مؤكدا على دور وزارة التربية ومسؤولية الأسرة:
المرجع المُدرّسي (دام ظله): بناء المجتمع لا يتم بتربية تحطم شخصية الطلاب والاطفال وتمتهن كرامتهم
|
الهدى ـ كربلاء المقدسة:
اكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرسي (حفظه الله) على اهمية الدور والمسؤلية الشرعية والحضارية التي يفترض ان تقوم بها وزارة التربية، وزيراً وكوادراً، تجاه بناء جيل المستقبل وفق أسسس تربوية واخلاقية سليمة، وبإعطاء النموذج الاخلاقي والتربوي الصحيح والرفيع في التعامل والتعاطي مع الطلبة، بإعتبارها وزارة تأسيسية لبناء الانسان، وليس وزارة خدمية، فضلا عن ضرورة وواجب الأُسرة في الاهتمام الجدي بأمر التربية للنشئ الجديد، لاسيما بالاستفادة من فرصة العطلة الصيفية، مشيرا بهذا الخصوص الى ان بناء جيل المستقبل والمجتمع الحضاري الناهض لايمكن ان يتم في ظل اتباع اساليب خاطئة ومتخلفة في التربية والتعامل مع الاطفال بطرق تحطم شخصياتهم وتمتهن كرامتهم، وان الامة التي تتكون من رجال مهانين لا شخصية لهم، لن تصبح سوى أمّة ضعيفة ..
وقال سماحته في المحاضرة الاسبوعية التي يلقيها بمكتبه في مدينة كربلاء المقدسة عصر كلّ خميس،: (إذا أردت جيلاً صالحاً ومجتمعاً سعيداً فلا بد ان تفكر في برنامج سليم للتربية. لأن الاطفال اليوم هم اجيال ورجال المستقبل، ومجتمع الغد، اذا احسنّا تربيتهم وتعليمهم فسوف نحصل على مجتمع فاضل وسعيد...، المجتمع الذي نريده ويجب ان نسعة لبناءه، هو ذلك المجتمع الواثق من نفسه الذي يحترم الآخرين ويعترف بحقوقهم، والذي يقاوم الظلم والانحراف والطغيان، ويتحدى المشاكل والصعاب، والذي يستطيع ان يبني حضارة.. واذا كان الامر كذلك فلا بد ان نبرمج ونخطط من اجل تربية جيل يتحول الى مثل ذلك المجتمع المأمول، وتلك الأمة الوسطية التي ارادها الله تعالى (خير امة اخرجت للناس) تتمنهج بمنهج القرآن، وتتبع نهج الرسول (ص) وتقتدي بالائمة الطاهرين وتمثل التاريخ المشرق للامة).
واوضح سماحته، انه وللقيام بهذه المهمة ولتحقيق هذا الهدف الكبير، يجب العمل على عدة نقاط مهمة وفهمها بشكل دقيق، من بينها ان: (الانسان الذي يحترم نفسه يحترم الآخرين، والطفل انما يحترم نفسه اذا احترمته، فمن اين يتلقى الطفل الكرامة ومن اين يعرف بأنه انسان محترم وبأن له شخصية عزيزة كريمة، يعرف كل ذلك من خلال تربيتك له ومن خلال انعكاس سلوكك عليه، فاذا تعاملت مع الطفل باعتباره دمية تلعب معه او باعتباره انسانا ناقصاً اهنته وخدشت كرامته وزرعت في نفسه الذل، وكهذا طفل سوف لا يحترم نفسه... ومن ثم لا يحترمك انت، ابوه وامه، والطفل الذي لا يحترم ابويه لا يحترم المجتمع. وهكذا ندفع به للاسف لأن يصبح عنصر فساد وافساد في المجتمع). واضاف: (نحن نحتاج في بناء المجتمع المجتمع الى التركيز على هذه النقطة الحساسة ونبدأ بها في تربية الاطفال، وهي التي تتصل بالثقة بالنفس والاعتزاز بالشخصية والكرامة... الامة التي تتكون من رجال مهانين لا شخصية تصبح امة ضعيفة والعكس صحيح ايضا...).
وفي ذات السياق بيّن سماحة المرجع المدرسي (دام ظله) ان التعارف والتعاون اساس كل حضارة، واننا (نحتاج في بناء مجتمعنا الى رجال يستطيعون التعامل والتعاون مع الآخرين لأن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان اجتماعيا ولا يمكن ان تصلح النزعة الفردية المجتمع، واي مجتمع يحس ابناءه بالحالة الاجتماعية وبالتعاون مع الاخرين احساسا عميقا هو ذلك الانسان وذلك المجتمع الذي يكون متقدما لان الحضارة تبدأ من حضور الناس مع بعضهم وتماسكهم، حيث يبين ربنا سبحانه في آيتين كريمتين فلسفة الحضارة. الاولى التي تدعو للتعارف، وتقول "يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم" والاخرى عندما يقول تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان". مضيفا، ان الطفل الذي يعيش وحده ويعتقد بانه وحده، فيحاول ان يستأثر بكل شيء لنفسه، لن يكون في يوم من الايام عامل صلاح واصلاح في المجتمع، بينما الطفل الذي يعيش مع الآخرين وتسوده الروح الجمعية، روح التعاون والتعارف، سوف يكون لبنة في بناء الحضارة، ونحن بحاجة الى ان نغرز هذه الصفات في ابنائنا.).
واضاف سماحته مستطرداً بان الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله اتخذ هذا المنحى لدى انطلاقه في دعوته السماوية، حيث: (كان معلماً ونموذجا عمليا للاخلاق قبل ان يكون معلماً للفقه والاصول والعقائد وغيرها، بذلك حوّل مجتمع كان دثاره الخوف وسلاحع السيف، متوحش يقتل الذرية خوفا من العار والفقر، حوّله الى مجتمع حيوي ناهض دمج وطوى بحركته السريعة حضارات كاملة خلال فترة قليلة من السنوات. ونحن والبشرية كلها حتى الآن مدينون لذلك الخلق العظيم الذي علّمه رسول الله واهل بيته (ص) للبشرية، من تعاطف وتراحم وكل خلق فاضل، والآن اذا اردنا ان نبني مجتمعنا سواء في العراق او في اي بلد اخر على اسس ثابتة لا بد ان نهتم بهذا الجانب الاساس الذي يجب ان يتحلى به الناس جميعا ونخص بالذكر منه التربية الصالحة). وفي سياق حديثه عن الاخلاق الفاضلة وعلاقتها الوثيقة بالتربية، دعا سماحته بأن: (يكون كل وزير تربية في كل بلد مثالاً للخلق الحسن هو ومن يكون في حاشيته ومن يمثل امتدادا له.. نحتاج ان نجعل هذه الوزارات مركز وعي ونور وتأسيس وانطلاق لبناء الانسان، انسان يستطيع ان يقود الامة والبلد، لا تغريه المطامع. ولا تحركه الرشوة والفساد، ويحترم القانون والمال العام ويحترم الاخرين والمجتمع.. وعلى كل الاخوة ذوي الشأن والمهتمين بالتربية، وزارة ومدراء ومعلمين ان يعرفوا ان الاطفال امانة الله وامانة هذا الشعب بايديهم فليسعوا في تربيتهم على الاسس السليمة، الحضارية والدينية الدينية).
وفيما يتعلق باوقات الفراغ في العطلة الصيفية اوصى سماحة المرجع المدرسي الشباب والعوائل على تنظيم البرامج المفيدة لاستغلال هذه الفرصة محذراً من الاثار السلبية لاوقات الفراغ واسغلالها بشكل خاطىء، واشار سماحته بهذا الخصوص الى تزامن العطلة الصيفية مع الاشهر الثلاث المباركات، رجب الاصب وشعبان المعظم ورمضان المبارك، وعد ذلك من التوفيقات، مؤكدا على ضرورة استفادة وتوضيف الاسرة ذلك من خلال تشجيع الاطفال والشباب على دخول الدورات الصيفية التثقيفية لتعليم القرآن والاخلاق والعقائد، وقضايا اخرى ضرورية كتعلم لغة من اللغات، والثقافة الصحية المرتبطة بحياتهم، وثقافة التعاطي الايجابي والفهم والادراك لكيفية التعامل مع مجريات اليحاة واحداثها بثقة وكفاءة ومعرفة، ، فضلا عن تنظيم رحلات لزيارة العتبات المقدسة، من شانها تعزيز اواصر العلاقة بين افراد الاسرة. مبيناً اهمية أن ينفتح رب العائلة على ابناءه وعائلته، ويتفاعل معهم ليتحاورا ويتحدثوا معا في شؤون حياتهم، في دنياهم واخرتهم..، موضحا في جانب اخر، ضرورة قيام الاثرياء في المجتمع والعلماء وبالمؤسسات بالاهتمام في إنشاء رياض الاطفال على اسس متينة وصحيحة تربي جيلاً وتهيأهم للمدارس الابتدائية، مشيرا بهذا الشأن الى ان الاطفال الذين يشتركون في رياض الاطفال، اذا كانت تحت اشراف خبراء في امور الدين الدنيا، عادة مايكونوا من المتقدمين في المدارس الابتدائية ومن ثم في المراحل المتقدمة في حياتهم.
|
|