قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
النظم السياسية لا تدير فكرنا وآلية عملنا بقدر ما تديرها القيم الدينية...
الشيخ المحفوظ: المُدرّسي(دام ظله) هو مرجعية تيارنا الرسالي في البحرين
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة احمد البحراني ـ المنامة ـ متابعات:
اكد سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ، امين عام جمعية العمل الاسلامي في البحرين، على أن الارتباط بالمرجعية الدينية هي مسألة “عقائدية” و”حتمية”. وأن “التواصل لا يقف عند الحواجز الجغرافية، وهذا هو الوضع الطبيعي للأمة". واضاف في لقاء خاص مطول اجرته معه صحيفة "البلاد" نهاية الشهر الماضي، ان " في عقيدتنا، لا تدير فكرنا وآلية عملنا النظم السياسية، بقدر ما تديرها القيم الدينية، التي تأسس أصلاً للنظم السياسية، وليست هذه القوانين التي تضعها النظم وتفصلنا عن إخواننا المؤمنين". مضيفا " ولو أردنا التوصيف، فإن المرجعية ليست قضية سياسية أو اجتماعية، وإنما هي قضية دينية. وبحكم أن الدين مشروع حياة ويشمل جميع الجوانب، فإن المرجعية الدينية تكون هي الضامنة والحاضنة والمحصنة ضد أي قضية انحراف فكري أو عقائدي..".
واوضح سماحته في رد على سؤال، أن مرجعية التيار الرسالي في البحرين والممثلة بجمعية العمل الإسلامي، "هي سماحة المرجع السيد محمد تقي المدرسي" دام ظله. وان سماحة آية الله السيد هادي المدرسي، هو "مرجعيتنا الحركية، وهو حلقة الوصل، وهو جزء من هيكلية اتخاذ قرارنا لأننا نعتقد أن التواصل لا يقف عند الحواجز الجغرافية، وهذا هو الوضع الطبيعي للأمة، وهو لا يقبل بالتقسيمات والجنسيات، كالقول إن هذا أفغاني أو هذا إيراني أو هذا لبناني".
وعن السبب في تأكيد التيار الرسالي على رمزيته المرجعية الحركية هذه ؟ قال سماحته ان" رمزية السيد لا ينتقص منها كونه في البحرين أو خارجها، فرمزيته تنبع من شخصيته، وكتاباته العميقة وحضوره الديني والاجتماعي، فالرمزية لم تأتِ من عندنا، ورمزيته تعطي رمزية للواقع السياسي في البحرين أكثر مما يعطيه الواقع السياسي، فهو رمز في العراق وإيران وأفغانستان ولبنان، لذلك لا بد من الاستفادة منه كشخصية ".
واجابة عن سؤال حول عدم امكانية التخلي عن المرجعية أو التخلي عن أجزاء من الارتباط بها حتى في ظل ظروف خاصة وتفاهمات سياسية مع الدولة، بيّن الشيخ المحفوظ، ان " السياسة ليست حاكمة، وهي نظرة خاطئة وجاءت نتيجة هيمنة الاستعمار الفكري الذي أوجد ثقافة جعلت الدين تابعاً للسياسة، بينما الدين في الحقيقة هو من يقنن ومن يشرعن العملية السياسية، وبحكم ذلك فإن المرجعية الدينية هي حاكمة على كل سياسات الإنسان، سواءٌ أكان حاكماً أو محكوماً، وهي ليست قضية ذوقية أو مزاجية، وإنما هي قضية دينية وعقائدية، ونحن مسَلِّمُون بهذه العلاقة، فليس ممكناً أن نفصل القضايا بعضها عن بعض، بتجزيء المرجعية..".
وردا على سؤال حول امكانية تعارض ذلك مع وجود دول وقوانين يجب الامتثال لها، اوضح المحفوظ ان" وجود الدول لا يخلق مشكلة، وتواصلنا مع مراجعنا لا يخرق السيادة، فالدين فوق السيادة، ومن يعطي السيادة للدول هو الدين، فالنظم السياسية تستمد سيادتها من دين الناس. وإذا كان الاعتقاد بأن النظم تستمد سيادتها من النظام الدولي فهذا اعتقاد خاطئ؛ لأن النظام الدولي هو من يخترق النظام، وقد يتفق النظام الدولي على تغيير النظام السياسي، فهل سيصبح النظام الدولي غير عادل؟، فالمفترض أن تستمد جميع الأنظمة سيادتها مما تؤمن به الشعوب، وما يتم الحديث عنه من اختراق للسيادة بالرجوع إلى المرجعية، هو مجرد هرطقات وتلفيقات ظهرت بعد ثورة الإمام الخميني". مشيرا بهذا الخصوص الى انه ليس هناك "تناقض بين المرجعية الدينية ومرجعية الدول، ما دامت الدول ترجع إلى الإسلام، والحقيقة، لو أن الدولة عززت موقعها ونزاهتها وإنصافها وعدالتها وتعاملها مع شعبها لن يخيفها هذا التعاطي مع المرجعيات.." واضاف " دائماً ما نواجه بجدلية الدولة أو المرجعية، فنحن نقول نحن مع مرجعية الدولة إذا كانت منصفة، أما إذا كان الحال أن فئات تأخذ الثروة، وفئات ليس لديها حتى الفتات، فهذا غير مقبول، وهنا تتدخل المرجعية لرفض هذا الوضع غير المقبول دينياً".
و في سؤال، هل هذا يعني أن المرجعية فوق الدستور؟، اوضح سماحته ان " الدين فوق الدستور، وهو مصدر التشريع، ومن يحدد التزام الدستور بالدين هي المرجعية، لذلك فإن المرجعية فوق الدستور، وهذا شيء طبيعي. والمرجعيات في فهمنا مسترشدة بالدين، وعندما تتحدث عن دستور بلا دين فهو وضعي. وما يتوافق عليه الناس الدين لا يختلف عليه".