قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

من خطاب الكرامة: بعض مما طالب به سماحة العلاّمة الشيخ نمر النمر السلطات السعودية
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة مهدي ابراهيم ـ الهدى ـ متابعات:
دعا سماحة العلاّمة الشيخ نمر باقر النمر، إمام وخطيب الجمعة بمنطقة العوامية في السعودية ووكيل سماحة المرجع المُدرّسي(دام ظله)، لتشكيل "جبهة المعارضة الرشيدة" بغرض محاربة ما وصفه بالفساد الاجتماعي والكهنوت الديني (للوهابية) والظلم السياسي الواقع على المواطنين من اتباع اهل البيت (ع) في السعودية.
واوضح سماحته في خطاب ألقاه في ليلة العاشر من المحرم في ساحة ومسجد كربلاء بحي كلابلا في منطقة العوامية التابعة لمحافظة القطيف، على الجموع الغفيرة التي حضرت الى مكان المسجد والساحة ـ التي هدمت من قبل السلطات السعودية قبل اشهر ـ لاحياء مناسبة عاشوراء، ان شكل المعارضة سيأخذ منحى سياسي واجتماعي. وعلل الشيخ النمر ضرورة المعارضة بوجود الفساد السياسي والظلم الحاصل على شيعة اهل البيت (ع) من قبل السلطة السياسية الحاكمة، ورفض الشيخ النمر ما أسماه بـ (الكهنوت الديني) الذي تمارسه السلطة الدينية الرسمية (الوهابية)، وقال: (إني أول من يسجل اسمه ضد هذا الفساد الديني والاجتماعي)، داعيا لاطلاق صرخات مدوية في وجه الظلم والطغيان السياسي، ومذكرا بأحداث الانتفاضة الشعبية العارمة في عام 1400 هـ (1979م) والتي انتفض فيها المواطنون على النظام السياسي بسبب اضطهادهم، كما ذكّر سماحته الحضور باعتقاله السياسي في وقت سابق، وما تلفظ به رجال المباحث عليه، وتطرق لهدم المسجد قبل عدة شهور، داعيا المؤمنين لضرورة تشكيل هذه اللجنة المعارضة. وكانت السلطات السعودية قد اعتقلت الشيخ النمر عدة أيام منتصف 2006 عندما كان عائدا من زيارة قصيرة للبحرين.
وتعد الخطوة التي أقدم عليها الشيخ النمر بنظر المراقبين (نوعية) ومن المحتمل أن تعرضه للاعتقال مرة اخرى، خصوصا أنه سبق وأن التقى في يوليو الماضي نائب مايسمى بـ (أمير المنطقة الشرقية) جلوي آل سعود، بناء على دعوة من الاخير، وعرض عليه مطالب غير مسبوقة، ضمّنها في خطابه الشجاع الذي القاه في اللقاء على مسامع جلوي ومجموعة من المسؤولين بالإمارة وبحضور جمع من المؤمنين الرساليين الذين كانوا برفقة الشيخ. وكانت كلمة سماحته من الصراحة والعلو في التطلعات لدرجة أنه تمت مقاطعته عند النقطة الرابعة مع طلب نسخة من الكلمة ليرفعها حاكم المنطقة الشرقية الى حاكم السعودية، حيث اعتذر جلوي آل سعود عن سماع المزيد من المطالب شارطا استلامها مكتوبة لتوصيلها للجهات المختصة. وقال بصريح العبارة (هذي مطالب ما يقدر عليها إلا المقام السامي) حسب تعبيره. ثم تسلم نسخة منها ليقوم بالإطلاع عليها ومن ثم إرسالها إلى وزير الداخلية كما وعد.
هذا وحصلت (الهدى) على نص خطاب الشيخ النمر، ومما ورد فيه مقدمته مايلي نصا:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل الحق جليًّا ثابتاً، والباطل غيًّا زائلاً، والصلاة والسلام على الذين صدعوا بالحق ونطقوا بالصدق محمد وآله الطاهرين، في البدء وقبل الولوج في موضوع المطالب أحب أن أبين بعض المقدمات.. سأتحدث بصراحة ووضوح ومن دون تقية ولا مجاملات، الصراحة والحقيقة مرة وقاسية في بدء تلقيها ولكنها حلوة وناعمة ومخمالتقية؛يتفكر فيها ويتمكن من اكتشاف المستقبل من خلالها ويملك زمام ألأمور والمبادرة دون خوف أو وجل.
رابعاً: إن القراءة العادية للخطاب كفيلة برفع اللبس والغموض والتوجسات والأخطاء وبالتالي معرفة الأشياء على حقيقتها؛ بشرط أن تكون هذه القراءة مجردة من تراكم التقارير الكاذبة أو المغلوطة ومن مخزن المعلومات الملتبسة أو الخاطئة ومن مطبخ التحليلات المتوجسة أو المتحيزة ومن الخلفية المعلوماتية المشوبة بالتوجس والأخطاء والتحيز والحكم المسبق...، أرجو أن تتسع الصدور للصراحة وذكر الحقيقة ووضع النقاط على حروفها حتى لا يكون هناك داعٍ لأصحاب القلوب الطاهرة والألسن الصادقة أن يمارسوا التقية؛ ولا يكون هناك مجال لأصحاب القلوب المريضة والألسن الملتوية أن يمارسوا النفاق والدجل والكذب والتزوير والغدر... إن الفكر الشيعي فكر رافضي أي يرفض الجور والظلم والاضطهاد، ولكنه في ذات الوقت هو أفضل فكر قادر على التعايش مع جميع الديانات والمذاهب والأنظمة والتجمعات لأنه فكر ينشد الإصلاح والسلم والتآلف المجتمعي حتى ولو وقع عليه الجور والظلم وكان على حساب حقوقه لأنه فكر يرفض الفوضى والعنف والتحارب والاضطراب، حيث أسس لنا هذا النهج السلمي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عندما أعلن وقال وهو البطل الضرغام والليث الحيدري :(أما والله لقد تقمصها – أي الخلافة والحكم - فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى. ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير. فأسدلت دونها ثوباً وطويتُ عنها كشحاً. وطفقتُ أرتئي بين أن أصول بيد جرداء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير. ويشيب فيها الصغير. ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه. فرأيت أن الصبر على هاتا أحجا. فصبرت وفي العين قذى. وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا) ولذلك علمنا وأرشدنا إلى تحمل الجور من أجل السلم الأهلي والاجتماعي فقال كلمته التي مازالت ولن تزال تدوي في قلوب عارفيه وتابعيه (لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن من جور إلا علي خاصة ).....
وبعد عرض سماحته لجملة من المطالب في خطابه اكد انه: (ولكي لا تبقى المطالب عائمة تغرق في بحر العموميات سأضع بعض نقاط المطالب التي يتطلع إليها المجتمع على حروفها لكي تتبين ويمكن قراءتها بوضوح لا لبس فيه ...). وكان من جملة مطالب سماحته... (التدوين والإقرار دستورياً للمذهب الشيعي، والاعتراف به والإعلان عنه رسمياً والاحترام والإنصاف له عملياً في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها) و (إلغاء كافة القوانين والنظم والتعميمات والإجراءات التي تتعدى أو تنتهك أو تُقصي المذهب الشيعي أو أتباعـه) و( استبدال جميع مناهج الدين في المدارس والجامعات بأحد الخيارات التالية: أـ ضع منهج دين موحّـد يُـقـتصر فيه على المشتركات بين المذاهب ولا تدوّن فيه أي مسألة خلافية بين المذاهب. وهذا أنسب الخيارات وسيرضي الجميع ما عدى أصحاب العقلية الإقصائية والإلغاء بقوة السلطة أو السلاح، والعجز عن مقارعة الدليل بالدليل والبرهان بالبرهان. ب ـ وضع مناهج لكل مذهب والمتعلم هو الذي يختار المنهج إن كان بالغاً أو وليه إن لم يبلغ. ت ـ وضع المناهج حسب الغالبية السكانية وهذا يعني تدريس المنهج الشيعي في القطيف وما شابهها. ث ـ وضع المناهج حسب الغالبية من طلبة المدرسة وهذا يعني تدريس المنهج الشيعي في أغلب مدارس القطيف وما شابهها).
كما طالب سماحته ايضا بـ:( بناء أضرحة أئمة البقيع عليهم السلام في المدينة المنورة بما يتناسب ومقامهم السامي...) و (الإجازة لبناء الحوزات والكليات والمعاهد الدينية التي تُـدرس العلوم والمعارف الإسلامية المستوحاة من القرآن وروايات الرسول وأهل بيته عليهم السلام...) و (الإجازة لبناء المساجد والحسينيات والمراكز والمؤسسات الدينية وإزالة كل الموانع والعقبات التي تمنع أو تعطل أو تعيق أو تؤخر أو تعقـد مسائـل البنـاء) و( السماح للناس بممارسة جميع شعائرهم الدينية) وإعطاء الشيعة حصة منصفة تتناسب ونسبتهم وكفاءتهم لـ( بيان الأمور الدينية في الإعلام الرسمي بجميع أنواعـه و(في ارتقاء المناصب العليا في الدولة مثل الوزراء وعضوية مجلس الشورى والسلك الدبلوماسي) و( في إدارة وارتقاء المناصب العليا في شركة أرامكو وغيرها من الشركات العائدة للدولة) و( في فرص العمل وإدارته في جميع أجهزة الدولة ومرافقها ومؤسساتها) و( بناء مدينة جامعية في القطيف شاملة لكل التخصصات المهمة والضرورية التي يحتاج إليها الناس وسوق العمل، وتستوعب جميع الخريجين والخريجات من المرحلة الثانوية ..) و (إعادة جميع الموظفين والعمال الذين فصلوا من أعمالهم بسبب الاعتقال في عام 1400هـ وما بعده واسترداد حقوقهم وتعويضهم معنوياً ومادياً جبراً لما مضى وتحسينا لما سيأتي ولتمكينهم من بناء حياة كريمة) و (إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وبالخصوص الذين طال عليهم الأمد في غياهب السجون، فإنهم وأولادهم وزوجاتهم وآباءهم وأمهاتهم وجميع أهاليهم والمجتمع ينتظرون اليوم الذي يفك قيد السجان من معصمهم ويلتئم شملهم ويعودون لممارسة حياتهم الطبيعية الكريمة) و (حل مشكلة البطالة الوهمية وتوظيف جميع الخرجين من الثانوية فضلاً عن الجامعة برواتب مجزية تمكن صاحبها من العيش الكريم بدء من الزواج وبناء أسرة فاضلة وبناء بيت سكني ختاماً بالوفرة والرفاه المادي...) و (أن تقف الدولة على مسافة واحدة من جميع فئات المجتمع ومذاهبه وأن لا تنحاز لفئة من مذهب واحد وتستعدي بقية الفئات والمذاهب إرضاء لهذه الفئة على حساب الفئات والمذاهب الأخرى...).