قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

آفاق الحياة السعيدة في ظل ولاية أهل البيت(ع)
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة *كريم محمد
قال الله تعالى في كتابه المجيد: "الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ"..
تصرح لنا الآية المباركة من سورة الانعام بان ولاية أهل البيت(ع) تمثل خط الإسلام الحقيقي والهداية الربانيّة، ومن أبى ذلك فهو على الضلال والإنحراف لامحالة.. فبدون هذا المعتقد يكون البؤس حاكماً في حياة الانسان وفي الآخرة يكون من الخاسرين.
فالايمان بولايتهم يبعث الأمل لدى الإنسان، والامل يجلب السكينة، وهي بدورها تعني السعادة وهو ما يوفر للانسان الأمن والهدوء النفسي، حيث أن لاسعادة دون سكينة النفس، ولاسكينة نفس بلا اطمئنان قلب، وما يؤكد ذلك على ارض الواقع إن الجميع يبحث عن السعادة ويسعى إليها، فهي أمل كل انسان وطموح كل بني البشر والتي بها يتحقق بها الأمن النفسي.
والسعادة التي نعنيها هنا، هي السعادة الروحيّة الكاملة التي تبعث الأمل والرضا، وتثمر السكينة والاطمئنان، وتحقق الامن النفسي والروحي للإنسان، فيحيا سعيداً هانئاً آمنا مطمئناً.
ومما لا شك فيه ان الأمن النفسي ليس بالمطلب الهيّن، فبواعث القلق والخوف والضيق ودواعي التردد والإرتياب والشك تصاحب الإنسان منذ أن يولد حتى يوم موته. فلا يتحقق الإيمان لدى الشخص بدون توفير شروطه اللازمة حيث يقول الله تعالى في سورة المؤمنون: "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ"، ونقرأ الروايات الواردة عن رسولنا الكريم بان ولاية الائمة الأطهار(ع) هي عنوان الإيمان لاغيره وتصفهم بانهم ورثة الأنبياء جميعاً، وكما ورد في نصوص زيارة الجامعة الكبيرة: (فهم الأدلاء على مرضاة الله والمستقرون في أمر الله والمخلصون في توحيده وتراجمة وحيه.. فمن والاهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد عادى الله ومن أتاهم نجا ومن لم يأتهم هلك)، فأهل بيت الرسول(ص) هم أقرب الناس إلى الله تعالى وهم المصاديق الحقيقية لكل الصفات الحسنة.
فبواسطة الموالاة لهم والبراءة من اعدائهم يتحقق الإيمان الواقعي لدى الإنسان ذلك الإيمان الخالص الذي ينقذه من الهلاك والضلالة، فبتحقيق ذلك تتحقق الحياة الآمنة والاطمئنان النفسي، وبذلك ينار القلب والوجدان والنفس والعقل جميعاً.
وعندما نراجع تراث أهل البيت نجد أنهم اعتنوا بالنفس الإنسانية والقضايا الروحية أشدّ اهتمام وهذا الكم الهائل من احاديثهم وكلماتهم وأدعيتهم تشير إلى ذلك، فقد أوضح لنا ذلك التراث الروحي أهمّية الإيمان وسلامة الدين وما يحدث ذلك من بث الشعور بالأمن والطمأنينة في كيان الموالي فالانسان المؤمن يسير في طريق ألله آمناً مطمئناً لأن ايمانه الصادق يمده دائماً بالأمل والرجاء في رحاب الأئمة من آل الرسول (ص) وتحت رعايتهم وحمايتهم، فهو يشعر على الدوام ان اهل بيت الرسول معه في كل لحظة وفي كل مكان، ولذلك نجده يتمسك بولايتهم ويلجأ إليهم، فهم بالنسبة إليه خير مرشد وخير مأوى في حياته. فمهما واجهته المشاكل والمحن فان معرفتهم وكلماتهم المشرقة بأنوار الهدى كفيلة بأن تزيل ما في نفسه من وساوس وما في جسده من آلام وأوجاع ليتغير خوفه إلى أمن وسلام، وشقاؤه إلى سعادة ونورٍ يشرق على نفسه وتنشرح صدره ويهيج وجدانه.
فهل هناك نعمة أكبر من هذه النعمة التي ان دلّت على شيء فانما تدل على اهتمامهم ومراعاتهم لشيعتهم ومحبيهم؟
ان حب أهل البيت ومعرفتهم يضمن للناس وبمختلف مستوياتهم العلمية والاجتماعية، سلامة الخط والابتعاد عن الشياطين وأهواء السلطة وحب الدنيا.. إنهم يرشدون الناس إلى الأمن النفسي والسعادة الروحية التي لاتقابلها اي سعادة اخرى ولو ملك الإنسان كنوز الدنيا وما فيها.
ان الحياة في رحاب أهل البيت حياةٌ مفعمةٌ بالروح القدسية ويتسامى الفرد من خلال ذلك إلى مساحات وفضاءات ساميّة تفوح منها رياحين الجنة وعطر النبوة، فبزيارتهم تصحو القلوب، وتزداد نقاءً واشراقاً، فهم يحققون للفرد الموالي وبفضل ما خولهم الله تعالى من الولاية التكوينية، السكينة والاطمئنان مما يجعله لايهاب شيئاً في هذه الحياة فيدرك بعد ذلك أن ما يصيبه من الأذى والمحن، لايخرج عن مشيئة الله وقضائه وقدره.
ومن جانب آخر يعلم انه ضيف في هذه الدنيا مهما طال عمره أو قصر، ولكنه سعيد بحب عترة رسول الله وسعيد في نشر رسالتهم في هذه الدنيا وسعيد بشفاعتهم في الآخرة، فحب أهل بيت النبوة يبعث في نفسه طاقة روحيّة هائلة تصقله وتهذبه وتقومه وتجعله يشعر بالسعادة والهناء.
شخص كهذا تتحقق السعادة الكاملة لديه، فلا يشعر إلا بالامن وبنور ولاية أئمة أهل البيت الذين أضاء الله بهم الأرض كلها والوجود كله.. اذن علينا أن نتمسك بحب أهل البيت ونتأمل في احاديثهم التي لاتنفد اشراقتها أبداً على مر العصور فهم كلمات الله التي لاتنفد حيث قال: "قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي.." وحتى نحظى بالمعرفة الشاملة والحب العميق لأهل البيت ينبغي أن نتعمق في ما وضعوه من تراث وتعاليم سمحاء، حتى نرتقى إلى مستويات عالية من الحب والانشداد والتعلق بتلك الحجج الطاهرة والذوات المقدسة، فنتنعم حينئذٍ بالسلام والاطمئنان ثم السمو والتكامل.