المرجع المُدرسي (دام ظله) في محاضرته الاسبوعية:
الديمقراطية ليست هدفاً وانما وسيلة لتحقيق العدل والاصلاح والتداول السلمي للسطة
|
ايّها الاخوة: تصالحوا قبل ان تدخلوا الانتخابات لا بتبويس اللّحى انما بتقارب القلوب قبل الأبدان
الهدى ت كربلاء المقدسة:
قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي ـ دام ظله ـ ان الديمقراطية التي تؤطر العملية السياسية في العراق: (ليست هدفاً بحد ذاتها وقوانين مجردة، وإنما يجب ان تكون وسيلة الى هدف اكبر واعظم وهو أقامة العدل، بمعنى ان يصل كل انسان الى حقه ويعيش حياته بكرامة، وإلاّ فإنها بدون ذلك لن تكون ذات فائدة). موضحا بها الخصوص ان: (صناديق الاقتراع إنما وجدت لعلاج الخلافات، لكي لا نتصارع ولا نحول الخلافات الى نزاع وتشرذم، ولكي لا نحمل السلاح ضد بعضنا البعض، ولكي يكون هناك تداول سلمي للسلطة).
وفي محاضرته الاسبوعية مساء الخميس الماضي تحدث سماحة المرجع المدرسي (دام ظله) عن فلسفة الاختلاف بين بني البشر، موضحا ـ بالاستلهام من ايات مباركات من سورة الشورى ـ ان وراء الاختلاف حكمة إلهية تتمثل في (التعارف) و(التنافس الشريف والتسابق في الخيرات) و(التعاون) كما ورد في القرآن الكريم..، وان علينا ان بحث عن الطريقة التي توصلنا الى هذه الحكمة حتى نحول الخلاف والاختلاف والتنافس والاستباق الى شيء ينفع المجتمع، والى قوة دفع في الامة ووسيلة لتناميها وتكاملها، مشيرا بهذا الخصوص الى اننا: (اذا لم نعرف هذه الحكمة وضجرنا من الاختلاف ولم نعرف كيف نوظفه في سبيل تكامل المجتمع، ولم نحقق الغاية والهدف منه، تحول الخلاف والاختلاف الى نقمة ولعنة بدل ان يكون رحمة).
واضاف سماحته في جانب من حديثه، ان: (القانون حينما لا يطبق تطبيقا صحيحا لن يفيد بل سيكون مضرا، اوحينما تكون الانتخابات غير نزيهة وغير شريفة وغير عادلة والارضية لها غير صالحة فإنها لا تنفع...، ومن هنا نقول ان علينا جميعا، على الاخوة في هذه البلاد، حكاما او محكومين...، ان نستفيد من التجارب، ونعزز وحدة صفنا...، فهذا الحكم انشاء الله يكون مورد قبول ورضى الشعب، والله يعيننا على التحديات والازمات، ولكن لا نريد ان تكون هناك فجوة بين الحاكم والمحكوم، لا يكون الحاكم يأمر متعاليا والبقية يطيعون. بل لا بد ان يكون تحاور وتشاور وتبادل بالفكرة وبالخبرة، وربنا سبحانه يقول: " وامرهم شورى بينهم"). وتابع سماحته بالقول:(... فيا ايها الاخوة سواء بالتيارات السياسية، او في الاحزاب، او في الحكم، وفي اي موقع كنتم، اذا كنتم تريدون ديمقراطية فعلاً وحرية وعدالة في البلد، تعالوا انزعوا عنكم مايمكن ان توصف بـ(هذه الشارات الخاصة والثياب الضيقة) التي هي ليست ثيابكم، وتصالحوا قبل ان تدخلوا الانتخابات، مصالحة لا بتبويس اللحى انما مصالحة القلوب قبل الابدان، نحن نحتاج الى مراكز كثيرة ورجال كثيرين لكي يسعوا الى اصلاح ذات البين...، واننا نؤكد كما اشرنا في اكثر من مناسبة، ان الديمقراطية لا تعني ان الناس اوهذه القوى وتلك يحملون السلاح متى يشاؤون، بل يجلسون فيما بينهم علنا مرة اوخلف ابواب مغلقة مرة اخرى، ليتحاوروا، ويتفقوا فيما بينهم..، وإلاّ فمن دون ذلك لن نصل الى نتيجة...).
وفي سياق حديثه اكد سماحة المرجع المدرسي (دام ظله) على اهمية وضرورة عملية الاصلاح المستمر في المجتمع، وعلى كافة المستويات، السياسية والثقافية والاجتماعية، قائلا: (...نحن جميعا بحاجة الى ان يندفع مجتمعنا كله باتجاه الإصلاح..، ان الوضع يحتاج الى جهد مخلص وكبير، من كل عاقل ومن كل ذي بصيرة، من كل انسان وفي كل موقع، ان يحاول دفع المجتمع باتجاه التألف والتحابب والتوادد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال الكلمة الطيبة، كلمة الاصلاح...)، مضيفا: (اخواني الخطباء والعلماء والمتحدثين هنا وهناك، تعالوا نتدبر في القرأن ونعود اليه، ونهالج المشاكل في واقعنا بهدي بصائره وحكمه، لماذا كل الحديث سلبي، هل ان المجتمع اصبح خالٍ من الايجابيات؟، كلام ضد الدولة وكلام ضد الناس وكلام على الموظفين...، صحيح ان هناك اشخاصا غير طيبين او غير كفوئين ومخلصين، لكن هناك ايضا اناس طيبين ويسهرون الليل النهار في اداء مسؤولياتهم، في الاجهزة الامنية، وفي القضاء وفي الدوائر، وفي غير ذلك من المواقع...، اذا رأيت موظفا يعمل عملا صحيحا اشكروه، وسلطوا الضوء عليه، او اعطوه تشجيعا وامنحوه جائزة..، واذا كان هناك موظف آخر دخل في الفساد الاداري نبهوه، فإن لم ينتفع أنّبوه، فإن لم ينتفع طهروا الادراة منه، يعني على مراحل...، فنحن دائما ينبغي ان نتوجه الى الاصلاح بحكمة وبالتي هي احسن، نحن بحاجة الى ان تحكمنا روح القرآن وثقافته وتعاليمه، وروح القرآن هي روح الألفة والمحبة والعدل...، فعلينا ان نتكاتف جميعاً، والاّ فهذه الفوضى وهذه الطرق والوسائل التي يتخذها الناس في حل مشاكلهم، غير صحيحة وقد قلت في اوقات سابقة، وأقول وأكرر، بأن مشاكل العراق لا تحل بالسلاح..، مشاكل العراق تحل بالاصلاح..). تفاصيل اكثر(ص2).
|
|