قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
محاضرة يلقيها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد مُحمد تقي المُدرّسي ـ دام ظله ـ بمكتبه في كربلاء المقدسة
نهضة الحسين .. تيار اصلاحي حافظ على مسيرة الأمة عبر التاريخ
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
"وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ* وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ"... آمنا بالله
صدق الله العلي العظيم
ونحن نستقبل ذكرى عاشوراء، ونتبرك بهذه الرحمة الالهية التي هيأها ربنا سبحانه وتعالى لعباده وبالذات المذنبين منهم لكي يشفع لهم سيد شباب اهل الجنة أبو عبد الله الحسين ويأخذ بأيديهم الى جنات عدن، لابد أن نتذكر كل او بعض ماأورثتنا هذه النهضة الميمونة من فوائد جمة لا لكي نعرفها فقط وانما لنستفيد منها ونتمثلها في حياتنا اليومية.
لقد صنع الامام الحسين (عليه السلام)، من نهضته المباركة تياراً لإصلاح الامة، ومعنى ذلك ان الامة أية أمة اذا فقدت المصلحين فإنها تتعرض للهلاك، لماذا؟ لأن الدنيا التي نعيشها مزيجة من الصلاح والفساد، من الخير والشر، واذا لم تكن في هذه الدنيا اجهزة الاصلاح ووسائل التطهير فإن عوامل الفساد سوف تطغى الى ان تنتهي الحياة، لنتصور - مثلاً – مدينة من دون بلدية تقوم بتنظيف الشوارع ورفع القمامات وتسليك المجاري والمحافظة على نظافة المدينة، ماذا سيحل بهذه المدينة سوف تغرق بالقاذورات وهذا يصدق حتى في الغابات، فاذا خلت من الحيوانات المفترسة وهي المسؤولة عن تنظيف الغابات من الحيوانات المريضة، فان المرض الناشئ من تفسخ الحيوانات الميتة سيقضي على احياء الغابة، بمعنى ان الله تعالى خلق لهذه الغابة بلدية أيضاً لكن من نوع آخر، خلق أيضاً في جسمي وجسمك عشرات الاجهزة المطهرة فالقلب يقوم بدوره عبر الدورة الدموية والرئتان تأخذ الاوكسجين وتلفظ الكاربون لينتعش الجسم ويعيش، ومجرد فقده يموت الانسان، والكبد يقوم بتصفية الدم وكذا الحال بالنسبة للكلية فاذا فقدنا جهازاً واحداً فان البقاء في الحياة يكون صعباً. إن الامة هي الاخرى بحاجة الى اجهزة للاصلاح، والى تيار اصلاحي يقوم بدور وضع حد للفساد، المفسد انى كان التيار يقف أمامه وربما اذا كان في الامة تيار اصلاح ان المفسدين لن يجرأوا على اظهار فسادهم، وسينظرون الى هذا التيار قبل ان يبدأوا في الافساد فيمتنعون، خليفة من الخلفاء سأل ذات يوم وقال: اذا انحرفت عن الطريق ماذا تصنعون؟ احدهم قال: اذا ملت ملنا عليك بسيوفنا، قال الحمد لله، يوجد في الامة من لهم تطلع وشجاعة، لذا فان الفساد قد يكون في المجتمع وقد يكون في الاقتصاد وقد يكون في السياسة وقد يكون حتى في الاجهزة الدينية فهو لا يتوقف عند حد وهو مثل الفيروس ينتشر بسرعة كالنار في الهشيم، واذا لم ننتبه إليه يقضي على الاخضر واليابس من هنا يعاتب ربنا سبحانه وتعالى بعض الامم في في خاتمة سورة هود هذه السورة التي ضمت آية قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم شيبتني آية في سورة هود وهي "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك" يقول الله تبارك وتعالى "فولا كان من القرون من قبلكم اولو بقية ينهون عن الفساد في الارض الا قليلا ممن انجينا" فلا بد من وجود تيار للإصلاح ومصلحون ويواجهون الفساد وينهون عنه بكل انواعه، "واتبع الذين ظلموا ماأترفوا فيه وكانوا مجرمين" الناس المترفون الذين سقطوا في بؤرة الفساد اتبعوا ماأترفوا فيه أي اتبعوا المال والشهوات، وطغوا في الارض فانزل الله سبحانه وتعالى عليهم عذاب الاستئصال ثم يقول "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " اذن بسبب وجود اشخاص مصلحين في البلد ويقومون بدور الاصلاح فانه يسلم من الهلاك ولا ينزل عليه عذاب الرب. هذه هي السنة الالهية، حيث يبين القرآن الكريم لنا سنن الله في الارض أي الانظمة الكونية التي يجريها ربنا في خلقه فلا يهلك قرية بسبب الظلم اذا كان هناك مصلحون في هذه القرية يحملون راية الاصلاح لأن الله سبحانه وتعالى سوف يمهل هذه القرية، يعطيهم مهلة ومزيداً من الوقت ومزيداً من الفرصة حتى يستمعوا الى نداء المصلحين واذا استمعوا الى نداء المصلحين ، فانه يسود الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتستقيم الاوضاع.
إن الامام الحسين (عليه السلام) لم يقم فقط بالاصلاح وإنما قام بتشجيع الامة على تكوين تيار من المصلحين فالحركة اصلاحية لا تنتهي، أما هو فقد حمل هذا الشعار، قال (واعلموا ثم اني لم اخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي) وفي بعض النسخ (وشيعة أبي) يعني حركتي هذه ونهضتي لها شعار، شعارها الاصلاح وهدفها الاصلاح وغايتها الاصلاح، ثم بين ما يعنيه من الاصلاح، قال: (ولآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر)، فالاصلاح في نهاية المطاف يتلخص في كلمتين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أيها الاخوة: مرت حوالي الف واربعمائة سنة على حادثة عاشوراء، انتم تجدون ان هذه الحادثة التأريخية حفرت في ضمير الامة، بكل طوائفها نهراً إصلاحياً متدفقاً، طهوراً، وهذه الحسينيات والمساجد والمآذن وهذه المجاميع الكبيرة من عشرات الألوف من الخطباء والشعراء وحملة الراية الحسينية كلها تعد من تجليات حركة الامام الحسين في كربلاء اينما تذهب في الارض فانك تجد راية ترفرف ورجالا يحملون روح ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) الأبية الطاهرة ويدافعون عن الحق بقوة، وان اكثر الحركات الكبرى في التاريخ عند المسلمين جميعاً وبالذات من شيعة أهل البيت عليهم السلام ابتدأت من أيام عاشوراء وانطلاقتها كانت في ايام عاشوراء، وأضرب لك مثلاً قريباً عما حدث في جنوب لبنان من تحدي للإحتلال الصهيوني، اليهود حينما يحتلون بلداً لا يخرجون باسم أو بآخر فهم يتشبثون به ولا يخرجون، فاحتلوا الجنوب في نهاية السبعينات وشكلوا جيشاً من مجموعة مرتزقة من الجنوب أطلقوا عليه اسم (جيش لبنان الجنوبي) وبثوا مجموعة كبيرة من عملائهم وكانت المفاجئة، كان في يوم عاشوراء في منطقة تسمى بالنبطية والناس كان في هذه المنطقة عادة يجتمعون في ساحة كبيرة تسمى ساحة عاشوراء، ويحملون معهم كل وسائل العزاء ومنها السيوف وروح أبي عبد الله الحسين الكبيرة والبطلة والأبية كانت ترفرف عليهم واذا بجندي اسرائيلي أراد ان ينظم المسيرة فدفع احد الشباب الحسينيين فتولاه الشاب بسيفه وبدأت من ذلك اليوم ومن ساحة عاشوراء ومن يوم عاشوراء ومن سيف عاشوراء بدأت حركة في جنوب لبنان انتم تعرفون اين وصلت هذه الحركة، وليس فقط دفعت الحكومة اليهودية خارج حدود لبنان وإنما الآن هذه الحكومة ترتعد فرائصها حينما يأتي اسم الشباب الحسينيون في لبنان، ومصدر هذا الهاجس والخوف هو الروح الحسينية.
لقد صنع الامام الحسين (عليه السلام) هذه البطولات في التاريخ، وقد زارني قبل أيام قائد من القادة الهندوس وهو معروف في العالم، قلت له: ماتصنع بمجيئك الى كربلاء؟! قال لكي ازور الامام الحسين (عليه السلام)، فالحسين بطل وشجاع وروح كبيرة وكان الرجل يتكلم بمنطقه، ونحن منطقنا اقوى من ذلك المنطق، نحن نقول الحسين هو حجة الله وأهل السماء يعرفوه اكثر مما يعرفه اهل الأرض ولكن اقول ان هذا التيار الذي وصل الى الهند بحيث يقول محرر الهند المهاتما غاندي (تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوماً فانتصر)، وكل العالم سواء يتحدثون او لا يتحدثون عن الواقعة حينما يقرأون تاريخ ابا عبد الله الحسين (عليه السلام) يتفاعلون مع هذا التاريخ ويبعث فيهم هذا التاريخ روح الإباء والحيوية.
إن معاوية حكم الشام حوالي اربعين عاماً وخلال هذه الفترة قلّد الامبراطورية البيزنطية في تجييش الجيوش وتكريس القيم الجاهلية ومواجهة القيم الدينية، فعمل قصراً وسير المواكب لذهابه ومجيئه، وكرس مجموعة من القيم الجاهلية في تلك البلاد ومن ثم عممها الى العالم الاسلامي واراد ان يدفن اسم رسول الله دفنا وقد سمعتم ماقاله المغيرة بن شعبة، قال: (لا والله دفنا دفنا...) وكان في الحقيقة مدعوماً من البيزنطيين، وكانوا يحبونه وحينما بعث معاوية الى ملك الروم وأراد منه نوعاً من السم الفتاك.
وكانت هناك علاقات اقتصادية تربط معاوية مع ملك الروم يطلب منهم السموم وهم يزودوه لكن من النوع الكثيف، الذي استخدمه ضد مالك الاشتر وكان يضحك ويقول ان لله جنوداً من عسل وقد قتل كثير من اصحاب رسول الله في هذا الاسلوب لكن عندما طلب نوعاً فتاكاً من السم سأله ملك الروم وقال له لمن تريده لأننا لا نعطي هذا النوع لأنها كانت بمنزلة (اسلحة الدمار الشامل) اليوم فأجابه معاوية سوف اعطيه لابن الذي هدم دينكم وبلادكم، وفعلا بعث السم عبر جعدة لاغتيال الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) وبهذا، ارادوا قلب وجه التاريخ
اننا حينما نقف امام الامام الحسين (عليه السلام) ونقول: (اشهد انك قد اقمت الصلاة) وفعلاً فقد أقام الامام الحسين (عليه السلام) الصلاة، فحينما نهض الامام عليه السلام نهض في ظروف صعبة بعد ان تحولت الخلافة من الانتخابات الى الوراثة وحولها معاوية الى كسروية وقيصرية، الامام الحسين عليه السلام هو اعرف الناس بعلم الامامة ورغم الظروف الصعبة جداً، وقام الامام بنهضته واستشهد ، وخط للامة خطاً جديداً اسمه خط الشهادة، فالامام الحسين يقول لك ياإنسان اذا انت لم تستطع ان تغير بقلبك ولا تغير بلسانك ولا تغير بيدك ولا تغير بتكوين حركة سياسية لكن في نهاية المطاف هناك اسلوب ومنهج آخر تستطيع ان تغير الفساد والمفسدين عبره وذلك عن طريق الشهادة في سبيل الله ونعم ماقاله الشاعر الشيخ محسن أبو الحب الكبير حينما جسد هذه الحالة وقال:
إن كان دين محمد لم يستقم
إلا بقتلي ياسيوف خذيني
اذا لا يوجد دواء آخر إلا هذا فأهلاً وسهلاً، وفعلا قد اصبحت في التاريخ بعد شهادة الامام الحسين (عليه السلام) مسألة طبيعية فالفرد يودع أهله ويقول لهم اني ذاهب لكي استشهد يقولون له: "ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة" فيقول لهم هذا ابو عبد الله الحسين سيد شباب اهل الجنة هو وعائلته قدمهم في سبيل الله هل ان دمي افضل من دمه؟
للحق والانصاف؛ فإن سلاح الشهادة هو الاقوى الذي هزّ عروش الظالمين والى الآن العالم لا يخاف من شيء إلا من روح الشهادة واول من اتبع نهج ابي عبد الله الحسين عليه السلام هو سليمان بن صرد الخزاعي وهو من اصحاب رسول الله وعمره قد ناهز التسعين سنة، وقليل ماترى في هذا العمر، حمل الراية وقالوا له سوف تستشهد قال: أعلم، فأنا ذاهب لكي استشهد وجاء مع التوابين في كربلاء وبقوا ثلاثة ايام وزاروا ابا عبد الله ثم اندفعوا نحو الشام وواجههم ابن زياد فقتلوا جمعاً كثيراً من الجيش الاموي وقُتلوا في سبيل الله، ثم تتابعت الحركات الاخرى عبر التاريخ وتوالت الى ان انتهت سلطة بني امية وخلقت هذه الحركات توازناً في الامة يعني كلما قام سلطان ظالم قام امامه رجل حسيني بطل، هذه الروح اورثها الحسين لأجيال وأجيال، ولا يوجد في تاريخنا طاغوت الا وقام له إما من ابناء الحسين وإما من اتباع الامام الحسين وفي الواقع اي طاغية يحسب الف حساب ويفكر انه اذا اراد ان يفعل عمل ويتجاوز الخطوط الحمر، ويصبح يزيدي يعرف ان هناك رجلاً حسينياً سيظهر في وجهه، هذا هو تيار الاصلاح، الآن نحن جئنا الى هذا الفرات ونرد اليوم هذا الينبوع الميمون، نحن في هذه الايام نقترب من ايام عاشوراء ونعرف ان هذه الذكرى سوف تلهم عشرات الملايين من البشر مزيداً من روح الإباء والبطولة ومن روح الشهادة، لكن مع ذلك ينبغي لي ان اتحدث قليلاً عن كيفية تحويل هذه الروح الى تيار فاعل اكثر فاعلية.
بداية، نأتي الى الهيئات الحسينية، فهذه الهيئات الحسينية هي في الحقيقة تعبير عن مجموعة من البشر يجمعهم حب الحسين، حيث تجمع الكل راية الإمام الحسين عليه السلام، لذا يجب ان تتطور هذه الهيئات، وينبغي ان تتحول فعلاً إلى جهاز اصلاحي في الامة، في ايام عاشوراء يهتمون بعاشوراء لكن بعد ايام عاشوراء لابد ان يكون الاهتمام بما يجري في الامة، وعندما يخطأ اي واحد يقولون له نحن هيئة احباب الحسين مثلاً، او نحن هيئة علي الاكبر، فلا بد من اصلاح الخطأ، واذا رأوا خطأً اكبر من هذا مثلاً الخطأ صار في الدولة او انتشر يتشكلون مع سائر الهيئات ويحاولون ان يتحولوا الى قوة ضغط باتجاه هذا الخطأ أنى كان وفي أي جهاز وفي اي مكان لأن الحسين عليه السلام لا تحده جغرافية ولا تحده الحدود، كان أحد الخطباء الحسينيون، - وقد توفي - يقول: انا تحت المنبر اخوكم لكن حينما اصعد المنبر لا املك نفسي لاني من على المنبر يجب ان انطق باسم ابي عبد الله الحسين عليه السلام، لا تطالبوني بأنه لا تتكلم عن فلان او فلان وكذلك احد الخطباء الذي هو الآن من مراجع الدين الكبار الشيعة أنا سمعته من فوق المنبر يقول الناس يقولون لماذا تتهجم على هذا وذاك فأقول انا مسؤوليتي خطيرة ولا يجوز لي ان اداهن ذاك أو هذا او اسكت عن هذا او ذاك، لذا على الخطباء الحسينيين أنّى كانوا عليهم ان يقتبسوا من روح ابي عبد الله الحسين شعلة وهاجة ويدافعوا عن الحق والله معهم "ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم" وفعلاً يقوم خطباؤنا بهذا الدور ولكن مانطلبه منهم هو المزيد، ونطالبهم بأن يعرفوا مواقع الضعف في الامة ومواقع الفساد ويتحدثوا بوضوح خصوصاً في هذه الأيام لا فرق بالحديث عن السياسة او الاجتماع او الاقتصاد او الاخلاق الشخصية او عن الاخلاق الاسرية او اي فساد او انحراف في الامة عليهم ان يتكلموا.
أما عن الحسينيات، فإنها لن تكون ملكاً شخصياً لأحد لأن اسمها يتصل بأبي عبد الله الحسين ربما يجوز لك بصفته متولياً ان تقوم ببعض المسائل الادارية لكن لا يجوز له منع احد من الصلاة فيه أو تلقي الدروس او القيام بعمل خيري مثل الاهتمام بالايتام او الارامل لا يجوز ان تقول له انا متولي الحسينية ولا اسمح لك. مثل واحد يبني مسجداً ثم يقول انا متولي المسجد ولا احد يصلي به، لا يجوز وانا اقول بصراحة وهذا حكم شرعي لا يجوز للمتولي على المساجد او الحسينيات او الاوقاف الاخرى ان يمنعوا الناس من ان يستفيدوا من هذه الأماكن فيما هيئة له لا يجوز، والحسينية يجب ان تكون مشعل نور في الليل والنهار، سراً وجهاراً، وإلا سوف تشتكي عليك الحسينية في يوم القيامة سوف تشتكي هذه الحسينية عليك، وقد يكون أبو عبد الحسين (عليه السلام) خصيمك ويقول لك: لماذا منعت الناس؟ ولماذا اصبحت طاغوتاً اذ يمكن الانسان ان يصبح طاغوت في حدود مايملك قد يكون طاغوت على الارض كلها وقد يكون على قطعة ارض صغيرة وقد يكون طاغوتاً في بيته او حسينيته.
في هذه الايام علينا الانتباه لبعض الامور؛ فالذي يقود تياراً باسم الدين او تياراً باسم ابي عبد الله الحسين عليه السلام هذا يجب ان يكون اولا هو مصلحاً في تياره، فإذا رأى خطأ في بعض انصاره لا يجوز له غضّ الطرف عنه، إذا رآهم يمشون في الشوارع ويمزقون الصور والبوسترات التابعة للمرشحين يقول لهم: ان هذا حرام فهو مال الناس لا يجوز لك، ربما يحق للبلدية فقط حسب اختصاصها لأن اليوم يمزقون صورة زيد غداً سوف يمزقون صورتك أنت وإذا رأيت في هذا البلد واحد من جماعتي يرتشي وآخر يقوم بتقصير في أداء واجبه أنا اول الناس الذين يجب ان انبهه لأني اتبع نهج الحسين، وهو نهج الاصلاح (إن أريد إلا الإصلاح) وكذلك ابناء المجتمع، هذا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أيها الأخوة: وهذه لا تسمعوها من غيري حسب الظاهر انا أقول لكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هاتان الفريضتان الالهيتان اللتان شرعهما الاسلام هما اللتان حافظتا على مسيرة الامة عبر التاريخ، يجب ان لا نضيعهما وكل انسان في حدود الامكان يجب ان يقول كلمة الحق، بالتي هي احسن، ومن المعيب جداً ان تتحدث مؤسسة عالمية مثل مؤسسة النزاهة العالمية بان في العراق مليار دولار حجم الفساد الإداري، اذا صدقوا – والله العالم – وهذا عيب على الشعب العراقي، الارهاب ليس عيباًَ على الشعب العراقي لأن الشعب العراقي ضحية الارهاب وقد جاء من الخارج وليس منه، لكن ان الفساد الإداري الى هذا الرقم الهائل فذلك أمراً معيباً فمن المسؤول؟ الكل مسؤول (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) الكبير والصغير والراشي والمرتشي والذي يغير الحكم والذي يبدل الحكم والذي يحكم بغير ما أنزل الله والذي يحكم بغير القانون فان الكل مسؤولون امام الله واذا كان الامام الحسين عليه السلام بيننا واليوم ألم يعاتبنا ويقول لنا: أنتم شيعتي لماذا تعملون هكذا؟ أنتم المسلمون لماذا هكذا؟
فاذا تستمر عملية الاصلاح تستمر فإن لكل انسان يكون دوره في هذه العملية، والله لا يكلفك اكثر من طاقتك، "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" الذي تستطيع ان تعمله لكن أعمل بالذي تستطيعه، بأكمل وجه ولا تخاف ولا تتردد، فهل من المعقول ان شخصاً يقول : انا من شيعة ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) ويخاف! أوليس هذا الانسان عندما يقف عند قبور الشهداء السعداء يقول: (فياليتني كنت معكم فأفوز معكم فوزاً عظيماً) يعني هو يتمنى ان يكون معهم فلماذا يخاف؟
نحن نرى ان المجتمع الذي يتبع نهج ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) هو مجتمعاً يتسم بصفة الاصلاح، يصلح نفسه بنفسه الكل يقوم بدور الاصلاح والكل يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويمكن الكل ايضاً يقوم بدور في خارج إطار الأمة، تواصي بالحق، تواصي بالصبر وهذه جزء من واجباتنا كمؤمنين وكشيعة للإمام الحسين (عليه السلام).
نحن نرجو أن نستلهم من ذكرى عاشوراء هذا العام هذه المثل العظيمة ونتحول الى رجال مصلحين ومرتبطين بتيار الاصلاح الحسيني التيار الصحيح للإصلاح والتيار الذي يقوم بدور الإصلاح ويكون المجتمع ان شاء الله في أمن وأمان "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لذلك إنه ولي التوفيق وصلى على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.