قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

السيد ابن طاووس... نسبٌ شريف وعطاء وافر
اعداد / زكي الناصر*
يُعد السيد ابن طاووس من أجلّ علماء الدين وابرزهم في القرن السادس للهجرة، وقد جمع بين العلم والأدب والتاريخ والبلاغة... وُلد يوم الخميس منتصف محرّم الحرام سنة 589 هجرية في أسرة عريقة من الأسر العلمية الجليلة إذ أخرجت جملة من الأعلام.
وكُني السيد بـ (ابن طاووس) نسبة إلى جده الأعلى أبي عبد الله محمد ابن إسحاق، فإن محمداً كان جميل الصورة بهي المنظر إلا أن قدميه لم يتناسبا مع جمال هيئته فلقب بـ(الطاووس) – كما جاء في بعض المصادر-.
وهو رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني، ويعود نسبه الى الامام السبط المجتبى عليه السلام، وقد لُقب جدّهم بالطاووس لحُسن وجهه وملاحة صورته، عرضت عليه نقابة العلويين في عصر المستنصر العباسي فأبى، كانت مدة إقامته في بغداد نحواً من خمس عشرة سنة، ومنها انتقل إلى الحلة، بقي فيها مدة، ومنها إلى النجف الأشرف، وبعد برهة قفل راجعاً إلى بغداد في أيام دولة المغول وبقي فيها إلى حين وفاته، عرضت عليه نقابة العلويين في زمن المغول فوليها ثلاث سنين وأحد عشر شهراً إلى أن توفي، واستمرت النقابة في عقبه من بعده.
وقال المحقق البحراني رحمه الله – صاحب (الحدائق الناضرة)-: (وأمهما أي السيد رضي الدين أبو القاسم علي، والسيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد – على ما ذكره بعض علمائنا – بنت الشيخ مسعود ورام بن أبي الفراس بن فراس بن حمدان، وأم أمهما بنت الشيخ الطوسي، وأجاز لها ولأختها – أم الشيخ محمد بن إدريس – جميع مصنفاته ومصنفات الاصحاب، ويؤيده تصريح السيد رضي الدين – رضي الله عنه – عند ذكر الشيخ الطوسي بلفظ (جدي) وكذا عند ذكر الشيخ ورام بلفظه.
وقال المحدّث النوري رحمه الله في خاتمة المستدرك – بعد إيراد ما تقدم عنهما: (ولا يخفى أن الذي يظهر من مؤلفات السيد أن أمه بنت الشيخ ورام الزاهد، وأنه ينتهي نسبه من طرف الأب إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي – شيخ الطائفة- رحمه الله، ولذا يعبر عنه أيضاً بالجدّ.
وأما كيفية الانتساب إلى الشيخ الطوسي، فقال السيد في كتاب الإقبال: فمن ذلك ما رويته عن والدي – قدس الله روحه ونور ضريحه – فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة، بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن خال والدي أبي علي الحسن بن محمد، عن والده محمد بن الحسن الطوسي – جد والدي من قبل أمه – عن الشيخ المفيد.
له مؤلفات عديدة وذات قيمة علمية وتاريخية عالية يعتمد عليه علماء الدين اليوم وأيضاً الخطباء والمؤرخون، وحتى مصنفو كتب الادعية والمناجاة وفي طليعتهم الشيخ عباس القمي رحمه الله خلال إعداده كتابه الشهير (مفاتيح الجنان)... ومن تلك المؤلفات الكثيرة يمكن الاشارة الى أدعية الأسابيع والأسرار في ساعات الليل والنهار والإصطفاء في تاريخ الملوك والخلفاء والإقبال بصالح الأعمال ورسالة في الحلال والحرام من علم النجوم والطرائف في معرفة المذاهب والطوائف وفتح محجوب الجواب الباهر في شرح وجوب خلق الكافر والملهوف على قتلى الطفوف ومهج الدعوات.
والمثير حقاً في أمر مؤلفاته ومصنفاته ان بعض المصادر ذكرت خمسين مؤلفاً له، إلا ان السيد ابن طاووس نفسه قال في كتاب الإجازات: (وجمعت وصنفت مختارات كثيرة ما هي الآن على خاطري، ويمكن اتحاد بعض المذكورة مع بعضها)، بمعنى ان كثيراً من مؤلفات السيد قد تكون غائبة عن المؤرخين أو انها فقدت وتلفت لاسباب كثيرة منها تقلبات الأوضاع السياسية في البلاد الاسلامية.
أما عن تلامذته فيذكر المؤرخون أسماء عديدة من هؤلاء، لكن أبرزهم وأقربهم الى الاذهان هو العلامة الحلّي الحسن بن يوسف ابن علي بن المطهّر، وأيضاً والده الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي، وعلماء دين كبار آخرون...
ومن أجداد السيد المترجم داود بن الحسن المثنى، وكان رضيع الإمام الصادق عليه السلام... حبسه المنصور وأراد قتله ففرج الله تعالى عنه بالدعاء الذي علمه الإمام الصادق عليه السلام لأمه، ويعرف بدعاء أم داود في النصف من رجب، والدعاء وكيفية العمل به مذكور في كتب الأدعية.
*شبكة النبأ المعلوماتية