق وفهمها، فلا بد لها أن تعرف اعداءها وتعرف افكارهم واستراتيجياتهم واسلحتهم وعناصرهم، فإذا كان عدوي الاكبر هو الشيطان؛ لابد ان اعرف اسلوب مكره وكيده، حتى لا أؤخذ على حين غرّة غفلة.. إن مجرد غفلة واحدة عن ذكر الله تكفي للإنحراف يميناً أو شمالاً، فكيف نعرف الشيطان وهو عدو مُضلّ مبين؟ والله عهد إلينا ان لا نعبده وإن نتخذه عدواً، والمفارقة ان البعض يده بيد الشيطان وهو يتبرأ منه! هذا الشيطان يضحك على كهذا إنسان..
لابد ان نعرف ان من اساليب الشيطان أولا: محاولة جعل الطقوس الضاهرية بديلاً عن المحتويات الحقيقية، في الظاهر هو متدين لكن هذا الدين الظاهري يخالف الدين الحق، ومثال ذلك عمر بن سعد لعائن الله عليه قال عصر عاشوراء مخاطباً اولئك الذين اجتمعوا على قتل ابي عبد الله الحسين عليه السلام: (ياخيل الله اركبي وابشري بالجنة ودوسي صدر الحسين)! ومثل هذا في التاريخ كثيرون، يخدعون الناس باسم الدين وباسم الاسلام وباسم الحقائق، والسبب هو لانه حوّل الدين الى قشور ولم يبرز المحتوى، وربنا يقول "ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب"، اليهود كانوا يقولون ان القبلة بيت المقدس والمسلمون يقولون الكعبة، لكن القرآن الكريم يقول ليست هذه مشكلة فاين ماتولّوا فثم وجه الله.. إنما المشكلة في التحقق من الإيمان بالله وبالرسول بإعطاء زكاة الاموال وصلة الرحم والمواساة والتكافل، فهذا هو الدين.. كما ان اليهود حولوا الدين الى طقوس والى لحىً طويلة وملابس فخمة ومعابد ضخمة.. عملوا على جعل الظاهر جيداً، لكن كانوا يتعاطون الربا ويكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله، وكانت هذه من أعمال علماء الدين واحبار اليهود فجاء الخطاب الإلهي يتساءل عن سبب عدم نهي اليهود عن اكل الربا واكل السحت واكل اموال الناس بالباطل لأن الدين ليس بالظاهر والقشور..
القرآن الكريم في سورة التوبة يقول: "اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيله لايستوون عند الله"، بمعنى: هل يكفي لإنسان يريد ان يصبح متديناً من خلال بناء اضخم مسجد في العالم ومن اموال المسلمين ثم ان الارض والمال مغضوبان؟ فهل ينفع هذا المسجد إذا كانت النوايا سيئة؟ فالمسجد الحرام مسجد عظيم لكن لا فائدة من بناء المسجد الحرام دون محتوى وما قد يؤدي الى قتل الناس الابرياء وسفك الدماء ووضع اليد في يد الكفّار ومساعدة الظلمة .. اذن احد اساليب الشيطان تضخيم الظاهر والقبول بالواقع والإيمان به، بينما الدين هو في إحترام الناس وحرمة اعراضهم واموالهم ودمائهم وعدم التسلّط عليهم بغير حق وعدم ايجاد التفرقة بين الناس هذا هو محتوى الدين الحق، فلا بد من العودة الى القرآن الكريم، كثيرون يدّعون الدين ولكنهم لايقرأون القرآن قراءة تفرّغ وعمل وانما.. يعمدون الى تفريغ القرآن من محتواه.
في فترات سابقة كانت بعض الإذاعات خاصة بأشخاص معينين، كانوا يتركون كل السور القرآنية وكل الآيات ويختارون سورة يوسف و بالذات "و لقد همّت به و هّم بها لولا ان رأى برهان ربه" كأن القرآن لا توجد فيه إلا هذه الآية، لانه اذا تطرق الى آية التقوى فهو بعيد عن التقوى، أو عن الربا فالبنوك الربوية في كل مكان وآيات حرمة الناس فهم لا يحترمون البشر لذا أوجدوا آيه في الظاهر لا تخالفهم وركزوا عليها، فأصبحوا يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض.. ولذلك جاء في الحديث الشريف (لا تجلسو الى كل داعٍ مدّعٍ) وإنما اجلسوا الى من يذكركم بالله في رؤيته و يزهدكم في الدنيا في عمله و يزيدكم في العلم منطقه وعمله ويجب ان يزهدكم، لا أن يتكلم في الزهد و أيديه متلطخة باموال الحرام ويدلي بها الى الحكام.
في بعض الاوقات يأتي إليّ بعض الاشخاص يشكون من سلوك أبنائهم فأسألهم عن الطعام الذي قدم لهم وما إذا كان من الحرام، فاول ما يرى الانسان آثار الحرام في ابنائه، ابناؤه هم الذي يعارضوه.. وإذاً لا بد ان نجد الدين من المحتوى الاساس فالدين هو دعوة الى الله و ليس دعوة أشخاص.. لا ياتي احد ويقول أنا هذا! هذا تجسيد هوى النفس والعصبية وجاء في الحديث الشريف: (مَن تعصب او تُعصِبَ له عُصِب بعصابة من نار جهنم).. أين الانانيات والشخصيات والحزبيات الضيقة من الدين؟.. ربنا حين يحدثنا عن المساجد يقول "ان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا" واليوم تذهب الى المساجد تجد هذا المسجد لجماعة فلان و ذاك المسجد لجماعة فلان، كيف صارت المساجد لجماعات معينه والله يقول لا تدعوا مع الله احدا؟! صاحب العروة الوثقى العلاّمة السيد محمد كاظم الطباطبائي (رضوان الله عليه) يطرح مسألة شرعية يقول: (هل يجوز ان يبني احدٌ مسجداً ثم يقول هذا المسجد خاص بالجماعة الكذائية) أغلب المعلّقين من مراجعنا الاعلام يقولون بعدم جواز ذلك لان المسجد لله إن من حق كل شخص ان يحظر الدخول الى بيته، إلا ان المسجد متحرر من الملكية.. وملكيته لله، فكيف ندعو مع الله احدا؟ وجاء في سورة آل عمران قوله تعالى "ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله" أي من الوارد والمعقول ان يعطي الله انساناً الكتاب او الحكم بين الناس او الرسالة الالهية ثم يدعو الى نفسه، هذا لايجوز انما هي دعوة الناس الى الله ثم يقول: "ولكن كونوا ربانيين" أي توجهوا الى الله "بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" أي ان محتوى الكتاب هو الدعوى الى الله ومحتوى الدراسة.. أيضاً هي الدعوى الى الله و ليس الدعوة الى النفوس..
جاء في التأريخ أن احد الخلفاء كتب رساله الى الامام زين العابدين (ع) قال له لماذا لا تشارك معنا في القتال؟ أجابه الامام بالقول: (في ذلك الوقت كان الجهاد تحرير الناس من عبادة العباد الى عبادة الله وذلك هو الحق اما اليوم فتحرير الناس من عبادة العباد الى عبادة العباد).
إن النبي الأكرم (ص) لم يبعث نبياً الا بعدما أخذ الله عليه الميثاق، لكن ماهو محتوى الميثاق؟ الاجابة في الآية الكريمة: "لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ" والنبي آدم ايضاً لم يكن نبياً الا بعد أن دعا بالاسماء الخمسةْ وقبل الله توبته حيث قال: (رب أسألك بمحمد و علي و فاطمة و الحسن والحسين الا قبلت توبتي).
وكذلك النبي نوح حينما ركب السفينة وتعرضت الى الامواج التي كالجبال قال إلهي ماذا افعل؟ فدعا الله بالاسماء الخمسة.. وكل الانبياء ونبينا الأكرم (ص) اخذ الله عليهِ عهداً ان يُعلن خلافة الإمام علي عليه السلام "يا ايها النبي بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغّت رسالته والله يعصمك من الناس" واكيد الامام علي كذلك أخذ الله عليه الميثاق أيضاً. فالكل يجب ان يؤمن بالكل، ثم يقول ربنا " قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي" فهذا حمل ثقيل ومسؤولية خطيرة وكبيرة " قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ".
أوجه خطابي الى الاخوة المؤمنين ولأولئك الذين عاشوا اغلب حياتهم في الجهاد وفي المعتقلات و المهاجر والذين هم رفاق درب الشهداء و كل واحد منهم يملك في ذكرياته ذكرى العشرات و المئات من الشهداء الذين ضحّوا بحياتهم من اجل هذا اليوم ومن اجل تغيير الوضع في العراق، اقول لهم لا تذهب بكم المذاهب، اقرأوا القرآن اعملوا به، و لا تبطلوا اعمالكم بالمنّ و الآذى، لا تقل (انا جاهدت و اريد منصباً) فالأولى هو خدمة الناس، ثم اتركوا الظواهر لأن المجتمع العراقي يريد من قادته الخدمات مثل الماء والكهرباء.. لا تعطوا الشعارات فقد تَشبّع الناس من هذه الشعارات، وحينما يخاطب ربنا آل داود يقول: "اعملوا آل داود شكراً" فانتم اليوم حكام والكلام وحده لا ينفع فلا بد من النزول الى الساحة.. عبِّد الشوارع اعطِ الخدمات، فالمجتمع لا يقبل بقلة الخدمات؛ نحن نؤمن ان هنالك مشاكل أمنية واقتصادية واوضاعاً صعبة و لكن انتم المجاهدون الذين قارعتم النظام والله نصركم وينصركم ايضا اخلصوا نياتكم ولا يحق لنا ان نبرر بعد اليوم، آنئذِ سوف يؤيدكم الناس ويتشكرون منكم والله يشكركم قبلهم عندما تخلصون في عملكم، الأمر الثاني: لا يكفر بعضكم ببعض، فالانبياء من صفاتهم إن الله أمرهم بأن يؤمن كل واحد منهم بكل الأنبياء وعلى هذا أخذ اللهُ عليهم الميثاق، وأكدت على ذلك الآية الكريمة التي تلوتها بداية "وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ....".
إن هذه الشعارات و الاسماء هي لتنظيم العمل وايجاد وضع تعارفي، أما ان نحول هذه الشعارات الى آلهة تُعبد من دون الله فهذا خطأ كما في حديث ورد عن الرسول (ص) (المؤمنون يد على من سواهم يسعى بذمتهم ادناهم) والامام الصادق يأمر شيعته بالتحابب و التعارف.. فهذا كلام الله وكلام الرسول و الأئمة المعصومين، فاين نحن من ذلك؟.. ليس من حق أحدنا ان يظهر على الفضائية و يحرّض على جماعة معينة فكلكم مؤمنون.. وإذا تسألون الناس سوف يقولون كلمة واحدة (وحدوا صفوفكم و جماعتكم) فاذا فعلنا ذلك حينئذ ينزل الله علينا رحمته ونتمكن بعدها من تصحيح اخطائنا.
جاءت المرأة الهمدانية تشكو الى الامام علي عليه السلام من والي اليمن وفيما هي تتكلم كان الامام علي يكتب الرسالة وبمجرد توقفها عن الكلام اعطاها رسالة عزل ذلك الوالي الذي تشكو منه المرأة، ورفع الإمام علي (ع) رأسه إلى السماء وقال: (أللهم إني بريء مما فعله) فلا بد ان نكون حساسين أمام هذه الاخطاء سواءٌ في السجن أو في المعتقلات أو في مواقفنا مع الناس أو في أي مكان ويجب أن نواجه الخطأ بالإصلاح.. انا لست متشائما بل اقول لابد ان تجتمع النفوس الطيبة وتتلاقى هذه النفوس بعيدا عن الاسماء و الشعارات وبعيداً عن التحزّبات بل تلتقي مع بعضها وتَُقْسِم بميثاق شرف لخدمة هذا الشعب وتطبيق أحكام الدين وتجاوز هذه المحنة بقوة الله سبحانه وتعالى والتوكّل عليه وهذه رسالتنا وهذا محتوى الدين، أما إذا تركنا هذا المحتوى وتشبّثّنا بالظواهر فهذه الظواهر لن تنفعنا لا في الدنيا ولا في الآخرة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً وأن يرزقنا البصيرة في ديننا ويعيننا على أنفسنا كما أعان الصالحين على أنفسهم ويجعل كلمتنا واحدة ويؤلف بين قلوبنا وينصرنا على أعدائنا ويعطينا قوة من قوّته وعزماً من فضله حتى نتجاوز هذه المحنة بإذن الله بحق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.