آفة المخدرات.. واحدة من أخطر التحديات المُعاصرة التى تهدد أمن واستقرار المجتمعات
وزارة الصحة: ظاهرة الادمان في العراق قليلة * إحراق 100 نبتة مخدرة في ديالى
|
اعداد محمد الموسوي ـ الهدى:
اكدت وزارة الصحة خلو العراق من ظاهرة الادمان. وقال وزير الصحة صالح الحسناوي ان ظاهرة الادمان موجودة في العراق بنسبة قليلة جدا اذ ما قورنت بالبلدان المجاورة، مشيرا ،في مؤتمر عقدته الوزارة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي صادف نهاية الاسبوع، الى ان الوزارة وضعت برنامجا لمكافحة هذه الظاهرة.وكان مصدر أمني بمحافظة ديالى، أعلن الاسبوع الماضي، إن قوة أمنية كشفت عن وجود حقل لزراعة نباتات تستخدم في صناعة المواد المخدرة شمال بعقوبة.وأوضح أن قوة امنية عراقية داهمت منطقة البيادر شمال بعقوبة وعثرت على حقل ضم نحو 100 نبتة تستخدم في صناعة المواد المخدرة. و أن هذه القوات، قامت باحراق الحقل، مبينا انها المرة الاولى التي تكتشف فيها مثل هذه النباتات في عموم المحافظة. وفي دول مجاورة بات انتشار المخدرات ظاهرة متنامية ومعظلة خطيرة ،ولم يعد الخطر قائما بدخول المخدرات من مناشىء اجنبية، بل اخذت زراعة نباتات المخدرات تنمو في بعض الدول ومنها الكويت، التي ضبطت اجهزتها الامنية قبل شهر مزرعة كاملة في احدى المناطق الزراعية النائية.ومؤخرا افادت تقارير الصحافة الكويتية الى ان زراعة مخدرات الحشيش و الماريجوانا التي حصلت في السابق عادت من جديد بعد اكتشاف رجال المكافحة مزرعة صغيرة انشئها مواطن وافد ،متخذا من مقر عمله في مبنى حكومي تابع لوزارة الصحة في منطقة العبدلي النائية مكانا يستخدمه في زراعتها .كما اعتقل مؤخرا شخص قام بزراعة مادة المارغوانا في منزل يستأجره. وأكد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في الكيوت العميد أحمد الخليفة قائلا:" لقد أصبحت زراعة المخدرات أسهل الطرق للتمكن من إدخالها للبلاد، حيث يتم جلبها بشكل بذور يمكن تهريبها وأخفاؤها من احدى الدول العربية والآسيوية ثم القيام بزرعها في الأحواض أو الأماكن المغلقة وكذلك المكشوفة". ويقول المحتصون ان زراعة "الماريجوانا" اخذت تغزو الكويت لجهل الناس بأشكالها وروائحها !
وبحسب الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات في العراق، اصبح محطة ترانزيت لتصدير المخدرات.وأبدت الهيئة قلقها المتزايد حول نشاط عصابات تهريب والاتجار بالمخدرات داخل العراق في وقت تقول ان احصائياتها سجلت وجود أكثر من 6037 متعاطيا للمخدرات بجميع أنواعها في المحافظات العراقية.ويشير تقرير للهيئة الى تنامي نشاط حركة مافيا المخدرات الدولية بالعراق. وغالبا ماتعلن الاجهزة الامنية بين اونة واخرى عن اعتقال متاجرين وصبط كميات من المواد والحبوب المخدرة في اكثر من محافظة.كما تشير التقارير الصادرة عن الامم المتحدة ان العراق أصبح في مصاف الدول المستهلكة للمخدرات، وتشير بهذا الخصوص الى إن مشكلة المخدرات متفاقمة في دول الجوار العراقي، مثل ايران والاردن حيث انتشار ظاهرة الاتجار وتعاطي المخدرات والإدمان عليها في العديد من مدنه.
تهدد العالم بمخاطر لاتقلّ عن الحربين العالميتين والحروب الحديثة
ويحتفل العالم فى السادس والعشرين من حزيران من كل عام باليوم العالمى لمكافحة المخدرات وإساءة استعمال العقاقير والاتجار غير المشروع بها في العام. ووصف تقرير للأمم المتحدة ظاهرة تعاطى وإدمان المخدرات بانها واحدة من أخطر التحديات المُعاصرة التى تهدد أمن واستقرار المجتمعات، وتقضى على كيانها الاقتصادى والاجتماعى والثقافى والسياسي.وتشير تقارير منظمات الامم المتحدة ذات العلاقة ان هناك ما يقارب 200 مليون شخص في العالم يتعاطون انواعا مختلفة من المخدرات.وتذكر تلك التقارير ان المخدرات تهدد العالم بمخاطر تفوق جسامتها ما أحدثته الحربين العالميتين الأولى والثانية والحروب الحديثة، بل إن بعض المراقبين يؤكدون أن المخدرات هي أخطر ما واجهته البشرية على امتداد تاريخها الماضي والحاضر.ويسبب الإدمان للمدمن أضرارا جسمية مدمرة اذ يؤثر على كفاءة جميع وظائف الأعضاء بالجسم وكذلك يؤدي إلى تعرض المدمنين لعدد من الأمراض مثل سرطان الفم والبلعوم والحنجرة والمريء، وتلف وتشمّع الكبد والإصابات الجلدية نتيجة تكرار الحقن الوريدية وبطء الاستجابات وردود الفعل الحركية وضعف مناعة الجسم ومقاومته للأمراض والإصابة بمرض الإيدز ومرض التهاب الكبد الوبائي نتيجة استعمال الحقن الملوثة واشتراك أكثر من شخص بها، واخيرا الوفاة نتيجة لتناوله الجرعات الزائدة. أماّ تأثير الإدمان على الناحية النفسية فيؤدي إلى تقّلب المزاج ونقص التركيز والقلق والعصبية الزائدة والاكتئاب أو المرح الزائد عن حده بالإضافة إلى إصابة بعض المدمنين بالاضطرابات العقلية كانفصام الشخصية والاضطرابات السلوكية نتيجة لحاجة المدمن للمال لتوفير المادة المخدرة، فيلجأ للسرقة وارتكاب والجرائم ممّا يزعزع أمن المجتمع والأسرة على السواء. وتشدد الدراسات الاجتماعية على انه يمكن الوقاية من خطر الإدمان من خلال التنشئة الإجتماعية السليمة والتواصل والحوار المستمر مع الأبناء وتقوية الإيمان والوازع الديني والقدوة الحسنة من قبل الوالدين وأفراد الأسرة البالغين مع الحرص على استخدام أسلوب الحزم والمودة والابتعاد عن التدليل والتسلط المفرطين. كما تركز تلك الدراسات على خلق الجو الأسري الآمن الذي تسوده المحبة والوئام الخالي من المشاحنات والمنازعات والبعيد عن التهديد والذي يؤدي إلى تماسك الأسرة ويجعل كل فرد يحقق طموحاته ومستقبله، مع ضرورة تشجيع الشباب من الجنسين على ممارسة هوايات مفيدة والانخراط في مختلف الأنشطة الموجهة ممّا يملأ أوقات فراغهم ويبعدهم عن التفكير بممارسة العادات الضارة. وتظهر تقارير الأمم المتحدة والجهات الرسمية أن انتشار المخدرات وإنتاجها يغطي العالم كله فقد سجل انتشاره في 170 بلدا وإقليما.وتقدر المضبوطات من المخدرات بـ 20 - 30% من الكميات التي توزع في الأسواق .ولا تقف أزمة المخدرات عند آثارها المباشرة على المدمنين وأسرهم، وإنما تمتد تداعياتها إلى المجتمعات والدول، فهي تكلف الحكومات أكثر من 120 مليار دولار، وترتبط بها جرائم كثيرة وجزء من حوادث المرور، كما تلحق أضرارا بالغة باقتصاديات العديد من الدول مثل تخفيض الإنتاج وهدر أوقات العمل، وخسارة في القوى العاملة سببها المدمنون أنفسهم والمشتغلون بتجارة المخدرات وإنتاجها، وضحايا لا علاقة لهم مباشرة بالمخدرات، وانحسار الرقعة الزراعية المخصصة للغذاء وتراجع التنمية وتحقيق الاحتياجات الأساسية.
الحشيش والماريجوانا بوابة للجريمة والعنف
واشارت احدى الدراسات العلمية الى حقيقة زراعة مادة الحشيش أو الماريجوانا حيث أفادت أن الحشيش أكثر المخدرات انتشاراً في العالم، ويطلق اسم الحشيش على النبات وعلى الراتنج، وهو يشبه التبغ في مظهره، ولكن لونه يميل إلى الاخضرار. وقد ادرج الحشيش تحت الرقابة الدولية بناء على اتفاقية المؤتمر الثاني للأفيون التي وقعت في جنيف (فبراير 1925 م). وكشفت الدراسة أن الحشيش والماريجوانا يستخرجان من نبات "القنب الهندي" وان الحشيش هو العصارة الصمغية التي تفرزها الأجزاء العليا النامية من النبات وفي الأزهار أما الماريجوانا فهي مسحوق خليط الأوراق المثمرة والأزهار. وقد يكون الحشيش أكثر من غيره خطراً من المخدرات عندما يتعاطى لوحده لكن أكبر أخطاره تتمثل بتصاعد ميول المتعاطي ليشاركه مع غيره من المخدرات كالهيرويين والكوكايين والمنومات، والحشيش والجريمة والعنف تتواجد دائماً مع بعضها حيث يفقد المدمن سيطرته على نفسه ويندفع إلى الجريمة والعنف.
|
|