المرجع المُدرّسي"دام ظله" في بيانه بمناسبة حلول محرم الحرام:
القرآن روح النهضة الحسينية وعلى خطبائنا أن يُوجِّهوا الناس ليكون القرآن مصباح حياتهم ونبراس سيرتهم
|
الإمام الحسين(ع) راية وحدة لنا فلنتجاوز ذواتنا ونعمل لعلاج مشاكلنا وأوضاعنا سياسيَّةً واقتصاديَّةً واجتماعيَّةً
الهدى ـ كربلاء المقدسة:
قال سماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي"دام ظله" ان عاشوراء الامام الحسين عليه السلام هي (مصباح صلاح ومسيرة إصلاح) واضاف في بيان سماحته السنوي بمناسبة حلول محرم الحرام واحياء شعائر النهضة الحسينية الميمونة :( أيها الإخوة:تعالوا نتوكَّل، وبكلِّ عزمات القلب، على الله تعالى، ونتَّخذ من مصباح السِّبط ومن سفينته وسيلةً لحلِّ مشاكلنا، والتَّغلُّب على أوضاعنا، سياسيَّةً كانت أو اقتصاديَّةً أو اجتماعيَّةً. تعالوا ننتفض على ذواتنا، ونجبر ضعف إرادتنا بالتوكُّل على ربِّنا، وبالاستلهام من واقعة الطَّفِّ الحافلة بالبطولات).
ودعا سماحته الى توحيد الكلمة والموقف ورص الصفوف ونبذ اسباب الخلاف والتفرّق، لبناء حياتنا ومجتمعنا على اسس دينية وقيم حضارية رصينة، وقال سماحته بهذا الخصوص: ( إن الإمام الحسين عليه السلام راية وحدة لنا، تعالوا - ونحن نعيش ذكراه العطرة- نتجاوز ذواتنا والحواجز التي تفصلنا عن بعضنا، نتواصل مع بعضنا، ونُنَمِّ عزيمتنا، ونعمل معاً في سبيل حلَّ مشاكلنا" واضاف :" كلا لم يُكتب علينا أن نعيش أبداً في ذلِّ التفرُّق والتمزُّق، ولا في ظلِّ الاستعباد والكبت، ولا في أغلال الفقر والتخلف أو الجهل والتعصُّب. تعالوا نشطب، وبقلم الهمة القعساء، على هذا الواقع المرير، ونتحدَّ بعزم البطولة الحسينية، وبصولة الأريحية العباسية، وبصبر الاستقامة الزينبية. إنَّ السلوك الذي لا ينتهي إلى الوحدة، وإن الأخلاق التي لا تسلُك بنا طريق التعاون، وإنَّ الخطاب الذي لا يشجع على التكافل والتكامل؛ إنها جميعاً مخالفة لروح الشريعة وقيم الحضارة ). وتابع بالقول :( إن على خطباء المنبر الحسيني الكرام أن يدلوا الناس على مواقع التفرق ويدعوهم إلى تجاوزها بإذن الله سبحانه. وأن يأمروهم بالاهتمام بالعتبات التي تجمع كلمتهم وتحت راية السِّبط عليه السلام. إن هذه العتبات الحسينية والمساجد والحسينيات، والمواقع التي تشكل فيها، هي أفضل إطار لتوحيد الكلمة، وجمع الشمل، وحل الخلافات الجانبية، والتشاور في أمور الدين والدنيا، ثم التعاون على البر والتقوى؛ لنكون بإذن الله صفًّا متراصًّا كأنه بنيان مرصوص).
واشار سماحة المرجع المُدرّسي"دام ظله" في بيانه الى أن (عاشوراء حقيقة الدين وغاياته)، قائلا:(إن إبليس يُدلِّس علينا، ويُبرِّر ضعفنا، وينفث في قلوبنا اليأس. وإن من تدليسه تفريغ تعاليم الدين من محتواها. وإن نهضة السِّبط الشَّهيد أعادت إلى المسلمين روح الدين ومعانيه وقيمه وأهدافه، وعلَّمتنا مقاصده).
وشدد سماحته في جانب من البيان على ضرورة جعل ايام عاشوراء منطلقا للعودة الى القرآن الكريم، مةضحا بهذا الخصوص: ( إن روح النهضة الحسينية هي من روح القرآن الكريم، ومَنْ تشبَّع بحب السِّبط الشَّهيد، وتفاعل حقًّا مع نهضته، ورقَّ قلبُه، وجرى دمعُه عليه، واستشاط غضبه ضد ظالميه؛ لابد أن يتبصَّر روح القرآن، لأن القرآن لم ينزل من أجل تبرير تقاعس الكسالى، وتعذير ضَعَفَةِ النفوس، وإنما جاء لاستثارة العقل، وإنهاض العزم، وتطهير القلب. وهكذا يجب على خطبائنا الكرام أن يُوجِّهوا الناس إلى روح الكتاب، ويأمروهم بتعهّده، وتأمل دروسه وعبره، والتدبر في آياته؛ ليكون القرآن مصباح حياتهم، ونبراس سيرتهم، وضوء ضمائرهم. فأين نحن أيها الموالون من هذا الكتاب؟ لماذا هجره بعضنا وبعضنا الآخر يتَّخذ من الثقافات الدَّخيلة رؤاه، ويهمش دور كتاب الله العزيز؟!). واضاف :(علينا أن نجعل من بيوتنا وأسرنا بيوت الذكر التي كانت مشكاة نور الوحي كما بيت الرسول(ص) وأهل بيته (ع) وعلى الآباء أن يتعاهدوا أبناءهم وزوجاتهم بالدراسة الدينية المُركَّزة، التي تتحدَّى الثقافات الدَّخيلة، وتتغلَّب على إغراءات الحياة الحديثة، وتُصلَّب الأبناء ضد مشاكل الحياة. وعلى العلماء أن يُحوَّلوا المساجد إلى مراكز للتوجيه الحقيقي، ويُعمِّقوا فيها الدِّراسة الدَّينية العميقة. وعلى الأغنياء أن يُؤسِّسوا المشاريع الدِّينية التَّربويَّة مثل رياض القرآن، ومدارس أكاديمية دينية، وجامعات علميَّة ذات صبغة إسلاميَّة، وفضائيات ذات نهج تربوي متين. وعلى المثقفين أن يتشكلوا في هيئات ليفكروا في كيفية صدِّ الشُّبهات الوافدة، ووساوس الشيطان، ولتنمية روح الدين. وهكذا على كل فرد أن يتخذ موقعه في الدفاع عن قيم الدين، وتطوير مناهجه الحياتية، ومواجهة الفتن المضلة).
|
|