مؤكدا على قيم التوحيد والأيمان والصلاح في علاقات المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتخاب المسؤولين:
المرجع المُدرّسي: مواقفنا يجب ان تبتعد عن الفوضى وتكون شفافة واضحة تستمدّ من القيم الإيمانية شرعيتها
|
الهدى ـ محمد الموسوي:
اكد سماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي(دام ظله)على ضرورة ان تسود وتترسخ قيم التوحيد والأيمان ومعايير الصلاح والمواقف السليمة البعيدة عن المصالح الشخصية، في علاقات ابناء المجتمع الاسلامي، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي انتخاب المسؤولين .
وقال سماحته في جانب من محاضرة دينية بثتها قناة اهل البيت(ع) الفضائية، ان" التوحيد معرفة بالعقل، وعقيدة في القلب، وحبّ في العاطفة، وعمل وموقف في السلوك..". فيما وصف الشرك بإنه " خواء في العقل و النفس، ووساوس شيطانية في الضمير، وكراهية وعقد نفسية في العاطفة، وفوضى في السلوك، وبالتالي فوضى وفرط في المواقف". موضحا ان "الإنسان السوي لابد أن يسعى من أجل أن تنـزرع في قلبه وفي عقله وفي ضميره، وكذلك في سلوكه ومواقفه شجرة التوحيد لتعطي كل أبعاد حياته صبغتها الإلهية". واضاف سماحته بالقول " عليك أيها المسلم أن تفكّر دوماً وأبداً من أجل أن تكون من أصحاب شجرة التوحيد، في كل مناحي سلوكك ومواقفك العملية، حتى لاتكون مواقف غير سليمة، بل تقوم على أُسس ثابتة، مواقف غير رجراجة، غير متأرجحة.. لا تخضع للظروف، ولا لردود الأفعال، وإنما هي مواقف تستمدّ من القيم الإيمانية شرعيتها، مواقف شفافة، واضحة، بعيدة عن اللفّ والدوران".
واشار سماحته الى ان هذه القيم والمعايير يجب ان تنعكس في حياة الفرد المسلم على مواقفه السياسية ايضا، موضحا ذلك بالقول" وهذا أيضاً يرجع إلى علاقاتك السياسية، لمجرّد صداقتك مع شخص، أو حبّك له حبّاً قائماً على أساس العلاقات المادّية كالمصالح المشتركة، أو العلاقات العشائرية أو الأُسرية أو ما أشبه، مجرد ذلك لا يدعوك الى انتخابه لكي يكون في موقع حساس في الأمة، لابد أن ترى الله سبحانه وتعالى، تفكر أنّ هذا الشخص هل ينفع الأمة؟ هل هو صادق ونزيه وكفؤ؟ كيف يجوز لي أن أنتخب إنساناً أعرف مثلا أنه فاسق؟ او أنه لا يخدم الناس؟ أنه يسرق وينهب؟ كيف يجوز لي أن أختاره؟". واضاف سماحته موضحا " كل عمل يعمله هذا الإنسان الذي أختاره وانتخبه سيسجل في قائمتي، في صحيفة أعمالي، إن خيراً فخيراً وإن شراً فشر، لابد أن تفكروا في ذلك ايها الاخوة.."وتابع " اذن قيم التوحيد والايمان والعدالة لابد أن تترسخ في علاقاتنا السياسية، في انتخابنا للأفراد، في حبّنا للأفراد، في تأييدنا ورفضنا، إذا رأيت إنساناً عدلاً، تقيّاً، صادقاً، نشيطاً في سبيل الله، مسارعاً للخيرات، سبّاقاً للمكرمات، ثم أنت اخترته لكي يكون في منصب معيّن، في موقع معيّن، فإنّ كل حسناته سوف يكون لك أيضاً منها نصيب، لماذا؟ لأنك سعيت من أجل إيصال هذا الإنسان إلى هذا الموقع، وهذا الإنسان قام بهذا الدور الإيجابي. وأما إذا كان العكس – لا سمح الله – فيكون كذلك العكس، سيئاته تسجّل في صحيفة أعماله وفي صحيفة أعمالك أيضاً والعياذ بالله".
كما اوضح سماحى المرجع المدرسي(دام ظله) بهذا الخصوص، أنه " قد تكون هنا وهناك انتخابات غير سليمة مئة بالمئة، فيها تزوير، وفيها المحسوبيات، وفيها حتى القوانين قد لا تكون قوانين شرعية مئة بالمئة، ولكن وظيفتك أنت أيها المسلم بينك وبين الله أن تكون مواقفك في الانتخابات مواقف سليمة.. وقد تقول: الناس قد ينتخبون فلان وقد ينتخبون علاّن وقد يصل فلان إلى مركز معيّن ثم لا أستفيد، أقول: هذا شأنهم، أنت كإنسان مؤمن تخاف الله وتخشاه حاول أن تكون على الحق وعلى الصراط المستقيم، وإذا ضاع حقّك برهة من الزمن فالله سبحانه وتعالى سوف يعيله إليك أضعافاً مضاعفة بإذنه تعالى..". واشار سماحته الى ان هذه " المعايير والقيم لابد ان تنعكس ايضا بمواقف وخطوات المسلم فيما يتصل بالاقتصاد... فأنت كذلك في انتخابك لشريك في تجارتك، فيمن تتعامل معه، إن كان هناك شخصان أحدهما مؤمن صالح صادق، والآخر غير ذلك، فلابد أن ترجّح هذا على ذاك حتى ولو كان هذا الموقف قد يؤدي إلى بعض الخسارة أو قلّة الربح أو ما أشبه" وتابع بهذا الشأن قائلا " لأنكم أنتم أيها المؤمنون حينما تشكّلون القوة الاقتصادية فيما بينكم، أنتم تدفعون عجلة المجتمع نحو الخير، نحو الفضيلة، نحو العمل الصالح. بينما إذا لم تفعلوا ذلك ربما تقود الحياة مجموعة فاسقة فاجرة، تقود الاقتصاد، تقود السياسة من خلال الاقتصاد، تقود الإعلام من خلال الاقتصاد، وفي ذلك كارثة...إذن إخواني نحن حياتنا مواقف، لابد أن نكون حذرين، سواء في علاقتنا مع أُسرتنا أو مع أصحابنا وأصدقائنا، ومع شركائنا الاقتصاديين أو مع السياسيين. هذه المواقف يجب أن ننتبه إلى أن نجعلها مواقف نقيّة، مستوحاة من توحيد الله سبحانه وتعالى، بعيداً عن التعصبات والمصالح الدنيوية والفئوية ومااشبه". (تفاصيل اكثر ص6)
|
|