مرحى للنزاهة وعذرا لـ(الأربعُ) و(الأربعون)!
|
نعمان التميمي
قبل اسبوعين وضعت امرأة إندونيسية طفلة تملك أربع أياد وأربع أرجل ما لبثت أن توفيت بعيد ولادتها، وذكرت ويجايانتي يوتويو، مديرة المستشفى العام في غاروت، غرب جزيرة جاوا، انه: (كان من المفترض أن تكون توأما، غير أنه وبسبب مشكلة داخل الرحم لم تجر عملية الانفصال بشكل طبيعي). وأوضحت أن (الرضيعة التي ولدت مع نهاية فترة الحمل، كانت برأس واحد وعمود فقري، غير أنها كانت تملك عددا مضاعفا من الأطراف العلوية والسفلية). وتابعت: (كانت أصلا في حالة حرجة لدى ولادتها الجمعة، وتوفيت بعد أقل من ست ساعات من الولادة، وكانت الوالدة تعاني من نقص في الغذاء أثناء فترة الحمل).
ترى لو جاز لنا ان نشبه العملية السياسية والتركيبات والتشكيلات الحكومية المتعاقبة في بلدنا بـ(مستشفى ولادة سياسي) لمعالجة امراض ومشاكل وازمات (واوبئة) الادارة والسياسة والاقتصاد وغيرها (وهو مايفترض ان يكون كذلك) فكم من الساسة والوزراء والنواب والمسؤولين الكبار، الذين ولدوا، ولايزالون ـ من رحم هذه العملية السياسية وهذه الحكومات، لافرق بين بداية تلقيحها وتشكّل نطفتها او في وسط او نهاية فترة (حملها) ولانهاية له اصلا ـ وهم بأربع ايادٍ واربع ارجل!. وربما (اربع رؤوس وادمغة وضمائر وعيون و..) ان لم يكن بـ (اربع واربعين) من هذه الاعضاء (العلوية والسفلية). وكم سيكون ذلك مفيدا عندها ـ حسب هذا الافتراض او التمني ـ حين يستخدم احدهم كل ايادي وارجله وباقي اعضائه وحواسه تلك في تسريع عمليات البناء والاعمار وتوفير الخدمات وكم... ان هذا أمل وحُلم جميل (والأمل والحُلم شيء مطلوب) كان سيسعد المواطن، ويطور البلد في وقت قياسي.. حتى لو استخدموا (يدين ورجلين اثنتين وعقلاً وضميراً واحداً) فقط لاغير... وللانصاف فأن بعضهم، بل ربما كثيرين منهم، عمل ولازال يحاول بإخلاص وجهد حسب استطاعته، لان يقدم خيرا للعباد والبلاد ويسهم من موقعه، وحدود صلاحياته، في الاصلاح والبناء.. وقد يكون اكثر هؤلاء جنودا مجهولين.. الا ان هناك بالتأكيد من (ولـِدوا) من رحم الحكومات المتعاقبة والوزارات والمجالس والمحاصصات و(صناديق الانتخاب!) وهم بالفعل بأربع ايادٍ واربع ارجل ـ ولندع هنا الاربعين الباقية ـ، ولكن ماكانت الفائدة منها وبماذا خدمت (الاربع) هذه، وكيف استخدمت؟. بالعنف حينا ام بالتصفيق ام التلويح تهديدا، او تشويشا او (تصويتا) او عرقلة حينا آخر؟ بلى كذلك، ولكن الاخطر والابرز هو ماكان في التحريف والسرقة والفساد المالي والاداري، فكانت اسرع و(انعم) و(اشطر!) من كل(الاربعة والاربعين في جوقة وحماية علي بابا)!. هذه الايادي الاربع، اما اخواتها السلفية(الارجل) فهي (محركات الدفع الرباعي) للهرب(عفوا اللجوء) الى الخارج، امريكا مثلا، او لندن او عمّان ودمشق ودبي و... حيث الأمان والدعة والحفاظ والتمتع بـ(الحصانة الحقيقية)، الى ان يكشف الله عنهم همّ وغمّ (الاتهامات) بهذه الجنح البسيطة، وتُدحض الادلة الموثقة ضد المسكين المضطهد آنذاك، او تُرفع وتلغى من الحكومة او البرلمان او (ضغط الكتلة) او(مصالح المحاصصة) او (ضرورة المصالحة) او (رأس كبيرة) وما اكثرها، فيُشمل بفرمان العفو العام عن السجناء والمعتقلين!، فيتخلص من لايزال منهم مرابطا في المنطقة الخضراء وضواحيها، من توجساته، ويعود (المنفي اضطرارا) معززا مكرما، ليمارس كلاهما حقه الدستوري في الترشح وربما الاستيزار، والمشاركة في (اغناء العملية السياسية والادارية) بقدراته وابداعاته و(رباعياته المصونة)، بعد ان يتم اصدار توضيح حكومي وبرلماني من لجنة ما يرحب بالعودة المحمودة الغانمة للمعذب في وحشة الاغتراب عن احضان الوطن، وان ماجرى عليه، ومابدر منه او ما ارتكبه سابقا (لو صح طبعا!) لايعدو عن كونه (سوء تقدير) للمصلحة العامة لا اكثر، وان هذا ايها المواطن العزيز، هو التطبيق الامثل والابرع الذي من خلاله نبشرك ونعلن به انتهاء انجاز مشروع وشعار(2008 عام محاربة الفساد) ولتردد معنا من الآن، عاشت ومرحى للشفافية والنزاهة، وعذرا واهلا لـ (الاربع والاربع) و(الاربعون) معها ايضا ان شئتم، وبُعدا للفساد وتبّاً للمستحيل.
|
|