الحالة الطبيعية التي نسيناها!
|
محمد هادي
يظن البعض أن الحج رحلة استثنائية، وحالة شاذة،حيث يتغيّر فيه كل ما تعوّدنا عليه، ابتداءً من تغييرالعادات والأعمال والمواقف والحركات، وانتهاء بتغييرالمواعيد والأوقات. حيث أن الحجاج يحكمون الوقت بحركاتهم، ولا يحكم الوقتُ حركاتهم.فالحج في نظر هؤلاء حالة شاذة.
لكن الأمر ليس كذلك، فالحج كما هو رحلة إلى الحقيقة، فهو عودة إلى الطبيعة. فما نعيشه في أوطاننا وبيوتنا هو تزوير في تزوير، ولكننا تعوّدنا عليه، فعددنا حالة طبيعية.
تُرى، من أين جاءت سلطة البشر على البشر؟ ومن أين جاءت امتيازات القوة والسلطان؟ ومن أين التمايز في الألوان والأجناس والأعراق؟.
ألسنا نُولد حفاة عراة غُرلاً، لا فرق بين مولود ومولود، ثم نُلفّ في خرقة، ثم تتحول الخرقة إلى ثوب، ثم يتمايز الناس بالثياب، أو يتمايزون بانتماءاتٍ، ما أنزل الله بها من سلطان؟. ثم ينقسمون على ملوك ورعايا، وعلماء وعامة. وأغنياء وفقراء. ثم يموتون، ويعودون إلى ما كانوا عليه حفاة وعراة لاتلفهم إلاّ خِرقة، ولا تميّزهم حتى الألقاب والأسماء.
هذه هي الحالة الطبيعية، وهذه هي حالة الناس في الحج: عودةٌ إلى ما خلقنا الله عليه، ورجوعٌ إلى المساواة كما أرادها الله. فيعود المَلِك واحداً من الناس ـ كما هو في حقيقته ـ ويعود الزعيم واحداً من الرعايا ـ كما هو في حقيقت ـ ،ويعود العالِم واحداً من العامة ـ كما هو في حقيقته ـ، بلا امتياز للملوك على الرعايا، ولا للعلماء على العامة، ولا للأغنياء على الفقراء. هذه هي الحالة الطبيعية التي نسيناها في حياتنا اليومية.
|
|