قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
من معاجز القرآن الكريم..
"كمثل العنكبوت إتخذت بيتاً"
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة إعداد / زكي الناصر
قال تعالى في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم "مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون" صدق الله العظيم.
طالما نستشهد بهذه الآية الكريمة عندما نشير الى البنيان الهش غير القائم على أسس صحيحة، فهو يكون متهاوياً وآيلاً للسقوط بكل سهولة كما هو حال بيت العنكبوت الذي يقول عنه القرآن الكريم بوضوح (نسجت بيتاً)، فالنسيج لايمكنه المقاومة أمام تيار هواء بسيط، فضلاً عن تعرضه لأي شيء من قبل الانسان.
هذا في الجانب المادي الملموس والواضح، لكن يبدو أن في طيات هذه الآية الكريمة والإعجازية معاني ودلالات مذهلة عن الوهن والضعف المعنوي وليس فقط المادي، الذي قد يتعرض له صاحب البيت الذي لا يتخذ الله تعالى ولياً.
يقول عبد الدايم الكحيل إنه تابع فيلماً علمياً يدرس ويصور حشرة العنكبوت على مدى فترة طويلة من الزمن، قام به فريق من المصورين والمهتمين بأمر الطبيعة، ويقول إن المدة التي استغرقت تصوير هذا الفيلم تزيد على ستة أشهر.
يبحث الفيلم عدة جوانب من حياة العنكبوت في البيت الواهن والزواج والقتل المباشر للزوج بعد عملية التلقيح وحضانة البيض والقتل البطيء للفريسة التي تقع في شباك العنكبوت وبناء البيت وتعرضه للهدم كل ساعة وفي كل يوم، وجميع هذه الجوانب تحدث عنها القرآن الكريم في آية واحد من سورة العنكبوت رقم (41).
وهذه الآية الكريمة تتكون من تسع عشرة كلمة وهذا رقم إعجازي في القرآن الكريم.
حددت الآية الكريمة الجنس لساكن هذا البيت وهو أنثى العنكبوت حيث قال الله عز وجل: "اتخذت بيتا " بتاء التأنيث الساكنة وهذا ما أقره هذا الفيلم بصورة حية واضحة جلية للناظرين حيث صور العلماء زواج وتلقيح الذكر للأنثى إذ تقوم الأنثى بهز خيوط بيتها وإصدار أصوات تدعو الذكر إلى التزاوج فيأتي إليها الذكور ويتنافسون عليها ولكن بغير عنف بعكس الحيوانات والطيور فيذهب أكثرهم تحمساً ونشاطاً وتتم عملية التلقيح.
وفي هذه النشوة للذكر والفرح للحصول على الأنثى تفرز الأنثى سماً مخدراً في جسم العنكبوت الذكر وتلفه بخيوط الموت ليكون لها وجبة غذاء حيث يتم امتصاص ما بداخله من أعصاب ودم وأمعاء إلى آخر رمق منه ويترك معلقاً ومدلى بخيط الموت، ففي هذا البيت الواهن يقتل الزوج في أول ليلة ويؤكل، فلا يكون له ذكر بعد ذلك، وصدق الله العظيم حيث يقول "أوهن البيوت" وبعد مدة من الزمن يفقس البيض فيخرج صغار العنكبوت هاربين خائفين حذرين أن يلقى الأخ أخاه لأن القوي يأكل الضعيف منهم، ومن يتخلف عن الهرب يتعلق بخيوط الموت ويتم امتصاصه كما حصل للأب على يد الأم، أنظر إلى هذا البيت الواهن هل له تماسك ومستقبل؟! وفي أي بيت يقتل الزوج ليلة زفافه؟! وفي أي بيت يقتل الأخ أخاه؟ بالطبع، لا يحدث إطلاقا إلا في بيت العنكبوت .
حتى فريسة العنكبوت هي أكثر أنواع الفريسة بؤساً وتعاسة من كل أنواع فرائس الحيوانات والحشرات على الإطلاق حيث تقع الفريسة في شباك العنكبوت وخيوطه اللاصقة فتنقض عليها وتنسج عليها خيوط الموت وتخدرها وتمتصها حتى تموت وتتركها جثة فارغة إلا من قشرتها الخارجية هي وأمثالها من الحشرات التي تقع في هذه الشباك المميتة لهذه الأنثى العجيبة "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون".
وهذه الحشرة لها ذكاء متميز إذ تقوم بدراسة ما حولها من النباتات و الشجر و البيوت المهجورة وما بها من حشرات تستطيع أن تنسج لها المصائد لكي تقع في شباكها فعلى سبيل المثال، شكا بعض مربي النحل عن تناقص في أعداد النحل بشكل ملحوظ واستعانوا بخبراء من أجل معرفة أين يذهب هذا النحل ولماذا لا يرجع وبعد البحث وجدوا أن حشرة العنكبوت هي المسؤولة عن سبب اختفاء النحل بحيث تقوم هذه الحشرة بنسج خيوطها بدقة متناهية وإنشاء مصيدة شفافة على الزهرة التي تأتي النحلة إليها وتكون هذه المصيدة غير مرئية للنحلة وكأنها مرآة تعكس الضوء فتقع النحلة في هذا الفخ المميت ولا ترجع إلى الخلية أبدا وطبعا هذه ليست مصيدة ولا حشرة واحدة وإنما بعدد كبير جدا.
فما أدهى وأذكى هذه المخلوقة؟ وما دقة عملها وهندستها للمصيدة، رغم أننا لا نعيرها أي اهتمام، بل نعدها موجوداً كريهاً ومقززاً، في حين إن القرآن الكريم يقدم للعلماء والمتعلمين وربما نكون نحن منهم، كماً هائلاً من العبر والدروس لئلا نكوّن بيتاً مشابهاً لبيت هذه الحشرة، فهي ربما مفطورة على النمط من العيش والوجود في عالم الخليقة، لكن هل الانسان هكذا؟ بالقطع كلا، فقد رسم له الكتاب المجيد طريقاً يسمو به نحو السعادة والخير بعيداً عن الاضطراب والضعف وفقدان الثقة.