محاضرة يلقيها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي ـ دام ظله ـ بمكتبه في كربلاء المقدسة
الرؤية الصحيحة تحمي الفكر الصحيح من نار الإشاعات
|
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان اللعين الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم: " فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ*وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ*لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ* لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ". صدق الله العلي العظيم.
الإنسان مسؤول عن نفسه وتصرفاته وتأثير حركته في حياته وفي مستقبله، مسؤولية الإنسان هذه تنبع من كون الإنسان مسؤولاً عن الثقافة التي يستفيدها وعن الثقافة التي ينشرها وعن الثقافة التي تنتشر في محيطه، ذلك ان الإنسان يتأثر بالثقافة وبالفكر تأثراً كبيراً حتى ان بعض الناس مثلا تجده يريد ان يتحرك في الاتجاه الصحيح الا ان ثقافة المجتمع الخاطئة تدفعه باتجاه خاطئ، ولذلك تجد ان الاسلام وسائر رسالات الله عزوجل قد اولت اهتماماً كبيراً فيما يتصل بفكر الإنسان وثقافته...
خطر الفكر الملوث:
أولاً: أمرَ الاسلام المؤمنين بأن لا يستمعوا إلى غير عالم رباني ولا يستقوا الثقافة والفكر الاّ من مصادر نظيفة، انك بالتأكيد اذا وجدت امامك ماءً ملوثاً فأنك لن تمد يدك اليه لتشربه لان هذا الماء ماء ملوث، ولكن ـ ايها الإنسان ـ هل ان خطر الماء الملوث اكبر عليك من خطر الفكر الملوث؟! الماء الملوث ربما ينتهي بك الى المرض ولكن الفكر الملوث قد ينتهي بالإنسان الى النار، لذلك فالاسلام امر بأن يبحث الانسان عن مصدر سليم لفكره ولا يستقيه إلا من منابع صافية، حتى جاء بالحديث الشريف (ان من استمع الى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله وإن كان الناطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان..)، والامام الرضا (ع) حينما يتكلم مع ابن السكّيت ـ وهو عالم كبير معاصر للأمام الرضا (ع) ـ عن الحجة، حين سأله ابن السكّيت عن الحجة على الخلق، ويقول الامام (ع) ان الحجة تتمثل في العلم ولا علم الا من عالم رباني ومعرفة العالم بالعقل.
انت ايها الانسان يمكنك ان تأخذ وتستفيد العلم من أي مصدر من المصادر الشائعة في المجتمع، من كتاب، من جريدة او مجلة، من كاسيت او اذاعة او تلفزيون او..، وغيرها، فلا بد ان تنتبه بأن هذا العلم الذي يأتيك ربما يأتيك ملوثاً غير صافٍ، فيه آثار سلبية فيجب ان تنتبه على نفسك...، اذاً المسألة الاولى مصدر العلم، والقرآن حدد مصدر العلم للإنسان بالكتاب الكريم، فالقرآن نفسه هو المصدر السليم والدقيق ليس فقط للعلم وانما للمنهج الذي لا بد ان يتبعه الانسان لمعرفة العلم الصحيح من السقيم او الناقص او المنحرف...
ثانياً: الاسلام امرنا ان لو استمعنا الى كلام طرق اسماعنا من هنا وهناك لا نأخذه على علاته؛ وانما نفكر فيه ونتبين من هذا الكلام، ربنا سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ)، قد يستمع الأنسان لكلمة واحدة يغتاظ منها ويتأثر، واذا به ينهار، لذلك ربنا يقول في سورة الزمر (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) اذا فنحن مسؤولون امام الله سبحانه وتعالى ان نجعل في آذاننا، في قلوبنا، فلاتر و مصافي للقول الذي نسمعه، فالكلام قد يكون خليطاً من الحق والباطل، الامام علي (ع) يحدثنا عن الشبهات ويوضح انها محاولة لجمع الحق والباطل، بعض الاحيان الانسان عنده باطل يأتي به ويلبسه ثوباً جميلاً أي يزخرف الكلام ظاهره حلو وباطنه رديء وخاطئ.
ربنا سبحانه وتعالى يأمر الناس بأن يوقفوا الكلام الباطل في المجتمع، مثل البحر الذي فيه الأسماك النافعة والحيوانات الضارة، المجتمع فيه الإنسان الصحيح والإنسان الفاسد، هذا المجتمع يمكن أن ينتشر فيه الكلام الباطل، الإشاعات الباطلة، هناك أناس يوجد لديهم عقدة تجاه المجتمع، لماذا؟ الله العالم.. ربما يكون لم يتلق الرعاية والعطف والحنان من أبويه وأصبح لظروف معينة يتعقد من الناس منذ طفولته، وهكذا يوجد أناس عندهم عقد جنسية، عقد اقتصادية ،عقد سياسية، وعندهم عصبيات جاهلية، وهؤلاء الناس إذا جاءوا في المجتمع وبدأوا ينهشون بهذا المجتمع (بنميم، عُتـُلّ بعد ذلك زنيم) يبثّ الفتن والاثارات ويكون نمّاماً، فما هي مسؤولية ابناء المجتمع تجاه مثل هؤلاء؟ الذين يشيعون الأفكار الخاطئة في المجتمع ،مسؤوليتهم أن يوقفوا الإشاعات، فمثلا لو تكلم شخص على آخر بهذه النفسية فلابد ان تقول له توقف ولا تتكلم بدون دليل، أن تكيل التهم سهل ولكن أن تثبتها عمل صعب، لذلك حينما أشيعت أيام النبي (ص) الإشاعات ـ في قصة الإفك ـ التي طالت نبينا (ص) مع ماريا القبطية، وبعضهم يقول مع غيرها..، ولأن هذه القصة ذات أهمية، فلم يتركها الله ـ سبحانه وتعالى ـ تمر كأن لم يحدث شيء، فقال ربنا ـ عز وجل ـ في سورة النور (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ* لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) ثم قال ـ سبحانه وتعالى ـ (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
حصائد الألسُن:
ان الإشاعات الباطلة في بعض الأحيان تحرق أمة بكاملها، بمجرد اشاعة باطلة، واليوم اصبحت سريعة وسهلة للاسف، رسالة مسج من خلال الموبايل يمكن أن يقوم احدهم بنشر اشاعة باطلة..، ونحن في العراق وغير العراق ربما ابتلينا بفيروس الاشاعات، رجل معقد مفسد فتّان نمام، يمكن ان يكون جاسوسا او اجنبيا، يبث مثل هذه الاشاعات ويثير البلبلة في البلد، وربما صراع وحرب ذهبت وسفكت فيها دماء...، ربنا سبحانه وتعالى يقول أن الله رحمكم عندما أشعتم هذه الإشاعة ولم تنزل عليكم اللعنة من السماء ثم يقول ربنا (إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ). جاء رجل إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله هل يؤاخذنا الله بكلامنا؟ فقال رسول الله (ص): (وهل يلقي الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم) فاللسان تارة يزرع خيراً ويحصد خيرا في الدنيا وفي الجنة، وتارة يزرع شراً ويحصد شراً في جهنم.
فلسانك يمكن ان يحمد الله ويثني عليه ويسبحه ويصلّي على محمد وآل محمد فتنفتح أمامك أبواب السماء والأرض، ويمكن لهذا اللسان الذي يرفعك إلى أعلى عليين وأن ينزل بك ايضا إلى أسفل سافلين..، ثم يقول ربنا في تلك السورة المباركة (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ). هذا بهتان، ليس هيناً أن يتكلم الإنسان بكلام او أن ينقله وهو ليس مطمئناً لصدقه، فعندما يتكلم أحد أمامك بسوء كمثل إشاعة باطلة فيجب عليك مباشرة أن ترده ولا تسمح له بالكلام وأوقفه عند حده وقل له إذا كان عندك دليل تكلم والا أسكت..، لا يكفي للإنسان أن يدعي العلم لابد أن يثبت ذلك..، فلو تقدم أربعة رجال للشهادة عند الحاكم على جريمة زنى فشهد ثلاثة منهم وتأخر الرابع عن الحضور فإن الحاكم لا ينتظر حتى يأتي الشاهد الرابع بل يضعهم على الأرض ويجلد كل واحد منهم خمساً وسبعين جلدة وهو حد القذف. لماذا؟ حتى لا تشيع الفاحشة.
هناك قصة تاريخية لفقها اليهود على نبي الله داود (ع) وهي قصة جنسية، و القصص الجنسية عادة ما تنتشر وتروج بسرعة..، والقصة تقول بأن النبي داود عشق زوجة قائد قواته فأرسله إلى إحدى المعارك ليقتل ويتزوج زوجته، وهذه قصة إسرائيلية ومع الأسف حتى المسلمين يتكلمون بها..، في عهد الإمام علي ـ سلام الله عليه ـ وفي أحد خطبه اشار الى انه يسمع بعض الناس يتكلمون بهذه القصص عن الأنبياء!؟. يوجد بعض الناس معقدين حقراء يتلهون بالكلام على العظماء وعلى العلماء وعلى الشخصيات السياسية والشخصيات الناجحة، لديه عقدة الحقارة، فهؤلاء كانوا يتكلمون على النبي داود وعن علاقته المزعومة مع هذه المرأة، الإمام علي (ع) حذر اولئك من اشاعة هذه المزاعم الباطلة واكد في حديثه انه لو سمع أن أحداً تكلم به فسوف يضربه حد القذف.
مسؤولية المجتمع تجاه الاشاعة:
ان الإشاعات الباطلة تحرق الأمم وتغرق الناس وتشعل الفتنة بينهم وهذه من أسوأ أنواع الفساد في الأرض، فما هو الفساد في الأرض؟. الإنسان قد يفسد الأرض، يذهب إلى منطقة زراعية ويحرقها، هذا ذنب عظيم، ومرة قد لا يحرق الأرض بل يحرق الناس، وهو الخطر الاكبر..، فمن اهم عوامل الفساد في الأرض هي الإشاعات..
إذن مسؤولية المجتمع فيما إذا انتشرت إشاعة تكون في أمرين، أحدهما: يجب أن يقف الناس أمام المسبب لهذه الإشاعة ويوقفوه عند حده. والأمر الآخر: أن لا ينشروا هذه الإشاعة ويتكلموا بها فإذا سكت الناس عن الإشاعة فإنها تموت وتتلاشى.
اذن هناك مسؤوليات للإنسان والمجتمع تجاه فكره وثقافته، ومسؤوليته تجاه الوقوف بوجه الاشاعات ومروجيها، ومن ثم عدم نشرها..،
أما المسؤولية الرابعة: أن تكون هناك وسيلة لنشر الأفكار الصحيحة والطيبة..، ولنضرب مثالاً على ذلك بالحشرات، فالذباب مثلا ينقل الميكروب والأمراض (وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) في حين ان حشرة النحل هي بالعكس تأخذ الرحيق من الزهور وتجمعها وتحولها إلى عسل (َيخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ)..، وأنت كإنسان من أي الصنفين تحب ان تكون؟. باستطاعتك أن تكون نحلة وتجمع الكلمات الطيبة والأفكار المفيدة وتنقلها من مكان إلى مكان، وللاسف في بعض الأحيان يمكن للإنسان ايضا أن يتحول إلى ذبابة وينقل الكلمات الخبيثة والأفكار السلبية من هنا إلى هناك...
لنكن من اهل الصدق:
فالإنسان يجب أن يكون دقيقاً في الكلام لأن الكلام يصعد إلى السماء وربنا يسمع ويبصر ويحيط علماً، في إحدى المرات وأنا في المطار أنتظر الطائرة فإذا بشاب قال سيدنا أنصحني، وهو يريد أن أختصر له المواعظ في لحظة، ففكرت في نصيحة قصيرة لأن وقتنا كان ضيقا، فقلت له: حاول ان يكون الكلام الذي تقوله للناس هو نفس الكلام الذي تقوله لله ـ سبحانه وتعالى ـ، فقال لي إن شاء الله، وبعد أربع سنوات في إحدى الروضات المقدسة للأئمة المعصومين ـ سلام الله عليهم ـ إذا بالشاب يسلم عليّ ويقول أنا الذي نصحته في المطار وقلت لي كذا وكذا ولكن يا سيدنا أن المسألة صعبة وليست سهلة فلم أستطع أن أوفق في ذلك. لماذا؟ لأن الإنسان يعيش في ازدواجية فلا يستطيع أن يكون كلامه للناس وكلامه لله ـ سبحانه وتعالى ـ كلاماً واحداً، كلاماً صحيحاً طيباً نقيّاً ..، وهذه صفة النحل وليست صفة الذباب..
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ* وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ). ان صفة قول الصدق، هي صفة المتقين، ربنا سبحانه يعطي مجموعة فوائد لهذا الصفاء الروحي، لهذه الكلمة الصادقة، أولا، (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ) فكل ما يريدون يكون عندهم، فذلك جزاء المحسنين، وثانياً، أن الأعمال السيئة التي ارتكبها ذلك الإنسان في الماضي يغفرها الله تعالى بفضله وجوده، و أكثر من ذلك أن الله يحميه، لأنه إنسان صادق...، والناس للاسف ليسوا كلهم يقبلون الصدق..، في الحديث الشريف (النجاة في الصدق) إذا كنت صادقاً تقول الصدق وتعمل بالصدق، فالله ينجّيك (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ)..
فتن آخر الزمان و.. الانتخابات:
نحن في المجمتع العراقي نتعرض اليوم لموجات من الاشاعات و الإثارات، الفضائيات والإذاعات والصحف..، ولا تدري ما هو الصدق فيها أو الكذب..، فلان يتكلم على فلان بإشاعات باطلة واتهامات و...، أخواني أرجو ترك هذه الحرب الكلامية فهي ـ لا سمح الله ـ تمهد لحرب من نوع آخر، فلان ضد فلان، جماعة ضد جماعة، تيار ضد تيار..، هذه الاتهامات، هذا الكلام ينتقل ويشيع...، يكون حججاً بيد الأعداء..، وهو يكبر مثل كرة الثلج عندما تبدأ بعدة سنتمترات ضئيلة وتتدحرج شيئاً فشيئاً وتكون كرة كبيرة وخطرة، أحد يتكلم فيرد عليه آخر بكلمتين ثم يأتي الثالث ويرد عليه بثلاث كلمات وغيره بأربع وهكذا...، الإمام علي (ع) يوضح ـ في مضمون حديث له ـ ان الكلام ذكر و الجواب انثى فإذا اجتمعا كانت الفتنة!؟...، في الواقع ليس لنا إلا الإصلاح أن شاء الله، فيا أخواني لا تنشروا السوء والفضائح على حائط النهار، لا تجعلوا العالم يتكلمون علينا ويسخرون ويشتموننا..، المغانم وإلامكانات هذه زائلة، وتذكروا ان الله يحاسبكم حسابا عسيرا..، هذه الأمواج من الفتن لابد أن تصطدم بصخور صلبة من المؤمنين، يجب أن نكون صخوراً صلبة أمام الفتن(كن في الفتنة كأبن اللبون لا ظهر فيركب ولاضرع فيحلب) فلا تكونوا وقوداً للفتنة...
إذا استطعتم أن تخمدوا النار أخمدوها وأن لم تستطيعوا فأتركوها وابتعدوا عنها حتى لا تحتقروا فيها..، كنا نقرأ ونسمع بفتن آخر الزمان..، فأعتقد أنها بدأت، آباؤنا كانوا يتعوذون من فتن آخر الزمان التي تدع الحليم حيران ومعاذ الله..، نسأل الله أن يعصمنا من هذه الفتن، غداً عندكم انتخابات، وكل يوم انتخابات، فانتبه أن لا تكون ضحية للدعايات، المرشح للانتخابات لا يأتي كل يوم ويقول هذا عملي وهذا برنامجي، وأخيراً تراه يتكلم على الآخرين يريد ان يصعد على اكتاف الآخرين ان لم يكن جماجمهم، على العلماء يتكلم، على الحركات يتكلم، على المسؤولين يتكلم، لا يوجد لديه أي تقوى في الكلام عن الآخرين..، فنحن مسؤولون عن المجتمع والناس، وأنا أعدّ هذه الأعمال بدعاً وعلى العلماء إذا ظهرت البدع أن يظهروا علماً، ونحن كمسلمين ومؤمنين علينا أن لا نتأثر بهذه الدعايات وأن نقف أمامها وأن ننتج ونشيع الكلام الصحيح، فهذه مسؤولية شرعية فيجب أن أتكلم وأتحمل مسؤولية كلامي وأنت يجب أن تتكلم هكذا او تستمع وتتحمل المسؤولية، فأنت في الصباح عندما تشرب العسل أتعلم كم من النحل أنتج لك هذا؟..
مجتمع النحل:
المجتمع المسلم يجب ان يكون مثل مجتمع النحل، كل واحد ينتج مقداراً من العسل، مقداراً من الفكر الصحيح مقداراً من الرؤية الصحيحة..، قل الكلمة الصحيحة والفكر الصحيح، فيجب أن تقوم بواجبك..، وهذه المسؤولية التي لايتم التطرق اليها كثيرا في وقتنا الحاضر جزء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولهما باللسان..، في الحديث الشريف: (الكلمة الطيبة صدقة) الكلام الطيب يعني الصدق ونشر الكلمة الصحيحة في الأمة، هذه مسؤوليتنا وإن شاء الله كل مؤمن يقوم بهذه المهمة في كل موقع، في انتاج الثقافة الصحيحة والفكر الصحيح في انتاج الفكر الصادق ونشر هذه الثقافة وهذا الفكر في الأمة، فأن الله سبحانه وتعالى بذلك يرحمنا ويكفينا شر الأشرار وكيد الكفار وطوارق الليل والنهار أنه سميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
|
|