هدفه العمل والزواج.. رَجُل الـ(نصف متر) يكافح من اجل العيش كالآخرين
|
ذيقار ـ المثنى ـ وكالات:
يفخر سعيد شريف خضيّب، الذي لا يتجاوز طوله النصف متر، بأنه المعيل الوحيد لأسرته المكونة من والدته وأختين مقعدتين. ومع الصعوبات التي تواجهه في العثور على عمل مناسب له إلا انه لا يزال يأمل في ذلك كي يعيش حياة طبيعية كالآخرين. ويسكن سعيداً، وهو في الثامنة والثلاثين، في منزل متواضع في منطقة قلعة سكر، بالناصرية، ويتمنى أن يعيش حياته كغيره من الشباب، فيفكر في الزواج، وتكوين أسرة. لكنه يستدرك قائلا إن: (الفرص قليلة أمامه) ويتساءل عن الفتاة التي ترضى به زوجا. ويهمس أن: (ابنة خالته التي لا تزيد عليه سوى عدة سنتيمترات فقط،: (رفضت هي الأخرى الزواج منه).
ويضيف سعيد في تقرير لوكالة " نيوزماتيك": أن (القدر شاء أن آتي الى الدنيا بقامة قصيرة، الله عز وجل قدر لي ذلك، أنا مؤمن بالله وبالقدر، لكني لا أتمنى أن يكون القدر والناس ضدي). ويشير سعيد الى أن أمثاله في أوروبا يجدون الاهتمام الكبير والرعاية التامة من المؤسسات الحكومية والخاصة، حتى لا يشعرون بأنهم أقل شأناً من بقية أفراد المجتمع. ويضيف سببا آخر لعدم إتمام الزواج الذي يحلم به فيقول: (الزواج يحتاج إلى مصاريف، ومهر، وغرفة نوم، وأنا لا أملك المال الكافي لكل ذلك). ويوضح سعيد أن أسرته تتقاضى راتباً كل ثلاثة أشهر من شبكة الحماية الاجتماعية، مقداره مائة ألف دينار فقط وهو مبلغ لا يسد احتياجات عائلة من أربعة أفراد اثنان منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة. لذا يعتقد أن الأمل الوحيد المتبقي لديه هو الانضمام إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ويقول: (أعرف أن أقصر إنسان في العالم يبلغ طوله 35 سنتيمترا وأنا نصف متر لكني آمل بالدخول الى هذه الموسوعة، ويبدو أنه الأمل الوحيد كي أعيش حياتي دون الحاجة إلى الآخرين).وعن طبيعة تعامل الناس معه قال إن: (أهالي المنطقة يعرفونني ويعرفون أسرتي، وكثيرا ما يمازحونني. إنهم يحبونني كثيرا، لكن في بعض الأحيان تزيد الأمور عن حدها فتصبح مهينة). ويقول محسن كاظم، أحد الأشخاص المقربين جداً من سعيد، إنه: (إنسان محبوب وخفيف الظل، ولهذا تجد كبار المسؤولين في دوائر الدولة يقربونه إليهم ويحاولون مساعدته قدر المستطاع)، مشيراً إلى أن: (سعيد له علاقات واسعة مع المسؤولين في كافة المحافظات الجنوبية من البصرة إلى الحلة، وهو معروف للجميع). ويضيف أن: (سعيد يبحث عن عمل لذا حين يقدم له المسؤولون مساعدة مالية يجهش بالبكاء).
مدير الرعاية الاجتماعية في محافظة المثنى محمد علي هلاوي قال في لقاء اجرته" نيوزماتيك"، إن (قسم الرعاية الاجتماعية ليس لديه أية تعليمات حول شمول قصار القامة برواتب شبكة الحماية الاجتماعية)، مضيفا إنهم يعتمدون شمول المستحقين برواتب الشبكة من خلال (كشف اللجنة الطبية المعتمدة من دائرة صحة المثنى والمكونة من ستة أطباء حيث يعرض عليهم الشخص وهم الذين يقررون إن كان عاجز كلياً أم لا). وأشار هلاوي إلى أنه لم يحدث أن تقدم شخص من شريحة قصار القامة بطلب لشموله برواتب الرعاية الاجتماعية. اما رئيس اللجنة الطبية الدكتور مناف عودة فيقول: (نحن كلجنة طبية نفحص الشخص ونقرر إن كان عاجزا أم لا، فنخاطب دائرة الرعاية الاجتماعية بنتيجة الفحص كي تضم اسمه إلى قائمة المشمولين بالرعاية). وأشار الدكتور عودة الى أن (قصار القامة قادرون على العمل بل لديهم القدرة على إنجاز أعمال كأي إنسان عادي). وأضاف: (لدينا امرأة قصيرة القامة تعمل بمستشفى السماوة العام وهي تؤدي عملها كأي إنسان آخر بل أثبتت أنها متميزة في أداء واجبها كي لا تعطي إحساسا بعجزها). يذكر أن المنطقة الجنوبية تخلو من المؤسسات والجمعيات التي ترعى شريحة قصار القامة، وليس هناك أية جهة تبدي رغبتها في تقديم خدماتها إلى هذه الشريحة التي يعاني بعض أفرادها من الأوضاع النفسية والاجتماعية الصعبة.
|
|