مؤتمران في كربلاء والنجف لبحث سبل مكافحته
الفساد .. ملفّ لايزال يستنزف “أموال وآمال” الشعب انتظارا لمعالجات حقيقية
|
محمد التميمي ـ كربلاء المقدسة ـ متابعات:
شهدت مدينة كربلاء المقدسة، بداية الاسبوع، انعقاد مؤتمر لبحث ملف الفساد الإداري، تحت شعار (بمحاربة الفساد نضمن مستقبل العراق). وشارك فيه باحثون ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات دينية واللجان المعنية في دوائر الدولة، وبحضور ممثلين عما يسمى بـ(فريق الاعمار الأمريكي) في المحافظة. وبحسب المسؤولين الرسميين في المحافظة، فإن المؤتمر الذي بدأت اعماله صباح السبت الماضي واختتمت مساء نفس اليوم، جاء لمناقشة سبل مكافحة الفساد الإداري والمالي في دوائر الدولة.
واوضح محافظ كربلاء عقيل الخزعلي في تصريح له، ان" الهدف من المؤتمر هو إعانة الحكومة المحلية بكيفية محاربة ومعالجة وحصر الفساد الإداري في دوائر الدولة" مشيرا الى ان (المؤتمر خرج بتوصيات عديدة تصب في صالح الحكومة المحلية وسوف يتم صياغتها وتوزيعها في بيان لكي تكون ملزمة لدوائر الدولة في تنفيذها) ،حسب قوله.
يذكر ان البلاد شهدت ـ ولاتزال ـ عقد العديد من المؤتمرات والندوات حول ملف الفساد المالي والاداري في البلاد، من قبل جهات رسمية او منظمات المجتمع المدني وغيرها من الجهات، في حين لايزال هذا الملف الخطير دون معالجات حقيقية، و يؤدي الى استنزاف اموال وموارد الشعب العراقي وطموحاته في النهوض والاعمار والحصول على قدر كاف من الخدمات الاساسية. وكانت مؤسسات دولية ومنها منظمة الشفافية العالمية، قد أصدرت تقريرا منتصف أيلول الماضي وضعت العراق وميانمار(بورما سابقا) في المرتبة الثانية بالفساد الإداري بعد الصومال ،التي حلت بالمرتبة الأولى.
وفي ذات السياق كان مؤتمر مماثل (هو الاول من نوعه) قد عقد في مدينة النجف الاشرف، الاثنين الماضي، لمكافحة الفساد المالي والإداري في المحافظة بمشاركة الدوائر الحكومية المدنية والعسكرية المعنية، إضافة إلى أساتذة جامعيين ومتخصصين وقانونيين وناشطين مدنيين، للخروج بخطة عمل لمكافحة الفساد مفصلة ومدروسة لمكافحة الفساد الإداري في المحافظة. وأكد نائب رئيس مجلس محافظة النجف الشيخ خالد النعماني أن قانون مكافحة الفساد لم يُفعل حتى الآن، مشيرا إلى أن هناك لجنة مكلفة بدراسته لتقديم مقترحاتها إلى رئاسة مجلس الوزراء في هذا الشأن. من جانبه قال رئيس هيئة النزاهة في المحافظة أمير الشبلي أن المؤتمر لم يتطرق إلى أرقام محددة بشأن حالات الفساد الإداري بالمحافظة، مشيرا بهذا الخصوص الى ان عمل الهيئة يعتمد على بلاغات المواطنين و أن الهيئة اكتشفت الكثير من حالات الفساد المالي والإداري في دوائر الدولة.
ويرى بعض المراقبين ان الجهات الحكومية، ومجلس النواب، وبدلا من وضع نظام مراقبة ومحاسبة صارم وشفاف للتدقيق ومتابعة عمل الوزارات و الدوائر المعنية في المحافظات، ولآليات صرف الاموال والمخصصات والمنح، لمنع هدرها وسرقتها او سوء التصرف بها من قبل المسؤولين والجهات المعنية التي يقع على عاتقها تنفيذ المشاريع وصرف الاموال في مواردها المحددة، بدلا من ذلك باتت تتخذ ذريعة (الفساد) ذاته، تبريرا في عرقلة سن تشريعات لحل ازمات ومشاكل معينة، وهو ما اكدت مصادر مطلعة انه حصل عندما تحركت بعض الجهات في البرلمان لتفعيل ملف الأرامل والمطلقات بهدف سن تشريع لحل مشاكل هذه الشريحة، ولكن جهات أخرى عارضت هذا التحرك بذريعة أنه سيسهم في تبديد أموال العراق في ظل انتشار الفساد المالي والإداري. في حين تعبر لجنة النزاهة في البرلمان، وهيئات النزاهة في المحافظات من وجود محاذير وعراقيل عدة تعترض طريق، عملها مع عدم الاخذ بجدية بتقاريرها ومطالبها بهذا الخصوص.
|
|