قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

سبات طويل.. نهوض متعثر.. تراجع وتقهقر
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة حيدر مرتضى علي
حفريات عميقة.. وآليات تجرف، أنابيب طويلة توضع، وعمال يحفرون، وتراب خانق متطاير، وأطفال متجمعون يشاهدون، هذه كلها عناصر لمشهد تجري أحداثه ليس على مسارح برودواي وشكسبير، إنما تقع في الساحة المقابلة لمنزلنا، وهذا المشهد وعلى الرغم من (فوضويته) ولكنه في الحقيقة يبعث الفرحة على قلبي، لأن هذه الفوضى ببساطة هي أعمال إنشاء شبكة المجاري في حيّنا، وإن كانت هذه الأعمال متأخرة قليلاً.. أو لنقل متأخرة كثيراً، لأن هذه الأعمال جاءت بعدما يزيد عن (13 سنة) أو يزيد من إنشاء الحي السكني، وهذه الفترة الزمنية قد تكون (كارثية) في معايير الدول التي تحترم إنسانية مواطنيها، ففي تلك الدول المتقدمة تُنجز المشاريع الخدمية للأحياء السكنية قبل إقامة المباني والمنازل في تلك الأحياء، حيث تمد أسلاك الكهرباء وأنابيب المياه وشبكات المجاري وتبلط الشوارع وتُرصف في الحي المراد إنشاؤه، ومن ثم يأتي المواطنون ليبنوا دورهم ويجلس كل واحد منهم بهدوء وسكينة ويتفرغ لعمله، أما هنا ـ حيث أعتدنا أن نشاهد تتابع الأحداث بالمقلوب ـ يتم تخصيص قطع الأراضي، وتعطى أجازات ومواد البناء، دون أن تفكر (حكومة الفنيين المفكرين) التي تحكمنا،عن مصدر التيار الكهربائي لتلك الدور، ولا كيف سيشرب أصحابها الماء، أوكيف سيتم التعامل مع مياه الصرف الصحي، وهكذا نشأت في مجتمعاتنا أحياء سكنية (ناقصة) الخدمات. وعلى كل حال لا نستطيع لوم الحكومة الحالية على أخطاء وإهمال النظام البائد (وهو وجود أحياء تفتقد للخدمات)، ولا نستطيع لوم المجلس البلدي الحالي على السبات الذي لف المجلس البلدي السابق، وليس بيدنا شيء لنفعله سوى أن نأمل من حكومتنا الوطنية:
ـ توفير قطع أراضي للمواطنين، عوضاً عن وصف بيوت البستنة بالمتجاوزين!
ـ توفير هذه الخدمات الأساسية للأحياء السكنية قبل السماح للمواطنين بتشييد مساكنهم، وهذا قد يكون صعب التحقيق بسبب السرعة السلحفاتية لدوائرنا الروتينية!
ـ محاولة الاعتماد على الشركات الأجنبية في إنجاز مشاريع البنى التحتية وخصوصاً أنها تعطي ضمانات (طويلة الأمد) لعمل هذه المشاريع، مقارنة بدوائرنا التي لا تضمن حتى إنجاز المشروع!