الأسرة المسلمة..
البحث عن أبواب السعادة تحت الظلال الوارفة
|
*إيمان عبد الأمير
أينما ذهبت وحللت عند أسرة أو عائلة تجد أنها تتفيأ بظلال الاسلام وتعاليمه وقيمه الاخلاقية والدينية، ولكن هذا الظل الوارف والانتماء الظاهري لم يمنع من أن تظهر وبشدة أحياناً، حالات وظواهر بعيدة كل البعد عن الاسلام وتعاليمه وقيمه، حتى ليتساءل البعض؛ لماذا نسمع أو نقرأ عن نهج الاسلام في الأسرة ؟ فهناك الكثير ممن يتحدثون ويكتبون عن الطفل والمرأة والشاب والزواج و... وغير ذلك، لكن قلما نجد تجسيداً لما يقال ويكتب على أرض الواقع، قبل أن نغوص على أسباب المشكلة وندور في جدلية السبب والمسبب، لنلقِ نظرة على مجموعة خطوات علّها تكون سلماً للوصول الى هدفنا المنشود وهو العيش في ظل أسرة مسلمة قولاً وعملاً.
أولاً : تبادل المحبة..
ونقصد به، تبادل الحُب والعطف بين الزوجين من ناحية، وبينهما وبين الأولاد من ناحية أخرى، فالأسرة التي يهجرها الحب و العطف، لا بُدَّ أن تتفاعل فيها عوامل الانهيار والهدم، فتُهدِّد مصير الأسرة، ولا بُدَّ أن كل دقيقة تَمرُّ على حياة هذه الأسرة تنذر بأن تكون هي تلك الدقيقة التي تتحول فيها إلى ركام من أنقاض ورماد، لأنها تكون دائماً على مسرح خطر معرَّضة للاهتزاز ولهيب النيران، لذا فإن الحب المتبادل هو العامل الفَعَّال الذي يدفع كل واحد من أفراد الأسرة إلى أن يتحمَّل مسؤولياته بِرَحَابة صَدْر، فكل واحد يشعر بأنه سعيد لأنه يتمتع بعطف الآخرين، وحُبهم العميق، ولهذا فإن الإسلام يركّز كثيراً على هذه النقطة، يقول الإمام الصادق (عليه السلام) مؤكداً ذلك بقوله: (إِنَّ الله عزَّ وجلَّ لَيرحم الرَّجل لِشِدَّة حُبِّه لولده)، كما يؤكد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ذلك بقوله: (أحِبُّوا الصبيان وارحَمُوهم).
ثانياً : التعاون المشترك.. وهو مايجب أن يسود جميع المجالات بين أفراد العائلة، لكي لا تُشَلُّ الأسرة عن حيويتها ونشاطها بصورة مستمرة، فالتعاون يزيل الإرهاق، ويذيب التذمر عن تحمل المسؤوليات، وكذلك يوطد علاقات أفراد الأسرة بعضهم مع بعض بحيث يشعر الجميع أنهم سواسية في تحمل المسؤولية، ولا يدع مجالاً لأن يتسرب التفكك إلى ربوع العائلة المسلمة.
ثالثاً : الاحترام المتبادل..
تبادل الاحترام والتوقير والإحسان، سواءً من جانب الصغير للكبير، أو من جانب الكبير للصغير، وهو ما يزرع بذور الشعور بالشخصية، ويغرس أوتاداً توطد العلاقات الأُسَرِيَّة بين الأفراد، فعلى الوالدين أن يحترما الأولاد، لكي يحترمهما الأولاد من جانبهم، وكذلك على الأبناء أن يحترموا الآباء، ويحترم أحدهم الآخر، و يؤكد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) على هذه الناحية بقوله : (وَقِّروا كِباركم، وارحَموا صِغاركم)، كما يؤكدها الإمام علي (عليه السلام) بقوله: (وَارحَم من أهلِكَ الصغير، وَوقِّر الكبير)، فالإسلام يبني علاقات الأسرة على أساس من الإحسان والاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة، بين الزوجين والأولاد. ويحدّد القرآن الحكيم الطريق الى هذه العلاقة النبيلة، حيث جاء في الآية الكريمة: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا" (الإسراء/ 23) .
رابعاً : طاعة رَبّ العائلة..
إن إطاعة الأب من قبل جميع أفراد العائلة يمثل النقطة المركزية في الأسرة المتماسكة، لأنه أعرف بحكم ما وهبه الله تعالى من نعمة العقل، اضافة الى تجاربه وثقافته الخاصة، وطبيعي أن الإسلام يقرّر الطاعة للأب في حدود طاعة الخالق، فلو تمرَّد الوالد على مُقرَّرات النظام العام، وشذَّ عن حدود العقيدة، وراحت أوامره تنغمس في رافد مصلحي شخصي، فلا يجوز للأولاد أو الزوجة إطاعته في الأمور العقائدية والدينية، لأن أوامره لا تحمل حينذاك أية مصونيَّة تقيها من الظلم والعصيان والتمرد، وقد صرَّح بذلك القرآن الحكيم في قوله : "وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا" (لقمان / 15) .
طبعاً هنالك أمور وخطوات أخرى يمكن أن توصلنا الى المتسوى الأحسن لأسرة تحقق لأعضائها الهناء والاستقرار في العيش، ويمكن للانسان المؤمن مراجعة سيرة الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار ليجد الكثير من التعاليم والوصايا الخاصة بالأسرة وأعضائها وكيفية التعامل والعيش في هذه الحياة بأقل ما يمكن من المشاكل والأزمات، وهو نتمناه للجميع.
|
|