اتفاقية مسمار جحا الأمنية
|
عمار كاظم محمد
تناقلت وسائل الاعلام خبرا عن قرب التوصل الى اتفاق بشأن انسحاب القوات الامريكية من العراق نهاية عام 2011 طبقا لمسودة الاتفاقية الطويلة المدى كما تدعى حيث يبدأ الامر بانسحاب للقوات الأمريكية من المدن في حزيران عام 2009 تمهيدا للانسحاب الكامل عام 2011 لكن حقيقة الامر ليست كذلك بتاتا ومن يطلع على ما تناقلته وسائل الاعلام الامريكية يدرك ان المقصود ليس الا ذر الرماد في العيون وضحكاً على الذقون.
فمسودة الاتفاقية تضع الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لسحب قواتها تحت شرط تحسن الظروف وبقائها مستمرة بالتحسن مما يجعل من الموعد في حقيقته ليس الا تصورا في الخيال وليس في الواقع. وكان نص الخبر الذي نشرته صحيفة النيويورك تايمز وغيرها من الصحف التي تناقلته بنفس الصيغة تقريبا يقول ان الانسحاب سوف يتم اذا بقيت الظروف مستقرة نسبيا في العراق وبالنص كالآتي " Iraq if conditions remain relatively stable in " وهذه في الواقع جملة غامضة جدا ستجعل من العراق رهينة لـ "if" الشرطية هذه او مسمار جحا كما تسمى حيث ستستغل الولايات المتحدة اي تدهور بسيط في الوضع الامني اوالاقتصادي او السياسي لتمديد فترة بقاءها خصوصا واننا جميعا نعلم ان الولايات المتحدة تمسك بالملف الامني ويمكن ان تتلاعب به كما تشاء اعتمادا على مسمار جحا المثبت في مسودة الاتفاقية. الامر الثاني والمهم في هذه الجملة الغامضة هو انها وكما يعلم من له المام باللغة الانكليزية انها تدعى " passive voice" او مبنية للمجهول كما تسمى في اللغة العربية فمن هو الطرف الذي سيحدد ان الظروف مستقرة في العراق ام لا؟ ومن وجهة نظر من؟. أ من وجهة نظر الحكومة العراقية ام الأمريكية؟ لقد اشارت تقارير نشرتها الصحف الامريكية ان الولايات المتحدة قد صرفت على حرب العراق منذ الغزو عام 2003 ولحد الآن ما يعادل 3 ترليون دولار و4000 جندي فهل من المعقول بعد كل هذا ان يعلق بقاء القوات الامريكية في العراق على كلمة من الحكومة العراقية تقول لهم لقد تحسنت الاوضاع في العراق شكرا لكم تستطيعون الآن المغادرة ويتقبل هذا الامريكان؟ لا اعتقد ان الولايات المتحدة بهذه السذاجة كما اراد ان يصورها لنا بعض السياسيين من ان الامر متعلق بطلب الحكومة العراقية. الحقيقة ان تحسن الظروف واستقرارها المشروطة في هذه المسودة هو من وجهة نظر الحكومة الامريكية وليس العراقية ومن ثم فان الانسحاب تحدده الولايات المتحدة نفسها وليس الحكومة العراقية لأن مسمار جحا الموضوع في المسودة يمكنها ان تطيل مدة بقائها قدر ما تشاء اعتمادا على الظروف وليس على عام 2011 كما تدعي وقد اشير الى ذلك حينما نفت الولايات المتحدة التاريخ المذكور بعد يوم واحد من اعلانه فاعتمادا على الوضع الامني والسياسي وو الخ يمكن ان تنسحب الولايات يوم غد او ربما يوم القيامة حينما يستقر الوضع بقدرة الخالق العظيم!!. الم اقل لكم ان 2011 هو مجرد تصور وليس واقعاً محدداً وان الموضوع برمته غامض وغير مفهوم.
الامر المهم الثاني هو الاشكالية التي يطرحها مفهوم التحسن بين الحكومة الامريكية والعراقية فما تعدّه الحكومة العراقية تحسنا من وجهتها ربما لايبدو انه كذلك بالنسبة للحكومة الامريكية والعكس بالعكس وبالتالي فان الانسحاب معلق بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة واعتمادا على تقارير وكالة المخابرات المركزية وقائد القوات والسفير الامريكي في العراق وليس على ماتراه الحكومة العراقية ومن ثم فهم الذين سوف يحددون الوقت المناسب للانسحاب طبقا لما تقتضيه مصالح بلادهم وهم بالتأكيد احرص عليها من بعض سياسيينا الذين هرعوا تأييدا لهذه الاتفاقية والترويج لها دون ان يعرفوا أنها تخدم مصلحة العراق ام لا.
|
|