طلبة كربلاء في عطلتهم الصيفية.. بين العمل وأوقات الفراغ الطويل
|
كربلاء المقدسة ـ عباس سرحان:
أغلقت مدارس كربلاء أبوابها، وما تبقى من المؤسسات التعليمية في طريقه إلى التوقف، بعد إكمال الامتحانات النهائية بالنسبة للجامعات والمرحلة الإعدادية، وبينما تستمر العطلة لأربعة أشهر من الصيف الساخن، تزداد شكوى طلبة المدارس وتلاميذها من أوقات الفراغ، "لعدم وجود نشاطات وفعاليات علمية ورياضية وفنية، تستغرق أوقات فراغهم"، كما يقول أمير كماز، 24 سنة.
و يبدأ العام الدراسي في العراق في شهر تشرين الأول من كل سنة وينتهي في منتصف السنة التي تليها، لتبدأ بعدها العطلة الصيفية التي يفترض أن تكون متنفسا للطلبة والصبية بعد عام دراسي، لممارسة هواياتهم وتطوير مواهبهم، ولكن اغلب هؤلاء يضطر لقضاء أوقات فراغهم، في تجمعات عند أبواب منازلهم أحيانا، أو في الأسواق، أو في الملاعب الشعبية لممارسة هواية كرة القدم، بينما يقوم عدد محدود منهم بالبحث عن عمل خلال عطلة الصيف "من أجل إعانة عائلته وتوفير نفقات السنة الدراسية المقبلة"، كما هو الحال مع يحيى علي، 19 سنة.
ويقول مدير شباب ورياضة كربلاء وليد تركي: إن "عدم وجود نشاط واسع في كربلاء، يحتضن الشباب ويهتم بطاقاتهم ومواهبهم، لا يعني أن الحركة في هذا الاتجاه معدومة، ولكن المتوفر من المنتديات الشبابية قليل قياسا بحجم المدينة، إذ يبلغ عددها الآن ثمانية تتوزع في أحياء ومناطق عدة من المدينة".
وكان عدد المنتديات الشبابية في كربلاء لا يتجاوز الاثنين، فيما يؤكد تركي أن "هناك نية وسعياً لفتح ناد شبابي في كل حي من أحياء كربلاء"
وبرغم الصعوبات التي تواجهها المنتديات الشبابية في كربلاء غير أنها "تعمل وبالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة على تنفيذ برنامج خاص بالعطلة الصيفية"، بحسب مدير شباب ورياضة كربلاء، الذي شكا من قلة الدعم المقدم من الوزارة"، خصوصا في مجال التجهيزات الرياضية، أما الشباب في الأحياء والذين يلجأون عادة الى لعب كرة القدم بين الأحياء، فيشكون من تحول الساحات التي يلعبون فيها إلى مكب للنفايات، أو مكان للسكن بعد تجاوز بعض المواطنين عليها.
ويأمل بعض الشباب "أن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بتنظيم برامج خاصة بهم لشغل أوقات فراغهم خلال العطلة الصيفية" كما يقول حيدر علوان" 25 سنة.
من جهته يقول مدير النشاطات الشبابية في مؤسسة شباب العراق عدي الحاج: إن "المؤسسة وضعت ـ وضمن إمكاناتها المحدودة ـ، برنامجاً للشباب خلال العطلة الصيفية يتضمن سفرات ترفيهية لآثار بابل ومدينة النجف، فضلا عن إقامة دورات لتعليم الحاسوب" بحسب عدي الحاج. ويضيف أن "بطولة للسباحة ستقام في كربلاء وسيشارك فيها 18 سباحا، بهدف ترشيح عدد منهم للمشاركة في بطولة العراق بالسباحة".
اللافت في نشاطات المنتديات الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني أنها "تهتم فقط بالجانب الترفيهي"، كما يقول مهدي حسين 26 سنة، ومع أهمية هذا الجانب غير أن هناك "من يتمنى لو أن بعض البرامج الربحية قد تبنتها بعض الجهات، لتحقيق عائد مادي للطلبة بهدف تشجيعهم على الحياة العملية واستغلال طاقاتهم"، كما يضيف مهدي.
يشكل وقت الفراغ "مشكلة بالنسبة للشباب من الناحية النفسية والسلوكية" كما تقول الممرضة الجامعية في مجال الطب النفسي ندى عبد علي، مضيفة أن "شغل أوقات فراغ الطلبة والتلاميذ في العطلة الصيفية مسألة ضرورية"، لأن شعور الشباب ولاسيما أولئك الذين يمرون في سن المراهقة بالفراغ قد يوقعهم في مشاكل ومتاعب لهم ولأسرهم"
وتضيف ندى عبد علي أن التدخين والمخدرات ومرافقة أصدقاء السوء "نتائج متوقعة بشكل كبير حين يشعر الشباب والمراهقون بفراغ طوال الوقت"، وتوصي الممرضة الجامعية بضرورة أن "تهتم الأسر في كربلاء بأبنائها وبناتها خلال العطلة الصيفية، خشية الوقوع في المحذور"
|
|