اشلاء غزة تحت ضوء عربي وغربي "اخضر"
|
مريم البسّام
بمباركة "المبارك" حسني، وبطأطأة رؤوس من الحكام العرب، أعلنتها اسرائيل حرباً على غزة، مستفتحةً بأكثر من (300) قتيل، واكثر من(800) جريح، والحرب (كما يؤكد اولمرت ومعاونوه) لا تزال قادمة. واختالت تسيبي ليفني في القاهرة، وهي تلتقي مبارك قبل يوم من قصف غزة، وقطفت انحناءة رضى وعادت لتنفذ ما دار في غرف العرب السوداء، لكن مصر كانت رؤوفةً على اموات غزة هذه المرة، ففتحت لهم المعبر(رفح) الذي تصر على اغلاقه منذ امد بعيد ـ ولاتزال ـ على الأحياء منهم !.
دانت مصر الحدث بعد أن شاركت في صياغته، و تهافت العرب على الاستنكار المتأخر والذي كان مرصوداً أيام الجوع والحصار والقتل بالتقسيط، استنكارٌ فضحته تسيبي ليفني نفسها عندما كشفت عبر يديعوت أحرونوت السبت، أنها أبلغت دولاً عربية وغربية بالتحرك الاسرائيلي العسكري ضد غزة، وبموجب العلم والخبر فإن أي أسفٍ عربي يسقط أمام الاعتراف الاسرائيلي، فلا يُقنعنا زعماء العرب تحديداً أنهم يعانون في سرّهم ويتأثرون لمشهد اليوم الدموي، ولا لتلامذة غزة وهم يحتمي بعضهم ببعض خوفاً ورعباً من طائرات الموت.
في المواقف.. البيت الابيض أعطى الضوءَ الأخضر للمزيد، مطالباً حماس بوقف الصواريخ حتى يتوقف العنف. والسعودية أعطت ضوءاً مماثلاً عبر صمتها القاتل خلال اليوم الاول من القصف، و سوريا بدأت اتصالاتها كرئيسٍ للقمة العربية، وقطر من جانبها استنفرت اتصالاتها لعقد هذه (الرّمة) العربية، الطارئة، يوم(الجمعة!!) المقبل، وقد وافقت معظم الدول(في اول ايام القصف)، باستثناء مصر التي انبرى أبو غيطها إلى تصريح أوقح من العدوان.. إذ قال:" نحن حذّرنا سابقاً ولم يسمعونا" لكنه حذر غزة وحماس ولم يحذر اسرائيل من دم الانجرار الى بحر الدماء. وبين رزمة المواقف في اليوم الاول، ضاع رئيس مايسمى بالسلطة الفلسطينية المدعوم عربيا وغريبا واسرائيليا، محمود عباس أبو مازن، ولم يُعثَر له على أي أثر, بعد أن كان قد حمّل بضع مما تسمى بـ"صواريخ" حماس أسباب الأزمة, ولم ينتبه لأسباب الصواريخ، وأقلُها الجوعُ والموتُ والحصارُ الاسرائيليُ ـ المصري. غاب أبو مازن عن وعيه وظل منتشياً بإطلاق اسرائيل سراح مئتين وعشرين أسيراً قَتلت بَدَلَهم في هذا الهجوم المئات وأكثر. معذورٌ أبو مازن الذي كان قبل ثلاث ايام يُعرِّفُ وزير خارجية الامارات بفلسطين من بوابة اسرائيل, وحريٌ بنا اليوم أن نسأل وزير الخارجية عن المعابر الاسرائيلية التي أصرّ على الخضوع لها, وعن وضع الفلسطينيين وأبناءِ غزة الذين لم يُلقِ عليهم تحيةَ العرب. ..
والأهم أن دماء غزة هذه ستفتح ذاكرةَ شيخ الأزهر الذي لم يسمع يوماً بحصار غزة.. مستهزئاً في وقت سابق بالقول (حصار إيه وقرف إيه). وصله الحصار اليوم بعد أن وصلنا قرفُ المواقف العربية, من شيخ الأزهر إلى أبو غيطه وصولاً الى الهرم الكبير. انتهى يوما غزة (السبت والاحد) على حصيلةٍ سوداء, والباقي رؤوسُ حماس التي ربما كانت تنتظر عودةَ وزير خارجية السعودية سعود الفيصل من الهند ليومئ برأسه على قطافها, وذلك بعد أن يَفرَغَ من الوساطة بين الهند وباكستان, وأعان الله الدولتين على وساطاتِ وزيرٍ لم يُفلِح عند العرب فذهب يجرّب دبلوماسيتَه لدى الهنود الحمر..
|
|