قسم: الاول | قبل بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

التمريض.. مهنة تجمع الإنسانية والكفاءة العلمية
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة تعد مهنة التمريض من المهن النبيلة والعظيمة التي إذا عمل فيها الممرض بكل صدق وإخلاص حصل على أجر ومكاسب عظيمة، وتكون المكاسب المعنوية الاكثر بروزاً وصلةً بالمشاعر الانسانية للمرض او الممرضة؛ ومن هذه المكاسب يمكن الاشارة الى دعاء المريض له ولأسرته ومستقبله بالنجاح والتوفيق، وهي بحد ذاتها فقرة مهمة وجديرة في العلاقات المثالية في المجتمع، وايضاً كسب الأجر الأخروي باعانته وزيارته للمريض، وغيرها من الآثار والنتائج الايجابية والطيبة على صعيد الفرد والمجتمع.
ومن هنا لابد من الاهتمام وتطوير مهنة التمريض ووجوب العناية بالعاملين بها والعمل على الإسهام في تطويرهم من الناحية العلمية والعملية والسلوكية ليتمكنوا من تقديم أفضل الخدمات التمريضية للمرضى والمراجعين.
ان من بين سمات الممرضة الناجحة تحلّيها بشخصية متماسكة وقلب قويّ يمكنها من ضبط انفعالاتها والحفاظ على اتزانها ورباطة جأشها، وتستطيع أن تحدد أهدافها الواضحة بطريقة تسهم في حل مشاكل المرضى.
نعم.. قد تؤثر ظروف العمل على نفسية الممرضة أو أي امرأة عاملة، فكلما كانت ظروف العمل غير مناسبة أو غير محفزة كلما أثر ذلك على عملها وقد يوصلها الى الشعور بالإحباط والقلق والتوتر في العمل.
ومن أهم العوامل التي تسهم في رفع معنوية الممرضة هو أن يفهم المجتمع دورها ضمن السياق الاجتماعي مما يسهم في حماية الممرضة من الدخول في صراع مع نفسها نتيجة زيادة عدد أدوارها وهذا يؤدي إلى عدم الرضا فلا تستطيع أن تقوم بعملها داخل المؤسسة بصورة جيدة.
وهناك عوامل تؤدي إلى رفع معنوية الممرضة وتؤثر بالضرورة على عملها سلباً أو إيجاباً منها:
1- القناعة التامة بأن مهنة التمريض ضرورة اجتماعية وإنسانية ودينية، فجميع تلك القناعات ينتج عنها ضمير حيّ في أداء المهمات بسبب اعتناق المبدأ الصحيح منذ البداية.
2- سلوك كل السبل لاكتساب المعرفة والمهارات الضرورية والتي تعمل كأدوات مهمة لممارسة متميزة تخلق الرضا لدى متلقي الرعاية التمريضية ونتائجها ويصبح الشعور بطعم الإنجاز دافعاً للممرضة لأن تعمل بشكل أفضل. ذلك أن نجاح عملية الرعاية للمريض تؤدي إلى نتائج تبهج كل من شارك في التعامل مع المريض أثناء رحلة علاجه.
3- الإحاطة بمتطلبات المريض المختلفة، فالمريض ليس جسداً وحسب وإنما هو مزيج من تداعيات المرض البدنية والنفسية والاجتماعية والروحية وهذا يعني أن تكون الممرضة ملمة بعلوم كثيرة تميزها وتجعل منها عاملة واسعة الأفق متعددة المعرفة فتتمكن من القيام بعملها بثقة تامة.
4- شحن الثقة بالنفس لأن ما تقوم به الممرضة هو محط الأنظار في عملية الرعاية ومحور تدور حوله المهن الطبية الأخرى وتمسك بزمام النجاح لأي عمل طبي أو علاجي كبر أم صغر.
من هنا فان قطاع التمريض يتطلب الالتزام والانضباط وتعميم هذا الأمر يلعب دور القدوة للآخرين وأن تكون الممرضة في المقدمة وعلى أقل تقدير في مهنتها.
أما العوامل الخارجية التي تساعد الممرضة على النجاح فتشمل محفزات بشرية وإدارية ومالية؛ فالعوامل البشرية تشمل المريض وأهله وأصدقاءه وهم محور اهتمام الممرضة وعندما تلتزم برسالتها تكون الثقة متبادلة، وهذا يؤدي بالتأكيد إلى خلق جو عمل مفعم بالتميز يتفاعل من خلاله المريض ومن معه مع الممرضة بإيجابية وتقدير متبادل.
من جانب آخر فان الفريق الطبي والذي يكون أعضاؤه شركاء في تقديم الرعاية والعناية وشركاء في النتائج ويتحاورون فيما بينهم ويشركون المريض بقرارات العلاج والتداوي، يكون العمل ذا طابع جماعي من منطلق علمي لا يشوبه خلاف، ثم ان صفات الفريق الطبي يجب أن تكون إنسانية مهنية احترافية بعيدة عن الشخصية والنرجسية.
أما المحفزات الإدارية فتشمل نظاماً إدارياً مؤسساً على ضوء ضوابط وثوابت ترسم ملامح الأدوار بوضوح وما يترتب على الأدوار من مسؤوليات وواجبات وحقوق ومكافآت وتعزيز إيجابي أو سلبي، في حين يندرج تحت المحفزات المادية تحديد مقدار المكافأة بشكل عادل حتى لا يشعر الممرضون نساءً ورجالاً بالإحباط، والمكافأة المادية لاتعني مقدار الراتب فحسب ولكنها في النهاية يشعر العاملون بالرضا عما يتقاضونه مقابل عملهم ومقارنة مع زملائهم في نفس المهنة أو في المهن الطبية الأخرى.
وتؤكد معظم المصادر بإن قلة الأجور أدى إلى وجود نقص عالمي في كادر التمريض، لذلك نجد أكثر الدول الأوربية وأيضاً بعض الدول الخليجية قد بدأت في رفع رواتب الممرضات؛ لأن هذا الأمر يجعل الممرضة تشعر بالرضا ويؤدي إلى رفع معنوياتها وهناك أمر آخر هو أن تشعر الممرضة بالاحترام والتقدير من الطبيب المسؤول.
إن تاريخ التمريض هو تاريخ الإنسان على الأرض فمنذ أن وجد الطب واكتشفت الامراض، وجد التمريض، وتشير المصادر الى إن المرأة المسلمة منذ عصور الإسلام الأولى قد أقبلت على تعلم علوم الطب والتمريض ومارست هذه المهنة الإنسانية النبيلة.
أن لباس الممرضة كان أحد العوامل التي شجعتها للعمل في مهنة التمريض، تقول احدى الممرضات: منذ طفولتي كنت أحب الممرضة بملابسها البيضاء، وكنت أحلم بأن أصبح مثلها يوماً، بدون أن أعرف طبيعة هذا العمل وبالفعل عندما كبرت وخضت مجال الدراسة والعمل في مهنة التمريض وجدته رائعاً جداً، فأنا أحب مهنتي كثيراً وهذا الأمر يجعلني أشعر بالسعادة ومدى قدرتي على العطاء للآخرين.