سلامة غذاءنا من سلامة مياهنا
|
تمثل الأغذية بيئة مثالية للعديد من الميكروبات والتي تسبب تلف هذه الاغذية وبكميات كبيرة مؤدية الى خسائر بشرية واقتصادية فادحة.
إن عملية التسمم الغذائي هي احدى تأثيرات الاحياء المجوهرية على الاغذية وبالتالي تصبح بالغة الخطورة على المستهلك، ولو اردنا التحدث عن أسباب تلوث الأغذية فهي عديدة منها تلوث الماء الذي يدخل بشكل كبير في جميع الأغذية سواء كانت حيوانية أو نبائية وهو موضع اهتمامنا ـ لأن المياه تعد بيئه صالحة لنمو الاحياء المجهرية ـ خاصة ـ المحملة بالمادة العنصوية أو التي تصب فيها مياه المجاري والمياه الصناعية والتي تعتبر مشكلة كبيرة ما زالت قائمة حتى وقتنا هذا ولا يوجد هنالك رادع او محاسب تجاه هذه الكارثة الانسانية.
ففي حقول الانتاج الزراعي تعتبر مياه الري الملوثة والقادمة بصورة مباشرة من النهر مصدراً طبيعيا لتلوث الاغذية المنتجة في هذه الحقول من خلال عملية الغسل أو الجني لهذه الاغذية، حيث تكون هذه المياه محمّله بعدد كبير من الاحياء المجهرية التي تسبب امراضا عديدة للانسان كالتسمم، الكوليرا، البلهارزيا، الملاريا واحيانا تؤدي الى الوفاة، كذلك يمكن مطابقة العملية على الحيوانات حيث أن مياه الشرب الملوثه في حقول تربية الحيوانات تعتبر مصدر خطر لتلوث اللحوم والحليب الذي تصنع منه الالبان والاجبان المختلفة.
خصوصاٌ أنه مازالت تستخدم الطرائق البدائية متبعة في قطرنا دون وعي وأرشاد كغسل الصناديق والاواني في هذه الحقول بالمياه الملوثه، خصوصاٌ في مناطق الارياف والقرى، فضلا عن ان بعض المعامل والمصانع الموجودة حاليا بعيدة كل البعد عن الرقابة الصحية والصناعية وغير خاضعة لشروط السيطرة النوعية حيث تستخدم المياه دون تعقيم، وتجدر الاشارة هنا الى ان هنالك بعض الاغذية يدخل فيها الماء كمصدر رئيسي واساسي في تلوثها كالاسماك والاغذية البحرية، خاصة تلك المياه المحملة بالمخلفات الصناعية، ومن هنا تجدر الاشارة الى ان هذه المياه الملوثه بمخلفات المصانع لاتمثل فقط مصدر تلوث الاغذية بالاحياء المجهرية بل مصدر لتلوثه بالمواد الكيميائية السامة كالرصاص الذي يسبب العقم عند الرجال والاجهاض عند النساء، والزئبق الذي يعتبر من الملوثات للمياه في المناطق الزراعية ومصدره المبيدات الحشريه اذ يسبب العجز الكلوي وعدم انتظام الدوره الشهرية عند النساء والشلل، كما يؤثر على الجهاز العصبي والكلى،كذلك الزرنيخ الذي يدخل في صناعة المبيدات وصناعة الزجاج والذي يسبب اسهالاً دموياً شديد وألآم العضلات، لذا فأن حماية المياه من التلوث تخضع لمقياسين مهمين؛ أولهما يكمن في ترسيخ التوعية والثقافة لدى المواطنين لحماية المياه مصادره من التلوث، والمقياس الثاني الضمير الانساني تجاه هذه النعمة الجلية من الباري عز وجل.
عادل عباس الربيعي
|
|