قسم: الاول | قبل بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
همسة:
سيداتي آنساتي...
*المحامي جعفر يوسف مرتضى
تحرص الواحدة منكنّ على أناقة ملبسها ومنزلها، وليس في ذلك ضير لأن الله جميل يحب الجمال؛ ولكن الضير أن تنسى المرأة أجلّ أنواع الأناقة وأجملها، وتلك هي أناقة الروح...
سيداتي آنساتي ...
إن أناقة الروح ليست سلعة يمكن الحصول عليها من المتاجر أو محلات الكماليات أو رحيقاً تستحلبه لنا النحلة من الأزاهير، إنما تجدها المرأة بعد أن تمارس رياضة روحية مع نفسها ساعية إليها، مع استعداد منها للاستجابة الواعية، مثلا... ان تجعل من الحديث المسترسل والمتواصل، فرصة للبحث عن العلم والمعرفة والعمل أيضاً.
وتطالبكنّ المجتمعات بأن ترفدن المواطنا الصالح والمعطاء والنظيف بسلوكه وروحه، ولن يكون بمقدورك تحقيق ذلك وأداء الرسالة التربوية إلا إذا سبقت ابنك بذلك العمل، فقد ضاقت المجتمعات بعارضات الأزياء، وأخذ الناس يلتمسون بين صفوف المجتمع المرأة الواعية والفاضلة والساعية إلى أناقة نفسها وروحها قبل جسدها... فكم من سيدة أو آنسة يسرّ منظرها الأعين وكم من ظاهر ينبئ عن القيم الفاضلة والالتزام بالدين، ولكن عند التعامل مع الآخرين تفصح عمّا يعتلج في داخلها من ترسبات الماضي بما فيه من عادات جاهلية نبذها الاسلام قبل اربعة عشر قرناً من الزمن، الى جانب جملة من المشاعر السلبية تجاه الرجل والحياة وعامة المجتمع، ومحاولة التعويض عن النقص بالانتقام من الجميع.
وأقولها – بقناعة الجازم- أن مجتمعاتنا فيها كثير من هذه النماذج مع تأكيدنا على ان (المرأة نصف المجتمع)، والسؤال هنا: فكيف سننهض ياترى بمجتمعاتنا من الخمول باتجاه النهوض ونصفه بهذا الحال؟!
أقول: للأخوات السيدات والآنسات...! لن ننهض بمجتمعاتنا إلا عندما تعتني الواحدة منكن بثقافتها أكثر قبل جسدها، وأن تعشق رنين ساعات العمل أكثر من عشقها لرنين الذهب، وأن تسعى إلى أجواء العمل قبل سعيها الى أجواء البذخ وصالات التجميل وأسواق الشراء... ولنا ولكنّ في سيدة نساء العالمين الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام أسوة حسنة، فقد كانت تدير الرحى بيد وتداعب مهد الحسين عليه السلام برجلها وتتلو القرآن بلسانها وتفسره بعقلها وبعينها تبكي من خشية الله... ذلك الأنموذج الرائع للمرأة التي تريد أن تبني مجتمعاً فاضلا ينشده الجميع على اختلاف مشاربه وأذواقه.
وربما يقول البعض: طالما سمعنا بالحديث المفصل عن طريقة حياة الزهراء عليها السلام، ولا ينكر أحد ذلك، لكن يبقى ذلك في اطار المثل الأعلى الذي يتعذر على نساء اليوم بلوغه وتجسيده في شخصياتهنّ، بداعي الظروف أو غير ذلك... لكن نقولها وبكل ثقة بأن النسوة المسلمات منذ صدر الاسلام وحتى يومنا هذا وحتى تقوم الساعة، مدينات لبنت رسول الله صلى الله عليه وآله في أخلاقها وعفتها وكل ما لديها من شخصية متوازنة ومؤثرة في المجتمع الاسلامي، تغبطه عليها كل نساء العالم، ولتتابع نساؤنا وفتياتنا اخبار بني جنسهنّ في دول العالم غير المسلم وترى ما يحصل هناك من تفكك أسري وانتشار الامراض الجنسية، واذا كان ذلك بعيداً فلينظرن الى الأوضاع التي تعيشها بعض بلادنا الاسلامية من التشبه بالثقافة الغربية وما حصل لها من نتائج.
سيداتي.. آنساتي...!
لتقف الواحدة منكنّ أمام نفسها أكثر من وقفتها أمام المرآة، وأن تعتمد الوداعة مكان التصنّع، والحب بدل الغيرة، والعمل بدل الكسل.
تمنياتنا للجميع بالتوفيق