قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

في رسالة مفتوحة: هذا ماقالته قوى وشخصيات المعارضة البحرينية لبوش
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة سرمد ناصرـ الهدى ـ متابعات:
قبيل انتهاء فترة حكمه كرئيس للولايات المتحدة الامريكية، قام جورج بوش بجولته المعروفة الى العديد من دول المنطقة، ومنها الدول الخليجية التي طار اليها من مطار بن غوريون في تل ابيب، واسقبل كالعادة بحفاوة بالغة وسط نحر الذبائح واقامة الولائم وتقديم الهدايا النفيسة كتوديع شخصي له من قبل الامراء والملوك قبل ان يترك البيت الابيض، كان هذا هو المشهد على الصعيد الرسمي، اما على الصعيد الشعبي فقد كان بوش ضيفا غير مرحب به عند فئة واسعة من شخصيات ومواطنين وفعاليات في بعض الدول التي زارها.
وفي البحرين كانت هنالك رسالة مفتوحة مطولة (لم يتناولها الاعلام العربي او الامريكي)، بعث بها الى بوش مجموعة من القوى والشخصيات البحرينية المعارضة، هي جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي، جمعية العمل الإسلامي (أمل)، جمعية التجمع القومي الديمقراطي، حركة الحريات والديمقراطية (حق)، جمعية الأخاء الوطني، مجموعة من الشخصيات الوطنية المستقلة المشاركة باللقاء الحواري لقوى المعارضة البحرينية. و تضمنت الرسالة العديد من النقاط والمحاور، كان من بينها هذه المقتطفات:
دستوركم ودستورنا: كما يحترم الشعب الأمريكي دستوره الذي وضعه ممثلوه ولايقبل أن يتم تعديله من قبل فرد واحد حتى ولو كان رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب، فإننا نحترم دستور شعب البحرين العقدي للعام 1973 ولا نقبل أن يعدله غير شعب البحرين. في عام 2001 توافق شعب البحرين مع الملك من خلال إقرار ميثاق العمل الوطني على إعادة العمل بدستور البلاد الذي وضعناه مجتمعين في 1973، ولكن نظام الحكم نقض تعهده وقام بإرادة منفردة يوم 15 فبراير 2002 بتقويض صلاحيات مجلس النواب المنتخب وتوسيع صلاحيات الملك كما قام بتعيين غرفة تشريعية (مجلس الشورى) لها نفس الصلاحيات التشريعية لمجلس النواب المنتخب. وعندما لا يستطيع شعب البحرين إنتخاب حكومته أو إزاحتها سلمياً فإن الديمقراطية البحرينية تكون زائفة ومجرد ديكور للإستهلاك المحلي ولإرضاء أصدقاء حكومتنا في الولايات المتحدة.
ليست هناك ديمقراطية بحرينية: في حديثك المنشور في 6 يناير الجاري مع الصحافة المحلية والعربية أثنيت وأشدت بـ (الديمقراطية البحرينية) التي قلت بأنها تعكس (التراث والقيم البحرينية)، نحن نستغرب مثل هذا الحديث عن ديمقراطية خاصة مختلفة عن الديمقراطية المتعارف عليها في العالم، وهي التي وضع أسسها توماس جيفرسون وآباؤوكم المؤسسون والثورة الفرنسية والتجربة الإنسانية المشتركة، هل نكون بعد أكثر من 230 عاما على تأسيس الولايات المتحدة أقل إستحقاقا للديمقراطية مما كان عليه الأمريكيون عام 1776؟ الحرية والديمقراطية أصبحت قيما عالمية مبنية على أسس معروفة مرتبطة بقيم حقوق الإنسان وفقط هي الأنظمة الديكتاتورية التي تتذرع بـ "التراث والقيم المحلية" لمنع وصول نسمة الحرية لمواطنيها.
حقوق الإنسان المنتهكة في بلادنا: من الغريب أن تمتدحوا حكومتنا في تصريحاتكم الصحفية بينما يدينها تقرير الخارجية الأمريكية السنوي حول حالة حقوق الإنسان في البحرين. يقرر تقريركم السنوي الصادر في مارس 2007 وجود تمييز طائفي في البلاد خاصة في وظائف الدفاع والأمن، وأن التجنيس يتم في غياب الشفافية وعلى أسس طائفية، ويلاحظ عدم قدرة الشعب تغيير حكومته بينما يتحكم أفراد الأسرة الحاكمة بنصف المقاعد الوزارية تقريبا، ويؤكد تلاعب الحكومة في حجم الدوائر الإنتخابية لضمان أغلبية نيابية موالية بسبب عدم إعتماد تساوي الصوت الإنتخابي، ويشهد بوجود قيود على الحريات المدنية مثل الصحافة والتعبير والتجمع والجمعيات ومن وجود شكاوى من غياب الإستقلال القضائي وإنتشار الفساد فيه. وقد لاحظ تقرير الخارجية الأمريكية مسألة تقرير المستشار السابق في حكومة البحرين الدكتور صلاح البندر الذي فجر فضيحة وجود مؤامرة يقوم بها بعض كبار رجال الحكم ضد شعب البحرين لإفتعال إنقسامات بين المواطنين وتسريع عمليات التجنيس السياسي وإفشال المعارضة في الإنتخابات، علما بأن تقرير البندر منع تداوله قضائيا في الصحافة والإعلام بسبب الحرج والإرباك الكبيرين الذي سببه للحكومة. وفي الأسابيع الماضية قتل مواطن بسبب الإستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن كما تم إقتحام المنازل وتعريض المواطنين للإهانة والمعتقلين للتعذيب وفتشت إحدى جمعيات المعارضة ومنع المحامون من الوصول إلى المتهمين. كل هذه الممارسات تؤكد بأن نظام الحكم مازال يستخدم بعض أساليبه القديمة في التتنكيل بالنشطاء وبمعارضيه وأننا ما زلنا بعيدين عن الإصلاح المؤسسي الذي تتحدثون عنه.
تصدير الديمقراطية أم تصدير الفوضى: وكعادة الرؤساء الأمريكيين كل بضعة أعوام، وضعتم موضوع "نشر الديمقراطية" في قمة أولوياتكم، وهذه المرة ركزتم على العالم العربي الذي نتفق معكم في إنه يسير في آخر الركب في مجال الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان، ولكن نختلف معكم في الأسباب فنحن نعتقد بأنكم أحد أهم أسباب التطرف في المنطقة العربية. في أثناء الحرب الباردة شجعتم حلفائكم في منطقتنا العربية والعالم على قمع معارضيهم لأنهم في الوقت نفسه معارضون لحليفتكم إسرائيل وللهيمنة الأمريكية وتواقون لإستقلال حقيقي يبعدهم عن أحلافكم العسكرية والسياسية. وكانت النتيجة أن تم تحجيم المجتمع المدني وتقويض خيارات الناس في التغيير السلمي الأمر الذي أدى لظهور حركات متطرفة تدعو للتغيير بقوة السلاح وتتطرف في كره الآخر المختلف عقائديا ودينيا، لن يصدق أحد بأنكم تريدون نشر الديمقراطية في بلادنا إذ يكفي النظر في سجل حقوق الإنسان لأقرب حلفائكم بالمنطقة الحافل بالإنتهاكات الخطيرة والتلاعب في نتائج الإنتخابات ليعرف المواطن العربي بأن الخيارين الذين تعدنا به الإدارة الأمريكية هما جحيم الحكام أو نار "الديمقراطية" على الطريقة العراقية... "كل الناس قد خُلقوا متساوين" هذا ما قرره الدستور الأمريكي ولكننا لا نرى تطبيقا له في العالم. فأنتم تضعون أنفسكم فوق القانون الدولي...وكأن الناس والشعوب لم تخلق متساوية. نحن نعرف بأن تاريخ الولايات المتحدة مليء بالتناقض مع القيم الكبرى للدستور الأمريكي مثل إبادة الهنود الحمر وعبودية الأفارقة وإعتقال الأمريكيين من أصل ياباني إبان الحرب العالمية الثانية، ولكن أن تستمر مثل هذه المعاملة لشعوب العالم بعد مرور أكثر من قرنين على الثورة الأمريكية أمر مهين لهذه الشعوب ومسيء للشعب الأمريكي الذي ناضل طويلا من أجل أن يصل إلى مستوى الحريات التي يتمتع بها.
"نحن الشعب... نسن وننشئ هذا الدستور" هكذا يبدأ الدستور الأمريكي ولكننا يا فخامة الرئيس محرومون في العالم العربي عموما وفي البحرين خصوصا من حقنا في سن وإنشاء دستور من قبل الشعب، فقد إرتأى الملك عام 2002 أن يعيد صياغة الدستور بنفسه وبالرغم من إرادة شعبه. لذلك يصعب علينا أن نفهم كيف تعتبرون حكام البحرين مصلحون في حين أنهم لم يراعوا أبسط المبادئ الديمقراطية، وفي بلدان عربية صديقة لكم يتم تفصيل الدساتير لتكون بمقاس الحكام ويتم معها التلاعب بنتائج الإنتخابات أمام أعين العالم لضمان برلمانات تؤمن إستمرار النخبة الحاكمة الفاسدة في إحتكار السلطة والثروة ومقابل سكوتكم عن مهازل الديمقراطية تقدم لكم هذه الأنظمة القواعد العسكرية ومعاهدات الصلح مع إسرائيل وتضمن عدم معارضة سياساتكم في المنطقة، أي إنها ترهن لكم مصالح البلاد وإستقلالها مقابل دعمكم لها.
أنتم تشجعون الفساد في بلادنا: تقولون كلاما كثيرا ضد الفساد، ولكن كل صفقات أسلحتكم تعتريها شبهات كبيرة برشاوى يحصل عليها كبار أفراد الأسر والنخب الحاكمة...لا نعرف كيف تكافحون وحلفائكم الأوروبيون الفساد في بلادكم؟ ثم تشجعونه في بلادنا؟ أم هل تقل إنسانيتناعن إنسانيتكم؟ فتستحقون بلادا خالية من الفساد ونستحق أسوأ الفاسدين في بلادنا؟ في بلادكم تراقبون عمليات تبييض الأموال وفي بلادنا تجري أكبر سرقات المال العام في العالم ويتم تبييضها في مصارفكم التي ترحب بهذه الأموال دون السؤال عن مصدرها...
...وعندما تعود الولايات المتحدة لقيم الثورة الأمريكية فإنك ستجدنا في مقدمة المرحبين بزيارات الرؤساء الأمريكيين، ولكن حتى يحين ذلك الوقت فإننا سنكون في مقدمة المحتجين والمنددين بخيانتكم لمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة التي أرساها الدستور الأمريكي. لكم منا التحية، وللشعب الأمريكي التقدير والإحترام