(التوبة والاستغفار)
|
*عدنان آل يحيى الموسوي
بسم الله الرحمن الرحيم "وقل إن هدى الله هو الهدى" (البقرة/120)، "..فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلاً" (المزمل/19).
طريق الهدى هو التوبة، والتوبة في الشرع هي ترك الذنب لقبحه والندم على ارتكابه، والعزيمة على عدم المعاودة وتدارك ما أمكنه ان يتدارك من الأعمال بالإعادة والقضاء لما فات من العبادات ومن غير ذلك فلن يقبل أي عمل قال تعالى "إنما يتقبل الله من المتقين" (المائدة /27).
والتائب يُقال لباذل التوبة، فالعبد تائب الى الله والله جل شأنه توّاب رحيم، وفي الحديث الشريف (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) وجاء عن أهل البيت (ع) إن التوبة ثلاث:
1- التوبة المؤقتة: التي يتوب معلنها في وقت محدد فاذا انتهى هذا الوقت رجع لذنوبه كالتائب في شهر رمضان فاذا انقضى شهر الصيام رجع لعصيانه، وهذه مرفوضة.
2- التوبة المبغوضة: التي يتوب صاحبها عن بعض الذنوب ويبقى يمارس آثامه الأخرى، وهذه مرفوضة أيضاً.
3- التوبة النصوح (توبة نصوحاً): التي يتوب فيها العبد الخاطئ الى الله تعالى عن جميع الذنوب ويعزم على عدم العودة، قال تعالى "والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون" آل عمران/135 ؛ فالاستغفار اذن طلب المغفرة من الغفور الرحيم الذي كتب على نفسه الرحمة الذي سبقت رحمته غضبه، والظاهر ان المراد بالتوبة الندم والإقلاع من الذنب قلباً والاستغفار وطلب الغفران لساناً، وقد ورد عن نبي الرحمة (ص) أنه قال (أني استغفر ربي وأتوب اليه في اليوم والليلة سبعين مرة).
وذكروا أيضاً، ان التوبة والندم قلباً يصح، سواء قارن الاستغفار لساناً أم لا، مع كون الندم لأجل ادراكه قبح عصيان الله تعالى ومخالفته لا الندم لأمور أخرى كما في قوله تعالى "فأصبح من النادمين".
والحكم المترتب على التوبة هو الوجوب، فلا إشكال ولا خلاف في وجوبها على من صدرت منه المعصية، بل وفوريتها بمجرد الوقوع قال تعالى "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم فكان الله عليماً حكيماً" النساء/17
كما ورد أنه لو ارتكب أحد المعصية وأخّر توبتها تحقق عنوان الاصرار على الذنب الذي هو احباط العمل، واحباط العمل مهلكة والعياذ بالله، هدانا الله جميعاً الى سبيل الرشاد.
|
|