قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

محاضرة يلقيها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي ـ دام ظله ـ بمكتبه في كربلاء المقدسة
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة روح البناء والعمل وقيم الدين السامية
إعداد/ بشير عباس
بسم الله الرحمن الرحيم
"وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ* وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ"..... آمنا بالله
صدق الله العلي العظيم
حينما يكون الانسان متصلاً بالوحي فانه يعتمد على تعاليمه فيما يجب عليه وفيما يحرم عليه، اما اذا اتبع الهوى تجده حينا يتطرف في تحميل نفسه المصائب والمتاعب، وفي حين آخر تجده يتحلل من كل المسؤوليات ويعتقد بانه يتحرر ويمضي قدما فيما ينفعه وفيما يضره.
فالوحي الالهي نابع من حكمة بالغة، فما من ذرة في السماء او في الارض او في صخرة الا والله محيط بها، وما من ورقة تسقط في ليل داج، في غابة كثيفة الا وهي مسجلة عند الله عز وجل، وجاء في القرآن الكريم: "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا"؛ فالوحي الالهي يتصل بهذا العلم وبهذه الحكمة ولذلك ربنا سبحانه وتعالى يحدد المسار المستقيم، لا ذات اليمين ولا ذات الشمال، ولا بتطرف ولا بتفريط.
اما التفريط فانت تعلم عنه كثيراً، هناك رجل في شبابه لا يأبه بما تفرضه عليه احكام الشريعة ولا يأبه بما تفرضه عليه الاخلاق والتقاليد السائدة في بلده، يأكل ما يشتهي ويشرب ما يشتهي، ينكح بما يشتهي واذا بعمره لا يتجاوز الثلاثين، وقد اصبح مركزاً للهموم ومركزاً للامراض ومركزاً للعقد النفسية، هذا بالنسبة للافراط وانتم تعرفون كثيراً من الناس اليوم يندمون على ما فرطوا في جنب الله ولا يجدون ملجأ ولا يجدون مثابة، يمكن اذا تابوا يتوب الله عليهم، لكن الآثار السلبية لتلك الايام الخالية في حياتهم تلاحقهم حتى القبر.
اما الجانب الآخر وهو جانب التطرف فتجده مثلاً عند هؤلاء المتشددين في الدين هؤلاء المتطرفين الذين نجد اليوم في العراق بعض الثمرات الخبيثة لعقائدهم المنحرفة الضالة المضلة من عقائد ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وما اشبهها، تجد هؤلاء يكفرون كل الناس، يشددون على انفسهم الطيبات، وربنا سبحانه وتعالى يقول: "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ" "وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" ويقول الحديث الشريف: (اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كانك تموت غداً) ويقول الامام الصادق عليه السلام: (ان الخوارج ضيقوا على انفسهم وان الدين اوسع من ذه الى ذه). واشار الى السماء والارض ثم قال: (ان بني اسرائيل ضيقوا على انفسهم فضيق الله عليهم).
كذلك الحال قوم المسيح ضيقوا على انفسهم فحرموا الزواج على المتدينين منهم وعلى علمائهم واحبارهم، مما خلق لهم العقد والمشاكل وحتى المفاسد الاخلاقية، في حين ان الله سبحانه أحل حلالاً وحرم حراماً، وهو عز وجل يحب ان يؤخذ برخصه كما يؤخذ بعزائمه؛ فمن الجيد الاستفادة من الشيء الحلال، وهذا الخط المستقيم هو الخط الذي ندعو الناس اليه؛ ونحن نريد أنموذجاً جديداً، في العراق ونرجو ان يوفق الله هذا الشعب ويوفق قادته ويوفق طلائعه فيصبح العراق ـ بحول الله وقوته ـ أنموذجاً ايجابياً ومثلاً رائعاً للعالم كله، ولم لا؟ فهنا ارض الانبياء وهنا ارض الائمة المعصومين، وارض الصالحين، وارض الشهداء.
ان العراق الجديد بإمكانه ان يقوم على اساس الاستقامة بعيداً عن التطرف ذات اليمين وذات الشمال وبعيداً عن الإفراط او التفريط؛ فلا ان نحرم على الناس ما لم يحرمه الله ولا ان نحلل ما حرم الله، انما نتخذ طريقاً وسطاً بين الأمرين، ففي الآيات التي تلوناها بداية من سورة الانعام، نجد مفاتيح لفك اغلال الجاهلية عن الانسان وتحريره من تلك التقاليد البالية والآفاق الضيقة ومن ثم بعث الانسان لينطلق في الحياة، وقد نزلت سورة الانعام تحفها عشرات الالوف من الملائكة ونزلت مرة واحدة وليس كبقية السور التي نزلت متدرجة، فقد كانت الجاهلية تعتقد بان ما يولد من الانعام كالابل والبقر والغنم وغيرها..، يقسم على قسمين: قسم لله وقسم للبشر، فقد كان انسان الجاهلية يعتقد ان الله بحاجة الى طعام!
فماذا يفعلون بالقسم المخصص لله تعالى؟! كانوا يحرمونها على انفسهم فيطلقونها في الصحراء ولا يجوز لاحد ان يمسها، لكن الله عز وجل خلقها للانسان، وهم حرموها على انفسهم وعلى غيرهم، وليس فقط الانعام بل حتى الحرث؛ فمثلاً شخص لديه بستان فينذر نصفها لله، اي يلغي الاستفادة من ذلك النصف ولا يعطي منه شيئاً، حتى البعض منهم كان يجعل على سطح داره مقداراً من الحشيش فيقول بزعمه اذا نزل الله عز وجل وهو راكب على حماره ـ جل الله وعلا ـ فياكل الحمار من هذا الحشيش! وهذه كانت فكرة رائجة عندهم، هذا فضلاً عن الاصنام المنتشرة التي كانوا يقدمون لها القرابين ولا يمسها احد ولا يستفيد منها أحد.
ليس هذا فسحب بل كانوا يقتلون الاولاد، وانتم تقرأون في التاريخ ان النبي ابراهيم عليه السلام امره الله ان يذبح ابنه: " قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ" والقصة معروفة ثم جاء النداء " قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا"، ولكن الا سالتم انفسكم لماذا فعل الله عز وجل هذا بنبيه وخليله؟! هل كان هذا فقط مجرد امتحان؟ " وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ"، هي كذلك لكن فضلاً عن الامتحان كانت هناك عادة جارية عند الناس حيث كانوا يقتلون اولادهم قربانا لله او للاصنام التي كانت موجودة، فاراد الله ان يمنع هذه العادة السلبية.
هذا التفكير الجاهلي الذي كان يدفع بهم الى قتل الاولاد يبينه القرآن بأنه من تزيين الشيطان لهم، وكانوا يريدون ان يغيروا دين الناس، فعدّ الله عز وجل ذلك افتراء، والسؤال المطروح الآن: هل نجد اليوم وضعاً مشابهاً؟ اقول: نعم؛ فالآيات القرآنية تتكرر، فمثل القرآن كمثل الشمس التي تشرق على يوم جديد وعلى عالم جديد. واليوم لا زلنا نحتفظ ببعض قوانين الجاهلية وقد تطبعنا عليها واصبحت ثابتة، ثمة امثلة على ذلك: المثال الاول: الفكرة التي تشاع في العالم باسم الحداثة وما بعد الحداثة والتفكيك والبنيوية وما شابه، فماذا تعني الحداثة؟ الحداثة تعني ان اوربا كانت ترزح تحت نير الدكتاتورية السياسية والجاهلية الفكرية التي كانت تفرض عليها من قبل الكنائس، وكان هنالك اتحاد مشؤوم بين رجال السلطة الفاسدين وبين رجال الدين الفاسدين وحكموا الناس وعاشوا قروناً طويلة في اوربا في فكر جاهلي سميت بالقرون المظلمة او القرون الوسطى او ما شابه، الى ان جاء التحرير، ومن خلال دراستي في التاريخ اعتقد ان التحرير جاء بتأثير المسلمين سواء أكان عبر جبل طارق وباتجاه الغرب ام عبر (فينا) باتجاه الغرب ام عبر مجموعة من العلماء الذين جاؤوا الى الشرق في الحروب الصليبية ورأوا ما رأوا من تقدم وازدهار في بلاد الشرق فحملوا الى الغرب روح الحضارة؛ فوجد الغربيون ان هذه الاغلال التي فرضت عليهم من قبل الكنيسة والسلطات السياسية هي التي جعلتهم متخلفين فتاثروا عليها وطوروا انفسهم وجاء عصر الحداثة وغيرت العادات السيئة، وكان يجب عليهم ان يتوقفوا عند حد معين، لكنهم اندفعوا باتجاه ما بعد الحداثة وهو ان يفك الانسان نفسه من كل شيء يسمى قيداً او قانوناً او نظاماً، ولذلك ومن جملة ما حدث هو التحرر من الاسرة والتحلل منها، ومن آثاره ان الغرب اصبح لا يعترف بالاسرة.
االاسرة اصبحت جزءاً من النظام السابق، فالرجل لديه اكثر من شريكة، والمرأة لديها اكثر من شريك، الاسرة تفككت والاطفال ليس لديهم ولي ومعيل، والطفل المسكين اصبح بالحقيقة لا يملك الاب ولا الام سوى في الظاهر لان ليس لهما اي تعلق بالاسرة، فاصبح يعاني من عقدة انعدام العاطفة، وانعدام الادب والاخلاق الى ان اصبح الطفل ضحية لنظام ما بعد الحداثة، حيث الغرب اليوم يعاني من هذه المشكلة.
في بلد من البلاد لا اريد ان اسميه وجد اربعة ملايين شخص لا يعرف لهم اب ولا يسجل اسم ابيهم في الجنسية نفس المشكلة يعاني منها بلد آخر بنسبة خمسين بالمائة اي نصف سكان البلد وبالملايين!، فالاب فضلاً عن العاطفة والاخلاق والحماية لديه اشياء اخرى ايضاً ينقلها الى طفله كموروثات جينية يخلق فيها استعداداً معيناً، لذلك بدأ الغرب في بعض البلدان مثل ايطاليا تكثر وفياتهم على مواليدهم، ومن ثم اذا دام الامر هكذا لمائة سنة سينقرض الشعب الايطالي، وفي النرويج لديهم مشكلة قلة الانجاب، الانسان هناك لم يعد يفكر ببناء العائلة، فيفرغ شهواته بطريقة غير شرعية، فهو لا يحتاج ان يسكن في بيت لانه وحيد وحياته حياة باردة وبلا معنى يعني ليس فيها اي نفس او حرارة، قرأت تقريراً في بلد ـ اعتقد في فرنسا ـ عن نسبة المدة التي يعيشها الناس في بيوتهم فوجدتها حوالي 25% من الوقت، فالفرد عندهم لديه بيت لكنه يقضي وقته بالفنادق والمطاعم او الحدائق العامة، لا يملك شيئاً في البيت، لذلك بيوتهم صغيرة جداً وضيقة، مساحة الشقة (35) متراً، نعم، هذه حياة ما بعد الحداثة.
نعود الى الاسلام.. ان الاسلام يحرم الفواحش " مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ" وفي نفس الوقت يشيد بناء عظيماً حيث يقول عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما بني في الاسلام بناء اكثر بركة من الزواج)، ويقول النبي ايضاً: (تناكحوا وتناسلوا فاني اباهي بكم الامم يوم القيامة حتى بالسقط)، انظروا الى كلمات الرسول الاكرم وحللوها تحليلاً اجتماعياً وتاريخياً، يجدوا انكم تتنعمون بالبيت الاسلامي الرفيع ودفئه وبركته، فانظروا كم تعب آباؤكم في تربيتكم؟ وكم تتعبون انتم في تريبة اولادكم؟، اما الغربيون فلا يمكن ان نقيس انفسنا بهم، نحن اذا خرجنا الى مكان نحاول ان نعود الى البيت لنرتاح، فانت تلقي همومك خارجاً وتدخل الى بيتك، وهذا ببركة كلمة الرسول الاكرم صلى الله عليه آله.
وقد حرم الله عز وجل الزنى، وعاقب عليه وحرم الشذوذ الجنسي وعاقب عليه، لكن مع الاسف فان في عالم ما بعد الحداثة تجري الكنيسة الزواج بين شاب وشاب آخر وبين بنت وبنت اخرى، ماذا ينتج هذا الزواج غير الشذوذ والانحراف؟! وقد اصبح تغيير الجنس تقليعة جديدة حيث يتحول رجل كان طوال ثلاثين عاماً رجلاً الى إمرأة وتتزوج ايضاً وتنجب اولاداً! كما حرم الاسلام التبرج " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ" وحرم النظر الى ما حرم الله " قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ" وحرم التسلق على البيوت واعطى حرمة للبيت، النبي صلى الله عليه وآله كان في الغرفة جالساً مع بعض زوجاته، فجاء ولد ونظر من ثقب الجدار فقام النبي صلى الله عليه وآله وبيده سكين فهرب الولد، فقال النبي لو ما كان هرب كنت اقلع عينيه.
وفي الفقه الاسلامي اذا شخص يطل على بيت وعلى محارم اهل هذا البيت فيرمونه ويصاب بشيء فما عليهم دية، وحرم قذف المحصنات ومن يفعل يجب ان ياتي باربعة شهود، اذا لم يات باربعة شهود يجلد (75) جلدة حد القذف، والعلة في ذلك هو ان تبقى العوائل محاطة بجدار العصمة، كما ضمن الاسلام كثيراً من الحقوق للوالدين وبالذات الام، فيما تسمع من اليابانيين انهم يريدون ان يبعدوا كبار السن الى بلاد اخرى حتى يتخلصوا منهم! وهو ما لا يوجد في مجتمعنا والحمد لله لان بيوتنا هي بيوت رحمة وعطاء.
كلمة اخيرة..
هناك تباطؤ ملحوظ في حركة الزواج سواء من قبل الشباب او الشابات، ان حركة الزواج يجب ان تسير بسرعة، وربنا سبحانه وتعالى يقول: "وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".
في اي مكان في البلد لا يجوز لك ان تبني شيئاً بموجب مجموعة قوانين ما انزل الله بها من سلطان وهو ما يمنحه التقدم في بناء الاراضي، وانا في العراق ادعو ان يرموا القوانين القديمة في دجلة والفرات حتى يرتاح الشعب ويتقدم وتبنى الاراضي؛ فمن قال ان ثمة متولياً للاراضي البائرة؟ وما هذه القوانين الجائرة والجاهلية التي تذكرنا بصدام؟
كان عندي يوماً السيد صالح الحيدري رئيس ديوان الوقف الشيعي ـ حفظه الله ـ قلت له: إن قانون موجود في الاسلام وقد بحث فيه العلماء وتكلموا عنه بصورة واضحة ولا يجوز ان تطبق قوانين الجاهلية والصدامية على بلدنا، إذ لابد ان تتغير القوانين التي اخرت بلدنا، فالغربيون هم الذين وضعوها وتخلصوا منها، ونحن ما زلنا نعاني منها، هل ننتظر الغربيين ليخلصونا منها؟! لماذا نضع عراقيل امام البناء وحركة الامة؟ بالامس تخلصنا من رأس هذا النظام ومن مؤسساته الدكتاتورية، فلنتخلص من تراثه وقوانينه.
في احدى الدول الافريقية يرسمون سياسة الاستثمار ويضعون مجموعة دراسات في الصناعة والزراعة والتجارة وفي الصيد وما شابه، ومن يرد ان يستثمر تقدم له الدراسة وتوفر له الامكانيات من اجل ان يستثمر لانه يعمر البلد، فاذا طبقنا قانون (الارض لله ولمن عمرها) بدون واسطات وتوقيعات وفساد اداري واللجنة الكذائية و....، بدون كل هذه العراقيل سينهض البلد ويتحرك، نحن نطالب بقانون لا يتمرد عليه الناس؛ نريد قوانين سهلة وميسرة حتى يعمل الناس بها والعودة الى رسول الله والى اهل البيت صوات الله عليهم، واقوالهم المضيئة فهي الوسيلة الوحيدة التي يمكن ان ننطلق بها، واما زيارة المسؤولين الغربيين الى البلد ودعوتهم الى العمل فان لها مداليلها ولا اريد ان ادخل فيها لكن اقول ما يلي:
اولاً: اهل مكة ادرى بشعابها، واهل العراق ادرى ببلدهم، وعليهم ان يفكروا ويجتمعوا وتكون لديهم تجمعات ويتشاوروا ويتعاونوا فيما بينهم لبناء بلدهم.
ثانيا: الذي يأتي من الخارج ياتي بشروطه وافكاره وله حقه فبدل ذلك، الامر الذي يفرض علينا نحن اهل البلد بالانطلاق والعمل، وهناك حديث شريف عن الامام علي عليه السلام يقول: (احتج لمن شئت تكن اسيره واستغن عمن شئت تكن نظيره واحسن الى من شئت تكن اميره) الانسان بين ان يكون اسيراً وبين ان يكون نظيراً وبين ان يكون اميراً ايهما يختار؟ فاذا لم ترد ان تصبح اميراً فكن نظير الشيء على الاقل ومثل بقية الشعوب، فالناس بنوا بلدانهم، فابن بلدك انت ايضاً وهذه الروح الاسلامية التي كانت في اصحاب الرسول الذين تجلى فيهم الوحي، نحن بحاجة اليها اضرب لكم مثلاً، المدينة المنورة كانت تسمى بيثرب ومعناه المرض، لان كل من ياتي الى هذه المدينة كان يموت فيها، وكان منهم والد النبي صلى الله عليه وآله حيث جاء الى المدينة وتوفي فيها والا فقد كان في مكة، وكانت بؤراً للمياه الآسنة وتنتج امراضاً صعبة مثل مرض الملاريا بسبب البعوض، فماذا فعل النبي صلى الله عليه وآله في المدينة حتى سماها (الطيبة) وتحولت من يثرب الى طيبة؟ إن اول ما فعله النبي صلى الله عليه وآله في المدينة، امر الناس بحفر الاراضي ليقضوا على المستنقعات فقضوا عليها، ثم توسعت حدود الاراضي المزروعة، وبعدها ذهب المرض عنهم، ثم زالت البطالة من عندهم والنبي صلى الله عليه وآله بنى بنفسه المسجد والبيوت والناس بنوا وازدهرت المدينة، ولنسأل هنا: حينما فتح النبي صلى الله عليه وآله المدينة، هل ذهب الى البنوك الاجنبية والى الدول المانحة؟! بل انه بناها بسواعد اهلها وبتفكيرهم ونحن اليوم في العراق نحتاج الى هذه الروح؛ فروح الرفض وحدها لا تكفي، لابد ان تكون هناك روح البناء والإعمار ايضاً، لان الانسان ما دام يحتاج الى الآخرين لا يستطيع ان يرفضهم فلابد ان نستغني عنهم حتى نبني بلدنا ونكون نظائرهم، نسأل الله عز وجل ان يوفقنا لما فيه الخير والصلاح وان نبني بلدنا بفضله وجوده وكرمه وان يحول هذا البلد الى بلد أنموذجي في العمران، والحرية، والامن وفي سائر القيم المثلى.
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.