قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
بعد عام على نقل السيادة الى العراقيين
8 آلاف قتيل ثمن التحول الديمقراطي حتى الان
بعد عام كامل على نقل السيادة إلى العراقيين ومغادرة الحاكم الاميركي بول بريمر موقعه، ما زال العراق مسرحا للعمليات الارهابية.
وجاء في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية ان "مؤشر التفاؤل الوحيد يبقى مشاركة ثمانية ملايين و500 ألف عراقي في الانتخابات التاريخية التي جرت في الثلاثين من يناير (كانون الثاني) الماضي، فيما يبدو ان العملية السياسية تتجه في مسارها، كما أن العراق لم يعد تلك الدولة الخارجة على القانون كما في السنوات العشر الاخيرة من نظام صدام، وتقيم بغداد حاليا علاقات دبلوماسية مع أكثر من أربعين دولة بينها دول كانت في صفوف الاعداء في السابق كإيران والكويت، بينما اعترف المجتمع الدولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 1546 بنقل السيادة الى العراقيين وأعطى بذلك شرعية دولية لوجود القوات الأجنبية في العراق".
ويرى السياسي المخضرم عدنان الباجه جي المرشح السابق لرئاسة العراق الذي لم تحرز لائحته للانتخابات التشريعية أي مقعد في البرلمان الجديد، أن "الانقسامات باتت معلنة أكثر من الماضي والحياة باتت اقسى والوضع الأمني الى مزيد من التدهور".
ويعتبر الباجه جي أن الانتخابات قسمت العراقيين بين الشيعة والاكراد الذين صوتوا بكثافة من جهة، وبين العرب السنة الذين قاطعوا الانتخابات من جهة اخرى وتهمش بالتالي دورهم السياسي.
ولم تذكر الوكالة الفرنسية ان قوى سنية عديدة كانت السبب في احجام الاخوة السنة في عدة مناطق من البلاد للمشاركة في الانتخابات التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني الماضي بحجة استمرار اعمال العنف في عدد من المدن حيث تخوض الجماعات المسلحة قتالاً ضد القوات الامريكية وتحديداً في محافظتي الانبار والموصل.
وتنقل الوكالة الفرنسية عن السيد حازم الاعرجي، وهو من رموز تيار السيد مقتدى الصدر "عندما أغادر الحي الذي اعيش فيه انزع عمامتي السوداء".
وتشير أرقام موقع بريطاني مستقل على الشبكة الدولية للمعلومات الانترنت (ايراك بادي كاونت) الى ان عشرة آلاف مدني على الأقل قتلوا في هجمات شهدتها البلاد منذ نقل السيادة في 28 يونيو(حزيران) 2004، ويقول السيد الأعرجي: "نحن بين المطرقة والسندان.. بين الاحتلال والمتشددين السنة".
ويرى الاعرجي الذي اعتقل تسعة أشهر في سجن يشرف عليه الاميركيون ان السلطة الحقيقية في يد الاميركيين الذين ينشرون مائة وأربعين الف جندي، اضافة الى المستشارين والدبلوماسيين والمتعهدين في أنحاء العراق.
ويعتبر رجل الدين الشيعي أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الحلقة المفرغة هو وضع جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية ـ وهو ما رفضه الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة اثناء استقباله رئيس الحكومة العراقية ابراهيم الجعفري ـ والمباشرة بحوار جاد مع المجموعات المستعدة لإلقاء السلاح.
أما نائب وزير الخارجية حامد البياتي فيرى من جانبه أن "المشكلة هي ان المجموعات المسلحة في العراق خلافا للمجموعات المسلحة في العالم، ليس لها أي برنامج سياسي وليس لها قادة يمكن النقاش معهم".
وقد تحدث رئيس الحكومة الحالي ابراهيم الجعفري ورئيس الحكومة السابق اياد علاوي عن فتح حوار مع المجموعات المسلحة التي تتخلى عن العنف، لكن المحللين يرون ان هذا العرض لم يحقق أي نجاح بسبب المعارضة الاميركية القوية.
وما زالت هناك مناطق في محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين تعتبر ساحات قتال، على الرغم من الهجوم الكبير الذي تعرضت له مدينة الفلوجة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2004.