قسم: الاول | قبل بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
من معاجز القرآن الكريم
الحيوان لايكذب بطريقة الانسان
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة اعداد / زكي الناصر
أثبت العلماء منذ فترة طويلة أن الكذب والتمويه موجود بكثرة في عالم الحشرات والطيور والحيوانات ولاسباب مختلفة نأتي على ذكرها في هذا المقام، إلا ان القرآن الكريم ليس فقط أكد هذه الحقيقة العلمية منذ اربعة عشر قرناً من الزمن، وانما دعا الانسان المتفكر والمتعلّم الى أخذ العبرة والدروس من هذه المخلوقات التي نعرف ونؤمن انها تعيش على الفطرة الإلهية وليس لها عقلاً لتختار به، فكل تصرفاتها وحركاتها انما هي نابعة من الغريزة وحسب.
فحتى اليوم أجمعت معظم التجارب والابحاث في العالم على ان الكذب والتمويه السائد في عالم الحيوان انما هو لاسباب موضوعية، فأما للدفاع عن النفس أو لحماية النسل من الافتراس او لضمان مكان آمن للعيش، وتبدو كل هذه الموضوعات والامور مبررة وطبيعية، لذلك نجد ويجد العالم بغير قليل من الاستغراب والتأمل بقاء التوازن البيئي وتكاثر الحيوانات المخلتفة وفي بقاع شتى في العالم دون ان يتسبب الكذب او التمويه في انقراض نوع ما، او القضاء على فصيلة معينة من تلك الحيوانات سواءً كانت تدبّ على الارض او تعيش في الماء أو البرمائيات أو التي تحلق في الأعالي والاجواء الرحبة.
وفي آخر متابعاته في مجال الاعجاز القرآني ذكر عبد الدايم الكحيل ان بحثاً أجري في جامعة (يونيفرستي روشستر) في الولايات المتحدة الامريكية أكد أن الحيوانات تستخدم الكذب لتحقيق مآربها. ويقول البحث إن الإشارات التي تطلقها الحيوانات وتتواصل مع بعضها ليست دائماً صادقة! وقد رصد العلماء دماغ بعض الحيوانات ولاحظوا وجود نشاط في مناطق محددة أثناء تواصل هذه الحيوانات مع بعضها.
وأثبتت التجارب ان السحلية الأسترالية ذات الأغشية أكثر السحالي استعمالاً للخداع كوسيلة للدفاع عن النفس، حيث إنها ترتكز على أرجلها الخلفية وتُبْرِزُ غشاءً كبيراً من الجلد حول عنقها، ثم تفتح فمها مصدرة فحيحًا شبيهًا بفحيح الأفاعي، وبذلك تبدو أكبر من حجمها بمرات عديدة. وفضلاً عن ذلك تَكْتَسبُ منظرًا شرساً مخيفاً عكس حالها الطبيعي.
ولاحظ أحد الباحثين ضفدعاً أخفى نفسه عن الأعداء من خلال تغيير ألوانه ليبدو بنفس ألوان الحجر الذي يقف عليه، فيمر من جانبه الثعبان – مثلاً- دون ان يلاحظ وجوده، ويقول العلماء إن ظاهرة التمويه والإخفاء عند الحيوانات غريبة ومذهلة، وتحتاج لعمليات معقدة لا يمكن أن تكون قد جاءت بالمصادفة.
التمويه والإخفاء ظاهرة منتشرة في عالم الحيوان والطيور والحشرات والأسماك، ففي جسم الحيوان هناك تجهيزات خاصة (موجودة في جيناتها) فخلايا الجلد تتأثر بألوان البيئة المحيطة وتمتصها وتتفاعل معها، ثم تحلل هذه الألوان وتفرز المواد اللازمة لتلوين جلدها بنفس الألوان.
ومن الحالات المثيرة للاعجاب في هذا المجال ما يقوم به الثعلب القطبي الذي يغير لون فرائه حسب الفصل، ففي الشتاء يصبح لونه أبيض بلون الثلج فيصعب على الأعداء تمييزه، بينما في الصيف يعود لألوانه الطبيعية. ويقول العلماء إن هذا الثعلب وغيره من الحيوانات مزودة بأجهزة معقدة تنتج الهرمونات اللازمة لتغيير لون الفراء حسب الحاجة!
وقبل كل ذلك كان القرآن الكريم المعلم الاول لصفات الحيوانات، فقد أورد الله تعالى في سورة النمل المحاورة الرائعة بين نبيه سليمان وكان على ملك عظيم ويخدمه الإنس والجنّ، وبين طائر الهدهد.. تقول الآية الكريمة: "وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ" (النمل/ 20-27). وهذه دلالة واضحة وجليّة على ان غريزة الكذب الكامنة في نفس الهدهد نابعة حالة عن الخوف من عقاب نبي الله سليمان له بسبب تأخره، كما ان النبي توقع ذلك ببديهية مطلقة، اذ احتمل الكذب بعد التهديد بالذبح والعذاب الشديد.
(الوقواق) يخدع الطيور لتربية فراخه
ففي بحث أجراه علماء أستراليون تبين أن طائر (الوقواق) يقوم بوضع بيوضه في أعشاش طيور من نوع آخر لإيهام الطيور الاخرى والقيام باطعامها وبذلك تضمن لهم الحياة والنجاة من التهديدات المحتملة.
وبعد مراقبة طويلة لهذا الطائر وجد الباحثون شيئاً غريباً، وهو أن (الوقواق) وبعد أن يقوم بوضع صغاره في أعشاش طيور أخرى، تقوم الطيور الصغيرة بتقليد صوت الأم الجديدة لاستثارة عواطفها! والذي أدهش العلماء هو كيف تتعرف هذه الطيور الصغيرة على الصوت الصحيح، حيث وجدوا أن الفرخ الصغير منذ خروجه من البيضة يقوم بإطلاق زقزقة تناسب نوع الطير صاحب العشّ الجديد.
وفي تجربة غريبة قرر الباحثون اكتشاف السر في ذلك، فقاموا بتغيير عش الطائر الصغير ونقله إلى عش لطائر من نوع آخر، ووضعوا مكبرات للصوت ثم قاموا بتحليل الزقزقة التي يطلقها هذا الطائر، وقد ذُهل الباحثون عندما وجدوا أن الطائر يعدل نوعية الإشارات الصوتية التي يطلقها بشكل يستجيب له الطائر صاحب العش الجديد.
يؤكد الباحثون أن نوع الصوت الذي تطلقه صغار طائر (الوقواق) لا يمكن تعلمه، بل هو مبرمج مسبقاً في دماغه. لأن هذه الطيور لم تسمع من قبل نداء أبناء الطيور المضيفة لها. لذا تكون بارعة في استثارة عاطفة الطيور من نوع آخر من أجل إطعامها.. فسبحان الله أحسن الخالقين.
طريقة النطق بين الطيور والبشر
في بحث جديد تبين للعلماء أن أدمغة الطيور تعمل بكفاءة عالية أثناء التغريد، مما يعني أنها تتأثر بالأصوات المحيطة بها، ويؤكد انها تميز الاصوات الجميلة والعذبة عن غيرها، ويحدث في دماغها نشاط أثناء تعلّم التغريد.
وقد استخدم العلماء أجهزة مغنطيسية لرصد دماغ الطيور وتحليله أثناء التعلم، وقالوا إن الطيور والحيوانات والحشرات تتأثر بالترددات الصوتية، وقد يكون لديها قدرة على معالجة هذه الترددات وتحليلها، إلا أن الأبحاث لا زالت في بدايتها.
لكن نحن المسلمين عندنا القرآن الكريم الذي نزل قبل اربعة عشر قرناً وهو بين أيدينا وفيه قوله تعالى: "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" (الأنعام/38). والذي يدعونا للتأمل حقاً ان الباحثين في عالم الحيوان أو ممن يدعون الرفق بالحيوان في الغرب، يرددون عبارة "إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ" من دون أن يعوا ذلك! فهذا هو الدكتور (إيريك غيرفس) أستاذ مساعد في علم الأعصاب في امريكا، والذي قام بالتجارب على الطيور يقول بالحرف الواحد: (أن النموذج من التعلم الصوتي عند الطيور مشابه للطريقة التي يتعلم بها البشر الكلام).
ويحاول العلماء الاستفادة من هذا الاكتشاف لعلاج الاضطرابات لدى البشر مثل اضطرابات التعلم والنطق، أي أن الله سخر لنا هذه الطيور لنتعلم منها كيفية النطق والكلام، كما تعلمنا طريقة الطيران والسمع.
يعجب بعض المشككين من قصص القرآن ويقولون إنها من نسج الخيال وهي عبارة عن أساطير لا تتفق مع العلم الحديث. وسبحان الله! كلما كشف العلماء حقيقة علمية جديدة كان للقرآن السبق في الإشارة إلى هذه الحقيقة بكل وضوح. ومن الأشياء التي انتقدها بعضهم قصة سيدنا سليمان مع طائر الهدهد.
فالقصة تخبرنا أن الهدهد يتكلم ومن الممكن أن يكذب وأن سيدنا سليمان كان يخاطب هذه الطيور ويفهم لغتها، يقول تعالى: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [النمل: 20-27].
ففي هذا النص القرآني عدة حقائق علمية، فالطيور لديها القدرة على الكلام والتعلم وهذا ما أثبته العلماء في أبحاثهم، والطيور من الممكن أن تكذب، وهذا أيضاً أثبته العلماء في أبحاثهم. انظروا يا أحبتي! هذه معلومات دقيقة جداً ولا يمكن لأحد أن يتوقع أو يتنبأ بها قبل سنوات قليلة، فكيف بنا إذا علمنا أنها ذُكرت في القرآن قبل أربعة عشر قرناً؟؟! وسؤالنا لكل ملحد مشكك: كيف تمكَّن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من معرفتها لو لم يكن رسولاً من عند الله!
ملاحظة
قد يستغرب بعض الإخوة القراء من إطلاق كلمة (الكذب) على الحيوانات، وهي المخلوقات التي تعودنا على أنها مجتمعات منظمة لا تعرف الحقد أو الغش أو الخداع، ولذلك نقول: إن القرآن هو أو كتاب يطلق هذه الكلمة على الطيور في قول سيدنا سليمان عليه السلام مخاطباً الهدهد: (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [النمل: 27]. فهذه الآية دليل مؤكد على احتمال أن يكون الهدهد كاذب! أي من الممكن أن الطيور تكذب وكذلك بقية الحيوانات.
وهناك آية ثانية تؤكد أن هذه المخلوقات هي أمم أمثالنا، يقول تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: 38] فالبشر يكذبون وكذلك النمل والحشرات والطيور والحيوانات، وهذه معجزة قرآنية واضحة، واليوم نجد علماء الغرب بعد أبحاث طويلة جداً يستخدمون كلمة (الكذب) في أبحاثهم وهي أبحاث علمية! مثلاً: انظر مقالة على موقع جامعة روشستر بالولايات المتحدة الأمريكية بعنوان (هل الحيوانات تكذب، والذي تم بناء النتائج فيها على بحث علمي قام به أحد علماء جامعة روشستر). والله أعلم.