قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

الأرصدة الأخلاقيّة لدى أهل البيت ـ عليهم السلام ـ
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة مرتضى الموسوي
لدى شيعة أهل البيت –عليهم السلام- أرصدة ضخمة من المناهج التربويّة والأخلاقيّة تشكل بمجموعها منظومة متكاملة يقتدي بها ابناء المجتمع في سلوكهم وآدابهم.
و(التشيع) بالمعنى اللغوي الدقيق تعني المشايعة والمتابعة وفي النهاية الاقتداء بالأئمة الطاهرين –عليهم السلام- في تقواهم وورعهم وشدة تحرجهم في الدين فاذا شذّ من يدعي موالاتهم عن سلوكه، وانحرف عن الطريق القويم وخالف أوامر الله تعالى واقترف معاصيه فان اطلاق التشيع عليه يكون مسامحة، والصحيح أن يقال: انه من محبي أهل البيت -عليهم السلام-، ويدعم ذلك حديث عن ريحانة رسول الله (ص) الإمام الحسن –عليه السلام- أنه دخل عليه شخص فقال له: يابن رسول الله اني من شيعتكم، فقال(ع): يا عبد الله ان كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعاً فقد صدقت، وان كنت بخلاف ذلك فلا تزر في ذنوبك، بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها، لاتقل أنا من شيعتكم، ولكن قل: أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي لأعدائكم، وأنت في خير وإلى خير..
واذا اردنا صدقاً وحقاً الاقتداء بأئمتنا –عليهم السلام- لابد من مراجعة للمنهج التربوي الذي وضعوه لنا، حتى يتسنّى التطابق بين سلوكياتنا واعمالنا وبين ما كان عليه المعصومون –عليهم السلام-، ومن جملة ما أوصوا به من أحكام تربوية واخلاقية هي من صميم التعاليم الإسلاميّة السمحاء، نذكر ما يلي:
1-التراحم والتعاطف.. فقد حثّ أئمة أهل البيت –عليهم السلام- على التعاطف والتراحم فيما بينهم، يقول الإمام الصادق(ع): (اتقوا الله، وكونوا أخوة بررة متحابين في الله متواصلين متراحمين، تزاوروا، وتلاقوا، وتذاكروا أمرنا وأحيوه).
ومن ارقى ما شرعه الإسلام هو شيوع المودة واذاعة المحبة بين المسلمين ليكونوا يداً واحدة وقد دعا أئمة أهل البيت(ع) شيعتهم وعموم المسلمين إلى تطبيق ذلك في حياتهم، يقول الإمام الصادق(ع): ويحق على المسلمين الإجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمؤاساة لأهل الحاجة، وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله ـ عزوجل ـ رحماء بينكم متراحمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الانصار على عهد رسول الله(ص).
2- التزاور.. وقد حثّ أئمة الهدى شيعتهم على التزاور لأنه يوطد اواصر المحبة والأخاء فيما بينهم، يقول الإمام محمد الباقر(ع) لاحد اصحابه ويدعى خثيمة: أبلغ من ترى من موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يعود غنيهم فقيرهم، وقويهم على ضعيفهم، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم، فان لقيا بعضهم بعضاً حياة لأمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا.
3-قضاء الحوائج.. ومن القضايا التربوية والأخلاقية التي حثّ عليها أئمة أهل البيت(ع) هي قضاء حوائج الناس لأنها من أهم الوسائل في ربط المسلمين بعضهم ببعض، فقد روى صفوان الجمال وهو من خيار الشيعة قال: كنت مع أبي عبدالله الصادق(ع) اذ دخل عليه رجل من أهل الكوفة يقال له ميمون فشكا تعذر الكراء عليه، فقال لي: قم فأعن اخاك، فانطلق صفوان معه، فقضى حاجته، فبادر الامام قائلاً: ماصنعت في حاجة أخيك؟ قال قضاها الله بأبي أنت وأمي، فسرّ الامام بذلك وراح يقول له اما انك أن تعين أخاك المسلم أحب اليّ من طواف أسبوع بالبيت الحرام.
4-الاغاثة والمواساة.. من بنود التربية المشرقة التي حثّ عليها أئمة الهدى(ع) هي اعانة المسلمين ومواساتهم في السراء والضراء، يقول الإمام الصادق(ع): (من نفّس عن مؤمن كربة نفّس الله عنه كرب الآخرة، وخرج من قبره وهو ثلج الفؤاد، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم..) وقال الإمام الباقر (ع): (إن أحبّ الاعمال إلى الله أدخال السرور على المؤمنين)، وعن الامام الرضا (ع) قال: (من فرّج عن مؤمن فرّج الله قلبه يوم القيامة..)، وكثير من أمثال هذه الأحاديث تواترت عن أئمة أهل البيت وهي تدعو المسلمين إلى اغاثة بعضهم بعضاً وإلى شيوع المواساة فيما بينهم، ومن الطبيعي أن ذلك يؤدي إلى نشر المحبة والوئام.
5-النهي عن عوامل التفرقة.. وقد نهى أئمة الهدى(ع) شيعتهم عن جميع العوامل التي تؤدي إلى التفرقة وشيوع الكراهية والبغضاء فيما بينهم، ومنها:
-التقاطع.. فقد نهى أئمة أهل البيت(ع) شيعتهم عن التقاطع فيما بينهم، فخاطب الإمام الصادق(ع) شيعته قائلاً: (لايفترق رجلان على الهجران إلا استوجب احدهما البراءة أو اللعنة، وربما استحق ذلك كلاهما).
-التعاون: وكرّه أئمة أهل البيت التفكك والانعزالية في العمل بل شجعوا دائماً على التعاون والتعاضد لانجاز مختلف الاعمال. يقول الإمام الباقر(ع): (ما بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام في حاجته إلا ابتلى بالقيام بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر).
-الايذاء والتحقير.. فقد وردت كوكبة من الأخبار عن أئمة الهدى تنهى عن أيذاء الناس واحتقارهم فقد قال الإمام الصادق(ع): (من استذل مؤمناً واحتقره لقلة ذات يد ولفقره، شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق)، ويمكن القول ان ايذاء الناس واحتقارهم لايصدر إلا من النفس الشريرة البعيدة كل البعد عن القيم الاخلاقية والمفاهيم الانسانية.
-ارهاب الناس.. وحرّم أهل البيت(ع) ارهاب الناس وترويعهم لأن ذلك من الظلم الفاحش الذي حرمه الاسلام.. قال الإمام الصادق(ع): (من روّع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار، ومن روع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار).
وكثير من هذه الاحاديث وردت عن الأئمة الطاهرين دلت بوضوح على حرمة ذلك لأن فيه تدميراً للحياة الإسلامية القائمة على الامن والسلام.
ان الإسلام رفع مكانة المؤمنين والمتقين، وان كانوا ضعفاء بالمال والنسب فانه لاجاه ولاحسب ولانسب في شريعة الإسلام، كما حطّ الاسلام مكانة الكافرين والطغاة والجبابرة. وان كانت لهم منزلة مرموقة في الأوساط الاجتماعيّة.