قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

جنّة الولاية
*كريم محمد
هل من الممكن أن تستشعر الجنة وأنت لازلت تعيش في هذه الدنيا ولم تفارقها بعد..؟ وهل يمكن لك أن تلتقي بسكان الجنة وتجالس الأنبياء والأئمة المعصومين والشهداء والصالحين؟ وهل يمكن لك أن تحظى بنعيم الجنة وأنت لازلت في هذه الدنيا؟
لقد اثبتت العلوم الحديثة أن من يعيش في مناخ معين ويتأسى بمنهج معين فان كل صفات تلك الأجواء سوف تنتقل إليه وتصبح جزءاً من شخصيته، فالذي يحب الجناة ويتمنى حياتهم فإن حياته تصبح حياة الجناة وان لم يكن جانياً أو من يهوى ويحب الفساق والفجار فإن حياته تصطبغ بالفسق والفجور وذلك يختلف بحسب شدة حبه وقربه.
والعكس يكون بالعكس قطعاً، فإن من يعيش الأجواء الطيبة وينشدّ إليها، فإن حياته سوف تصبح حياةً طيبة.
كيف إذا كان أولئك الطيبون هم خير خلق الله على وجه الأرض الذين إصطفاهم الله ححجاً على بريته وإختارهم قادة لخلقه ينقذونهم من التيه والظلال.. يرشدونهم إلى السعادة والخير.
هذا في أجواء العلاقات العامة بين الناس، فكيف إذا كان الإنشداد والاحتكاك بسيرة النبي وآل بيته الأطهار؟ فالذي يلتصق عقلاً وعاطفة بتلك الذوات المقدسة فإن حياته تصبح حياةً مقدسة ومفعمة بالقيم والخير والهداية. وإن شخصيته سوف تحمل شيئاً من تلك الصفات وسوف تصطبغ حياته بها، وفي الحديث المأثور عن أئمة أهل البيت (ع) فأن مجالس ذكرنا هي بقع من بقاع الجنة، إذ ان تلك البقاع تحظى بنفس النقاء والبهجة التي توجد في الجنة بكل أجوائها ومناخها.
وقد يقال أو يسأل سائل: أن هناك كثيراً من المسلمين، ممن يسمون أنفسهم تابعين للرسول وأهل بيته، ولكنهم بعيدون كل البعد عن الرسول وأهل البيت، بسبب عدم تطابق ممارساتهم وسلوكياتهم مع سيرة الرسول وأهل البيت ؟ بل قد لاتلمسّ في حياتهم شيئاً من مميزات أهل بيت الرسول (ص).. نقول أن هناك تفاوتاً عميقاً بين المحب الحقيقي وبين المحب الذي لايتجاوز حبه لقلقو اللسان، وقد يكذب اللسان، ولكن القلب لايمكن له أن يكذب، فهل علاقتنا بأهل البيت مجرد علاقة شكليّة وصورية وليست علاقة قائمة على العمق والجذور الممتدة إلى أعماق قلوبنا. فهل حينما نقرأ حياتهم واحاديثهم، نبادر الى تطبيقها أم لا لنكون مثلهم؟ أم اننا فقدنا التمييز ولم ندرك التفاوت بين صحراء قاحلة وجنةٍ وارفة، فحين نزور مراقدهم هل تنعكس آثار تلك الزيارة والحضور علينا فهل ربينا أنفسنا على محبة أهل البيت محبةً حقيقية تهيم بها القلوب وتطير فرحاً وسروراً؟ نسأل الله تعالى ان يثبتنا على القول الصادق والطريق المستقيم.