قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

صديقنا (اللدود) .. دم يوسف أمّ قميص عثمان
نعمان التميمي
قال لصديقه وهو يحاوره في الاتفاقية التي ستوقع بين الحكومة والجانب الامريكي. كيف يمكن ان يسوّق الامريكان ومن يسير في ركبهم ان مفاوضات واتفاقيات كهذه هي بين طرفين (سياديين) بالكامل مثلما صرح اكثر من مسؤول امريكي مؤخرا، وكيف يمكن ان يطمئن الناس ان ذلك يتم بين طرفين (متكافئين وندّين) وليس بين عملاق قوي متجبر مستهتر، ووليد ضعيف (مستضعف)، وكيف وكيف..
فقال له الاخر، انها مخاوف مشروعة ومنطقية، ولكن (الضعفاء المستضعفين) يمكنهم ان يكونوا (اسدا) لو أرادوا! او على الاقل ان يكونوا اقوياء بما فيه الكفاية ايضا ليدافعوا ويسعوا لحماية انفسهم وضمان حقوقهم الى اقصى درجة ممكنة، اذا كانوا ذوي ارادة صلبة ومتفقين متحدين، لاتفرقهم الاهواء وتشرذمهم المصالح الضيقة.. وإلاّ.
ـ: وإلاّ ماذا ؟ قاطعه الاول بسرعة فائقة..
ـ: وإلاّ يا أخي.. سنكون حينها كالحمل الذي يجلس مع الذئب ليفاوضه..! واية قوة للحمل تجعله ندا للذئب؟ واي شروط يمكنه ان يطرحها عليه ويلزمه بها!؟.. ولكني مع ذلك ياصديقي بدأت افكر واتساءل منذ عدة ايام، هل ان الوضع يمكن ان يكون بصورة اخرى واتجاه مغاير يقرب ان يكون اشبه بالمستحيل؟، فقد يمكن للامر ان يكون مثلا كالعلاقة بين (ذئب وعنزة ناتشونغ)!. ومن دون ان ادعك في استغرابك وقبل ان تقاطعني بسؤالك سوف اقول لك ماهي قصة هذا الذئب (الوديع) والعنزة (الكريمة) او ربما (المغلوبةعلى امرها) وادعك تفكر في الامر دون اي تعقيبات واسئلة اخرى لا اجابة عندي عنها..
خبرنا ايها العزيز يقول ان مسؤولي حديقة (وايت تاور بارك) في مدينة ناتشونغ الصينية، اعلنوا ان (ذئباً وعنزة أصبحا صديقين حميمين وأصبحا يعيشان معاً في قفص واحد!). ونقلت صحيفة صينية عنهم قولهم ان (علاقة الصداقة الغريبة نشأت بين الذئب والعنزة عندما شرد الذئب من قفصه وهام على وجهه في أرجاء الحديقة الى ان انتهى به المطاف في داخل قفص العنزة التي بوغتت بهذا الحضور المريب لضيفها والذي من جانبه لم يهاجمها، فأبدت ترحيبها به!). مدير الحديقة أشار الى ان (العلاقة توطدت بين الصديقين (اللدودين) منذ ذلك الحين الى درجة ان أحدهما يبدي عدم ارتياحه اذا افتقد الآخر لبعض الوقت)!!؟؟. ونظراً الى قوة علاقة الصداقة التي نشأت بين الذئب والعنزة، قرر مسؤولو الحديقة (السماح لهما بأن يقيما معاً في داخل قفص واحد) !.
ـ: تعقيب اخير لو سمحت. قال الاول لراوي الخبر.. ترى هل يمكن لقفصنا ان يتسع لـ(صديقنا اللدود)، هل ترى ان من الافضل ان (نضّيـفه) حتى لا ندعه (يشرد) و(يهيم على وجه) في ارجاء الارض مرة اخرى، فيدخل ربما (جائعا) ومن دون استئذان إلى قفص حمل جارِ لنا هنا، او عنزة هناك؟ وهل سيكون قفصنا قويا كفاية ليثق جيراننا على الاقل ان ذئبنا الوديع لن يتجاوزه ويفلت منه.. وكيف نستطيع ان نقنعهم وقبل ذلك ( نقنع انفسنا) ايضا، بأن هذا الذئب (وديع) و(بريء من دم الصدّيق)!، فلا مبرر ان نتطرف ونخشى ونخرج كل يوم قميص يوسف عليه السلام!.
ـ: ايها العزيز، تعقيبك هذا يبدو مغرضا في نظر كثيرين، عندنا، وعند جيراننا، وحتى في العالم اجمع ربما، وقد يقولون لك (قد مسّنا الضر واهلنا) من ضيفك غير المرحّب به، وان هذا الذئب ليس ذاك بتاتاً، وان المشكلة ليست في قميص يوسف، بل في (قميص عثمان) الذي يستنسخ هذا الذئب، او يحيك ـ لافرق ـ اشكالا والوانا متعددة منه وبحسب الطلب ورغبته وشهيته عندما تنفتح لمحاربة ارهاب الحملان والمعيز، الذي يهدد مصالحه وامنه القومي، فإذا به يهاجم وينهش ويفترس في اطار سياسة الذئاب الدفاعية وضرباتها وحملاتها الاستباقية..
ومع ذلك فلعل من الافضل ان نتريث قليلا ولو لبضعة اسابيع وربما ايام، ونرى الى اين ستصل العلاقة الحميمة بين (ذئب وعنزة ناتشونغ)، وتنكشف دوافع ذلك الضيف ذي الانياب ونواياه، وهل سيحافظ على وداعته وصداقته دون ترهيب وضغظ على العنزة المبتلاة، في حال لم يقطع اوداجها بغتة.. فربما يساعدنا ذلك في اتخاذ موقف وقرار صائب بخصوص الابقاء على ضيفنا نحن، المثير للمتاعب والمدجج بأنياب عسكرية ومخالب سياسية وامعاء وكرش يقتات على البترول!...