قسم: الاول | قبل بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

الدعاية الانتخابية.. مُخلـّفات الديمقراطية تنعش المطابع وترهق عمال التنظيف
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة متابعات ـ وكالات:
لم تعد انتخابات المحافظات تشغل السياسيين والمرشحين ومفوضية الانتخابات فقط، بل أصبحت أيضا موسما لعمل مضاعف لأصحاب المطابع في العديد من المحافظات، والتي انتعشت بعد مدة من الركود. حيث تشهد تزايد عروض العمل لعمال المطابع، فالملايين (من الدنانير او الدولارات ايضا) التي تصرف للحملات الدعائية، يذهب جزء منها للمطابع التي تطبع الملصقات الدعائية للكيانات المرشحة للانتخابات، إلا أن بعضها سرعان ما يتعرض للتمزيق، في ظل شكاوى ممثلي بعض الأحزاب والحركات من عملية استهداف منظمة لدعايتهم الانتخابية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التي من المؤمل إجراؤها نهاية كانون الثاني المقبل، وتصاعد وتيرة الحملات الانتخابية للكيانات السياسية المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات، انتعشت في البصرة ـ على سبيل المثال ـ حركة العمل في المطابع، بشكل استثنائي، بعد الركود الذي أصابها نتيجة انحسار طباعة الكتب، وقيام معظم أصحاب الصحف المحلية بطباعتها في مطابع إقليم كردستان والعاصمة بغداد. وفي تقرير لوكالة "نيوزماتيك"، يرى أصحاب مطابع البصرة التي يقع غالبيتها في سوق العشار، وسط المدينة أنهم تمكنوا من تحقيق أرباح كبيرة تعوض الخسارة التي تكبدوها سابقا. ويقول مدير مطبعة الهدى حسين حبيب، إن "أصحاب المطابع كانوا يستعدون منذ أسابيع لموسم الانتخابات من خلال توظيف عمال جدد للعمل بشكل مؤقت، إضافة إلى شرائهم كميات كبيرة من الأحبار وعشرات الأطنان من الأوراق ذات المنشأ الصيني المستوردة عن طريق دولة الأمارات"، ويضيف أن "مطابع البصرة في الانتخابات السابقة، عانت شحة الورق ولكن التحضيرات المسبقة لاستقبال الانتخابات المقبلة حالت دون تكرار نفس المشكلة".ويشير حبيب إلى أن "اغلب المرشحين قاموا بطباعة صورهم باعتبار أن الانتخابات القادمة سوف تجرى وفق نظام القائمة المفتوحة التي تتيح للناخب اختيار المرشح الذين يعتقد بأنه مناسب من دون انتخاب القائمة بأكملها، إن كانت تتضمن مرشحين لا يحبذ انتخابهم".
المستقلون أقل إنفاقا وكيانات تدفع بالدولار
ويلفت حبيب إلى أن "المرشحين المستقلين هم الأقل إنفاقا على حملاتهم الانتخابية"، ويشير إلى أن "معظمهم يفضلون طباعة ملصقاتهم الانتخابية بنسخ قليلة نسبياً، ويتجنب بعضهم طباعة الملصقات ويقبلون على طباعة البطاقات التعريفية الصغيرة لأن تكاليفها أقل". لكن الحالة مختلفة بالنسبة للكيانات السياسية التابعة للأحزاب والكيانات المشاركة في الحكومة ومجلس النواب، كما يقول حبيب، فهي "تطبع أعدادا هائلة من الملصقات والبطاقات الانتخابية وبتصاميم وأنواع مختلفة، وبعض تلك الكيانات طبعت ملصقاتها وبطاقتها في سوريا وإيران، بالاتفاق مع شركات محلية متخصصة في الطباعة والنشر".ويشير إلى أن "بعض الكيانات السياسية اقترحت على المطابع التي قامت بطباعة ملصقاتها الانتخابية دفع التكاليف بالدولار وليس بالدينار العراقي"، ويوضح أن "متوسط سعر طباعة الملصقات الانتخابية الملونة هو 360 ألف دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 300 دولار عن كل ألف نسخة وهذا السعر لا يختلف كثيرا عن أسعار طباعة الملصقات في الانتخابات السابقة".
ويرى مدير مطبعة الرسالة حيدر محمد أن "السنوات القليلة الماضية شهدت تطور قطاع الطباعة والنشر في محافظة البصرة على الرغم من انحسار النشاط التجاري المتعلق بهذه المهنة"، موضحا أنه "في السابق عندما تتعطل إحدى مكائن الطباعة يتوقف الإنتاج في المطبعة، لكن الآن يمكننا معالجة الخلل بسهولة نظراً لتوفر قطع الغيار في الأسواق المحلية". ويقول محمد "حالياً تواجه مطبعتنا زخماً لم نشهده من قبل في حجم الطلبات، ما دفعنا إلى رفض طباعة الوصولات والإعلانات التجارية، التي اعتادت مطبعتنا القيام بها في الظروف العادية، والتفرغ بشكل كامل لطباعة الملصقات والبطاقات الانتخابية". ويضيف محمد الذي يعمل منذ عشر سنوات في المطبعة التي تعود ملكيتها لوالده أن "المطبعة كلفت في الأسبوع الماضي بطباعة ملصقات وبطاقات انتخابية تعود لكيانات سياسية من محافظة ميسان"، ويشير إلى أن "حركة الطباعة والنشر في ميسان تفتقر للمطابع الحديثة، لذلك فإن معظم الكيانات السياسية في ميسان تقوم بطباعة ملصقاتها وبطاقاتها الانتخابية في بغداد وأحياناً في البصرة".
حملات انتخابية بملايين الدولارات
وتتباين آراء ممثلي الأحزاب والحركات السياسية حول مدى أهمية إنفاق الكثير من الأموال على طباعة الملصقات والبطاقات التي تندرج في إطار تنفيذ الحملات الانتخابية، وبحسب مسؤول في احدى الهيئات السياسية فإن "بعض الكيانات السياسية خصصت ملايين الدنانير لتمويل حملاتها الانتخابية في حين رصدت كيانات أخرى ملايين الدولارات". ويضيف أن "الأحزاب والحركات السياسية التي تمتلك تمثيلاً في الحكومة أو البرلمان أو التي تتلقى الدعم من جهات خارجية، تتمتع بإمكانات مالية تفوق بنسبة كبيرة إمكانيات الأحزاب والحركات السياسية الأخرى".
ملصقات مصيرها التمزيق
ويرى المراقبون في محافظة البصرة أن هناك ملصقات انتخابية لبعض الكيانات تعد الأكثر تضررا وعرضة للتمزيق أكثر من غيرها.. لافتين الى أن "من الأمور الغريبة التي رافقت انطلاق الحملات الانتخابية في البصرة قيام مجهولين بتمزيق عشرات الآلاف من الملصقات الانتخابية"، وأن "الملصقات التي تعود لبعض الكيانات قد تعرضت للتمزيق أكثر من غيرها من ملصقات الكيانات الأخرى". كما إن "الجهة الاكثر تضررا من تعرض ملصقاتها للتمزيق هي الجهات المستقلة"، وأن بعض الأحزاب والحركات ما أن تتعرض ملصقاتها الانتخابية إلى التمزيق، حتى تقوم باستبدالها، لكن المرشحين المستقلين يطبعون الملصقات الانتخابية بكميات محدودة ويتحسرون كثيراً على تمزيقها لأن إمكانياتهم المالية ضعيفة، ولا يتمكنون من تعويض الملصقات بأخرى".
مخلفات الديمقراطية أتعبت عمال التنظيف
ويؤكد عامل التنظيف في بلدية البصرة عماد عودة 29 سنة، أن "أصحاب المطابع هم وحدهم المستفيدون حتى الآن من الحملات الانتخابية"، ويضيف وهو يشير إلى كومة من النفايات والملصقات الانتخابية الممزقة أنه "منذ أن انطلقت الحملات الانتخابية للمرشحين والكيانات السياسية مطلع الشهر الحالي وأنا أبذل كل يوم جهداً مضاعفاً في سبيل تنظيف منطقة عملي من مخلفات الديمقراطية، إذ أقوم بجمعها مع النفايات تمهيداً لنقلها وإحراقها خارج المدينة".
يذكر أن مجلس النواب العراقي صوت بالموافقة على قانون انتخابات مجالس المحافظات، في الرابع والعشرين من شهر أيلول الماضي، وقد حدد مجلس النواب نهاية شهر كانون الثاني المقبل موعدا لإجراء انتخابات مجالس المحافظات في 14 من محافظات العراق الـ 18، إذ تم تأجيل الانتخابات في كركوك ومحافظات إقليم كردستان العراق الثلاث.