قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

خطوات على طريق إعداد الجيل الناجح
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة *سعيد عبد الجليل
هناك سؤال يطرحه كثيرون على المؤسسة التعليمية وهو: كيف نصنع جيلاً ناجحاً لمستقبلنا ؟ يمكننا الاجابة على ذلك في الأمور التالية:
أولاً: الإدارة الناجحة.. فمدير المدرسة هو بمنزلة ربَّان السفينة، يديرها كيفما يشاء، إن استقام في طريقه وطريقة عمله مضت المدرسة مستقيمة في طريقها نحو التقدم والعطاء، والعكس بالعكس طبعاً. وتقول الحكمة: أعطني مديراً ناجحاً، أعطك مدرسة ناجحة، فقيادة بلا شعب كشعب بلا قيادة، لا ينجح أحدهما إلا بالآخر .
والمدير الكفوء يكون قدوة في كل شيء، فعله قبل قوله، وهو يجمع خلاصة أفكاره وتجاربه ليقدمها لمدرسته، فهو كالأب الروحي لهذه المدرسة، يسأل عن أحوال هذا المدرِّس وذاك التلميذ بقلب حنون عطوف، يطبِّق العلاقات الإنسانية في معاملاته، وتتدفق بين جوانبه الحكمة والحنكة والذكاء والأخلاق العالية الكريمة في كل تصرف من تصرفاته .
ثانياً: المعلم المخلص الكفوء.. فهو يعد حجر الأساس للعملية التعليمية، والمرتكز الذي يعول عليه تنفيذ المنهج المدرسي.
ومن المهم أن يكون المدرس او المعلم قد أُعدَّ إعداداً جيداً لممارسة هذه المهنة، لانها رسالة الأنبياء -عليهم السلام- فيُبدع ويَبتكر ويحلِّل ويركِّب، ويعمل بلا كَلَلٍ أو مَلَلٍ وذا اطلاع واسع وخيال واسع يعانق حدود السماء، فيحلِّق مع طلابه في عالم الإبداع دون أن تقف أمامه أي معوقات أو مبرِّرات، كضيق المبنى أو عدم اكتمال النصاب أو مستوى التلاميذ، وغير ذلك.
فاذا كانت وزارة التربية والتعليم العقل المفكّر فإن المعلم هو العقل المنفذ .
ثالثاً: ولي أمر متجاوب:
لا تكتمل العملية التعليمية بدون رب الأسرة، والذي لا تنحصر مسؤوليته فقط في توفير المأكل والمشرب والمسكن، وانما التربية الصالحة التي تعد بحق حياة معنوية للانسان.
وتعد التربية الصالحة عن طريق القدوة الحسنة أفضل السبل التربوية، فعندما نأمر بالصدق نكون أول المسارعين إليه، وعندما نطلب من أبنائنا - مثلاً - إقفال التلفزيون، وعدم السهر عنده، ونطلب منهم المطالعة، يكون واجبنا أن نحمل أي كتاب من المكتبة ليلاحظ الاطفال حُبَّنا وشغفَنا بالعلم، ليطابق القول العمل والنظرية بالتطبيق العملي .
رابعاً: تلميذ مجتهد مطيع:
فعندما يؤدِّي كل من المدير والمدرّس وولي الأمر دوره، يأتي دور التلميذ ليدلي بدلوه ويتفاعل مع بقية العوامل المساعدة التي ذكرناها آنفاً.
وقد حثَّنا الدين الإسلامي على تنشئة الولد ورعايته حتى قبل ولادته، من خلال اختيار الأم الصالحة، كما أوصانا رسول الله -صلى الله عليه وآله- بان (اختاروا لنطفكم فإن العِرْق دسَّاس)، ثم في تسميته وتربيته حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: (الولَدُ؛ سَبع أمير وسَبع أسير وسَبع وزير) .
التجارة التي لاتبور:
ندلُّكُم على تجارة تنجينا جميعاً من خسارة، وتقربنا من النجاح، ألا وهي: التفكير دائماً بالتفوّق والتميّز، لأن من حَام حول الحمى أوشك أن يقع فيه، ورسول الله -صلى الله عليه وآله- يقول: (اللَّهُمَّ لا تُبقِنِي لِيومٍ لَم أزدَدْ فيهِ عِلماً )، فيما يقول الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام-: (مَنْ تساوَى يومَاه فهو مَغبُون، ومَنْ كان أمسه أفضلُ مِن يَومِه فهو مَلعون)، وغير ذلك من الأحاديث تحت شعار قوله تعالى في سورة المطففين: "وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ"، إذن لنرفع شعار: تجاوزنا مرحلة النجاح لتبدأ مرحلة التفوق.
فهذا أحد الأدباء يقول: الدرس الأول يعلمنا أن البنيان هو الإنسان، وإن الدرس الآخر يعلمنا إن الإنسان هو البنيان .
لكن للتفوق ثمنه، ونحن نحتاج إلى تربية لا تعرف القنوط أو الانهزام أو الخنوع أو التراجع، فيجب ان نصنع من أبنائنا أشخاصاً أقوياء، من خلال تقوية إرادتهم ونفوسهم، وتعويدهم على القوة الروحية والجسدية، وخَلق الهِمَم العالية كما يعلمنا ربنا تعالى في سورة النجم بقوله: " وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى".
ولا بأس أن نأخذ العبرة من علماء الغرب مثل أديسون الذي قال له أحد أصدقائه: لقد أخفقت في أكثر من عشرة آلاف تجربة لاختراع المصباح الكهربائي، فلماذا لا تكف عن تضييع وقتك ومالك ؟! فاجابه: أأخطأت؟!، إني نجحت في اكتشاف عشرة آلاف محاولة لا توصلني إلى ما أريد.
وما أجمل قول الشاعر المتنبي: إذا غامرتَ في شَرَفٍ مروم فلا تَقنعْ بِما دون النّجُوم
مصنع الرجال:
لنعلم أبناءنا كيف تكون الحياة كِفاحاً وجِدّاً، وعملاً ونجاحاً، ولنعلمهم كيف يحفرون في الصخر، ويزرعون في البر، ويسقون من عرقهم الزرع.
نقول فقط: إذا أجدنا تربية الأبناء، فسنستطيع أن نقول: إننا أنشأنا جيلاً ناجحاً يعيد الأمجاد لأمتنا في مستقبلها المشرف .
فما أجمل أن نعيش مع أبنائنا الصغار المتفوقين لحظات التفوق، لحظة بلحظة، وثانية بثانية، ونحن نترقَّب وجوهَهم، في خوفهم وقلقهم، في ترددهم وتوجّسهم، ثم في فرحهم وسرورهم .
نعم، هكذا هو حال التلاميذ المُجدِّين، وما أجملها من أوقات سعيدة! إنها لحظة التفوُّق، إنها لحظة التميز، والحمد لله رب العالمين .