قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

ملكة جمال الإسلام
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة *إيمان عبد الامير
لم يعد غريباً ولا مستهجناً أن نرى الناس في هذا العصر ينتخبون في كل عام ملكة جمال العالم، ثم أن نرى الشعوب والدول وحتى المؤسسات العامة والخاصة تنتخب ملكة جمال من بين فتياتها! لكن نراهم يتجاهلون حقيقة الظلم والاجحاف في معايير هذا الانتخاب، لأنه لم يتم من بين جميع فتيات العالم، كما أنه ظالم بالنسبة لأولئك اللواتي لم تتح لهن ظروفهن الاجتماعية أو غيرها للاشتراك في هذه المسابقة المثيرة.
وتتكون عادة هيئة منتخبة تقوم بإجراء الفحوصات والقياسات اللازمة لمختلف أجزاء جسم الفتيات المرشحات، وبعد ان يأخذوا بعين الاعتبار ما تحسنه الفتاة من الفنون الحديثة كاللغة الإنكليزية ونحوها كالرقص وركوب الدراجة وبعض الالعاب الرياضية والهوايات وغير ذلك.. وبعد الجمع والتقسيم تعين واحدة لتكون هي المثال للمرأة التي يجب أن تكون قدوةً وإنموذجاً لكل فتيات العالم! ثم تعطى المداليات وتعلق لها الأوسمة، كما وتقدم لها الشهادة كوثيقة تجمع نوعية المفاهيم التي ارتضوها لأنفسهم ليعيشوا في ظلها وعلى أساسها..
فكأنهم يقولون بذلك لبنات العالم: إن على كل فتاة تحظى بمواصفات الجمال الظاهري أن تحسن الرقص وركوب الدراجة والسباحة وقيادة السيارة واللغة الإنكليزية وغير ذلك، لتستطيع أن تكون من بين من يمكن أن يسعفها الحظ وتحظى بالحلم السعيد، وهو أن تكون ملكة جمال شعبها أو العالم بأسره! ويقولون لهن أيضاً: إنه لا مانع من أن تستسلم الفتاة لكل النظرات البهيمية واللمسات الشهوانية التي لابد وأن تتعرض لها من قبل هيئة التحكيم عندما تكون شبه عارية أمامها ومظهرة لكل كنوزها التي يجب أن تكون مستورة عن السراق.
ويتصور منظمو هذه المسابقة والمؤسسات الضخمة من خلفهم ان وقوفهم خلف مفهوم الجمال الايجابي والمحبب للنفوس يكفي لاغراء الفتيات وزحزحتهنّ من بيوتهن الى حيث الاضواء والشهرة والثراء، ومن يخالف هذه المسابقة يتم تعريفه بانه ميال للكراهية والكآبة، لكن لنا ان نخاطب المشجعين والمروجين لمسابقات ملكة الجمال باستفهامات عديدة تخص المرأة نفسها التي يبحثون عن الإنموذج منها ثم يحملونها وشاحاً يكتب عليه إسم بلدها:
أولاً: ما الفرق بين من تظهر بالشكل المثير على منصّات الترشيح لملكة الجمال وأمام انظار العالم، وبين بقية الفتيات – واللاتي قد يتميزن بجمال رباني فائق- العاكفات على الدراسة في الجامعات او المشغولات في ورشات العمل او المختبرات أو يقضين الساعات والظروف القاسية في مهنة الطبابة والتمريض، الجواب بكل بساطة هو ان جميعهن بنات حواء، ولايختلفن عن بعضهن باي شيء من التكوين الانساني، سوى ان الصنف الاول إتجهن نحو الحصول على المكاسب السريعة، من مال وشهرة، حتى وان علِمن انهن سيكُنّ منبوذات من قبل أُسرهن ومحيطهن الاجتماعي في المستقبل، أما الصنف الثاني فقد غلّبن الدوافع الخيّرة في نفوسهن، وفضّلن العمل والانتاج ثم الظهور امام المجتمع كعنصر محترم ومؤثر بل في بعض الاحيان له دور مصيري في حياة الانسان.
إذن اين القيمة الحقيقية للمرأة واين حقوقها في هذه المسابقة؟ ولماذا لم نسمع يوماً عن أفضل منتجة في العالم ولاأفضل طبيبة أو أفضل زوجة ومربية وغير ذلك من مختلف الاعمال والمهن الشريفة والحضارية؟
ثانياً: من المعروف في كل المسابقات والمباريات الرياضية منها والعلمية والفنية ان الميداليات والأوسمة تمنح للفائزين الذين أبدعوا وبرعوا بجهودهم وافكارهم الخاصة، فالهدية هنا تكون لها ابعاد معنوية عظيمة تسمو بشخصية الانسان وتشحذ فيه الهمم على مواصلة الطريق وتحقيق المزيد من الطموحات، في حين نجد الاصباغ ومستحضرات التجميل تملأ العيون المخدوعة في قاعات المسابقات ومن على الشاشة الصغيرة، وهذا تجنّي آخر على حرية الفكر والاستنتاج لدى الفتاة، واستباقها بنتائج وقناعات جاهزة وهي ان استحصال الاثارة في العين والشفاه والوجنتين يعدّ معياراً لشخصية الفتاة والمرأة، أما اللاتي يمتنعن او يتحرجن من وضع المساحيق والالوان على وجوههن فانهن يعانين الانطوائية وهاجس الضعف والخوف من الرجال، في حين لايختلف اثنان اليوم على ان مستحضرات التجميل أساساً هو ابتكار للمساعدة على الاثارة الجنسية، وهي مع كونها غير محرمة وكريهة بالمطلق، لكن من حيث المنطق والعقل لن تأخذ من حياة المرأة – المتزوجة طبعاً- سوى حيزٍ بسيطٍ من حياتها.
وبعد كل ذلك، أليس من حق المرأة التي تحدثنا عنها في الصنف الثاني والمحترم، وهي الاغلبية الصامتة في هذا العالم المخادع، بان تطالب بمسابقة ملكة جمال الروح والاخلاق؟
ان الاسلام يضع امامنا وبكل سهولة المعايير والضوابط لملكة كهذه يفخر بها الناس في كل مكان، حيث تكون المرأة العفيفة والأم الحنون والمدرسة والزوجة المخلصة؛ كل ذلك نجده في القرآن الكريم، وأول معيار هو الطهارة والنقاء، فجاء في سورة آل عمران "واذ قالت الملائكة يامريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين".. ولسنا بحاجة الى الحديث عن معنى النقاء والطهارة وأهميتها للمرأة والفتاة، اذ بدونها لن يكون بالامكان التقدم خطوة واحدة نحو الطريق السليم المؤدي الى الخير والصلاح للفرد والمجتمع.