قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

من معاجز القرآن الكريم
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة النزاع بين الزوج والزوجة يضعف المناعة في الجسم
*اعداد/زكي الناصر
يعتقد كثيرون – وهم غير مخطئين طبعاً- بان التصعيد الكلامي بين الزوج والزوجة وتبادل الاتهامات واندلاع الشجار والنزاع بين فترة واخرى، كل ذلك يمكن ان يؤدي الى انهيار عشّ الزوجية، وتكون العاقبة السيئة –أبعد الله الجميع عنها- في المحاكم وقرار الانفصال، لذا نجد كثيراً من العوائل يتعاملون مع مسألة عدم الانسجام واندلاع المشاكل بين الزوج والزوجة بطريقة نسبية، فان كانوا متأكدين من ان الشجار والنزاع حتى وان كان بالايدي، لن يؤدي الى (الطلاق)، فانهم يعدون ذلك من بديهيات الحياة وأموراً لابد منها، وان على الزوجة تحمل طباع الزوج أو على الزوج القبول بتصرفات زوجته واخلاقها وهكذا، ليتحول النزاع والشجار على مدى حياة الزوجين أمراً ملازماً لهما مثل الاكل والشرب والملبس واساسيات الحياة!
هنا يتدخل الاسلام ومن خلال دستوره النير والخالد القرآن الكريم حيث يؤكد في قوله تعالى في سورة الروم: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ". إنها آية عظيمة لا نزال نكتشف أسرارها يوماً بعد يوم. فالذي يتأمل هذه الآية يدرك أهمية العطف والرحمة والمودة بين الزوجين، ويدرك أيضاً أن الله وضع لنا طريقاً للنجاح والشفاء والسعادة في حياتنا الزوجية، وهو أن نسلك طريق المودة والرحمة.
وقد أكدت معظم التفاسير والدراسات الاجتماعية على الاثار النفسية والمعنوية للمودة في نجاح الحياة الزوجية، لاسميا وان الآية صريحة باستخدام كلمة (تسكنوا) للتأكيد على السكون والاستقرار وهو ما يضمنه الحب والمودّة بين الزوجين.
لكن الجديد الذي كشفت عنه الدراسات العلمية أن الشجار العائلي هو سبب واضح لضعف المناعة في الجسم، وأن آثار هذا الشجار لا تنعكس فقط على الراحة النفسية، وإنما تؤدي إلى هشاشة المناعة لدى الأشخاص الذين يعانون منه. وقد أثبتت ذلك دراسات واختبارات أجراها خبراء من الولايات المتحدة مؤخراً.
وحسب وكالة الانباء الالمانية فقد توصلت مجموعة من الخبراء الأمريكيين في دراسة لهم إلى نتيجة مفادها بأن مناعة الإنسان تتأثر سلبا في حال نشوب الخلافات العائلية. وجرى الاختبار على (42) عائلة تنشب فيها خلافات زوجية. في الوقت ذاته أكد الباحثون بأن الشجار العائلي وعدم الوفاق بين الزوجين يؤدي في غالب الأحيان إلى تردي الوضع الصحي للعائلة. وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على الأشخاص الذين يعانون من أعراض مرضية. وكان بعض الباحثين السويديين قد أثبتوا أن الخلافات العائلية تؤدي في معظم الحالات إلى نوبات قلبية مضاعفة لدى أولئك الذين يعانون أصلاً من أمراض قلبية! كما بينت الدراسات أن ضغط العمل قد لا يؤدي إلى المضاعفات التي قد يؤدي إليها الشجار العائلي.
وقد التقطت صورة لخلايا عصبية في دماغ الإنسان وهي التي تخزن البرامج اللازمة لإعطاء الأوامر للنظام المناعي ليقوم بأداء مهامه، ولم يتعرف الخبراء حتى هذه الأيام على كيفية تأثير الضغط النفسي على النظام المناعي للجسم بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل عائلية. لكن من المتوقع أن حركة الأعصاب غير الاعتيادية تلعب دوراً هاماً في إضعاف جهاز المناعة لديهم. وبما أن المناعة على علاقة بشفاء أنسجة الأوعية التالفة لدى الإنسان. وقد أثبت الباحثون أن اختفاء الرحمة بين الزوجين سبب رئيس للإصابة بالأمراض وبخاصة الأمراض المزمنة!
وقامت الدكتورة (جانيس كييكولت-غلازر) وزملاؤها من القسم النفسي والجراحة الداخلية في جامعة كولومبس في مدينة أوهايو، بإجراء فحوصات على شفاء الجروح لدى الأزواج الذين يعانون من خلافات عائلية. وفي هذا الإطار قام الأطباء بوضع أجهزة قياس تحت إبط الأشخاص الذين سيتم إجراء البحوث حولهم. وكانت إحدى الممرضات تأخذ عينات من الدم قبل الجرح وبعده. وكان الخبراء يقومون بطرح أسئلة معينة على المعني فحصهم، إلى جانب إجراء اختبارات نفسية معينة، فضلاً عن الطلب من الأزواج النقاش حول مواضيع محددة، وكانت نتائج هذه الاختبارات تبين كيفية تعامل الزوجين مع بعضهما البعض، فضلاً عن تقييم العلاقة الزوجية بناء على هذه النتائج.
وقد أظهرت النتائج بأن أكثر من ثلث الأزواج الذين تم إخضاعهم للفحص يعيشون حالة عداء فيما بينهم. إذ قام هؤلاء بالتعبير عن غضبهم بكلمات نابية أثناء النقاشات في المواضيع المحددة. كما قاموا بحركات غير مألوفة في الحياة اليومية للزوجين مع اتهامات غريبة. وكان الأزواج الموضوعون تحت الاختبار لا يرغبون بالإصغاء لبعضهم أثناء الشجار. وقد أثبتت الدراسة بأن فترة شفاء الجروح لدى الأزواج الذين يتعاركون فيما بينهم تطول أكثر منها لدى الأزواج الذين تسود حياة الفرح والسعادة بينهم.
كل ذلك إن دلّ على شيء فانما يدل على أن الاسلام لم يدع زاوية مظلمة في حياة الانسان إلا وأضاءها وملأها علماً ومعرفة ليكتشف الانسان نفسه ويكون سعيداً في نفسه وبدنه وهو يعيش حياته الزوجية، ونقرأ في آية أخرى في القرآن الكريم توصية اخرى تعزز الوئام والانسجام وهو ما جاء في سورة النساء: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا".