قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

المثقف وأرضية الغزو الثقافي
*محمد زين الدين
يشكل الحضور الفكري للمثقف في الوسط المجتمعي، العقلية التي من خلالها يقف المجتمع مستعداً للشهود الحضاري، ويكون قادراً على تأكيد حضوره المعرفي في ظل الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم في قرن التحولات والإرهاصات وبالأخص دعوات العولمة.
وبقراءتنا لهذا الحضور فإننا نتعرف على المركز المعرفي الذي يشكل الهوية الأساس للمثقف، وفي ضوئها نحدد المنتج المعرفي الذي يسبح المجتمع في فضائه.
ولأن المثقف وبالأخص المعاصر منه، تتشكل رؤاه المعرفية على أساس الواقع والعقل (المكوِن)، بخلاف الفقيه الذي يعد النص والعقل والواقع (المكوِن) مرتكزات أساسية في تنظيره الفكري والسياسي، وبهذا فإن الأخير يستنبط الفكرة والمنهج من النص الديني، أما المثقف فإن واقع الفكرة ولو بالنظر في إيحاءاتها، عادة ما تؤكد لنا غربتها عن النص الذي في الغالب ما يتصادم معه المثقف، وبهذا يؤكد ارتباطه بمناهج تنعكس من خلالها صور معرفية مسبقة يسقطها على الواقع بدلاً من أن يقوم بفحصها وما اذا كانت تتناغم وقيم المجتمع؟
فلا غرابة إن تأتي بعض نتاجات المثقف متصادمة مع النص، حيث تربط تلك المفاهيم التي اعتمدها -في تحليله وقراءاته- بمقدمات تنتهي إلى (لا مسلمات)، إلا ما قدمه العقل التجريبي وقيمهُ، أما الذي يراه أهل البيت (عليهم السلام) أن دين الله -التشريع- لا يقاس بالعقول.
وكثيراً ما يناقش الباحثون قضية الغزو الثقافي، معزين ذلك السبب في انتشار هذه الظاهرة إلى المقولة السائدة: (أننا نمتلك أرضيته، ومن ثم بحاجة ماسة إلى مراجعة جادة في مبتنياتنا)، أما اتصال المثقف بفكرة خارجة، ربما لا تتفق وقيمنا وقد تكون متمردة على مفاهيمنا، فانها لا تعد غزواً! وبما أن عقل المثقف يقف بتأثيراته في الواقع المجتمعي، فإنه إنما يدفعه باتجاه تلك المسبقات التي بلا شك ستدفع المجتمع بالسير نحوها، وهذا هو حقيقة الغزو الثقافي الذي يعيشه مجتمعنا، فحري بنا أن نفكر بجد في حقيقة اتصال عقل المثقف والنتاج المعرفي المكوَن.