الصحافة الامريكية والاتفاقية الأمنية.. شراكة خاطئة في العراق
|
واشنطن ـ نيويورك ـ وكالات :
لاتزال الاتفاقية الامنية المزمع ابرامها بين الحكومة العراقية والجانب الامريكي، تحظى بإهتمام كبير، وتخضع للتحليل والتوقعات والاراء المتباينة من قبل الخبراء والساسة والمتابعين، ليس في العراق والمنطقة فقط، بل في داخل امريكا ايضا، لاسيما عند الساسة والنواب الامريكيين انفسهم. وبهذا الخصوص قال عضوين في مجلس النواب الامريكي، من الحزب الديمقراطي، أن الاتفاق الأمني سيحتاج الى موافقة الكونغرس الامريكي بخلاف ما يروج فريق ادارة بوش.. ويوضحان في مقال نشر في صحيفة الواشنطن بوست، انه وحيال الموقف الراهن يقدمان بديلا يتمثل بتمديد انتداب الأمم المتحدة لستة أشهر أخرى لتمكين الرئيس الامريكي القادم والكونغرس التفاوض مع القادة العراقيين حول عقد اتفاق جديد. من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها، ان الحكومة العراقية تميل الى اتفاق أمني قصير المدى مع الولايات المتحدة بدلاً من اتفاق طويل قد يستمر لسنوات..
وفي مقال الواشنطن بوست المعنون بـ (شراكة خاطئة بالعراق)، والذي كتبه كل من (بيل ديلاهانت) عضو مجلس النواب الديمقراطي رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية بالمجلس للمنظمات الدولية وحقوق الانسان، و(روزا ديلارو)عضو مجلس النواب الديمقراطي رئيس اللجنة الفرعية للزراعة،، حاولا فيه الرد على افتتاحية سابقة بالصحيفة وصفت الاتفاق الأمني بين اميركا والحكومة العراقية بأنه وسيلة: (لصد محاولات ايران السيطرة على الشرق الأوسط). ويورد الكاتبان الحقائق التي تدحض الافتتاحية ومنها: (أولاً، ليس صحيحاً، كما أوردت الافتتاحية، أن الاتفاق الأمني لا يحتاج الى موافقة الكونغرس، اذ أن سلطة القتال التي تطالب بها الادارة الأميركية الحكومة العراقية تتطلب موافقة الكونغرس، وليس الموافقة الدولية). ويوضح النائبان أن (انتداب الأمم المتحدة هو ما يسمح ببقاء القوات الأميركية على أرض العراق، واذا انتهى دون التوصل الى اتفاق أمني بديل تنتهي كل صلاحيات القوات الأميركية والحصانة التي تتمتع بها وتحميها من الوقوع تحت طائلة القانون العراقي) ويقدم الكاتبان بديلاً للموقف الراهن وهو: (تمديد أجل انتداب الأمم المتحدة لستة أشهر أخرى يستطيع خلالها الرئيس(الامريكي) القادم والكونغرس التفاوض مع القادة العراقيين لعقد اتفاق جديد).
وثانياً، يقول الكاتبان انه: (لم تلحظ افتتاحية الجريدة أن الادارة الأميركية وقعت اعلان المبادئ مع الحكومة العراقية بعيداً عن الكونغرس ومنعت مشرعيه من معرفة موقف أميركا من المفاوضات أو حتى أهدافها، وهذا ما جعل الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء يبدون تحفظهم على الاتفاق. فمن حق الكونغرس دستورياً مراقبة المفاوضات الدولية والموافقة على الاتفاقات المتعلقة بالعمل العسكري. ومع السرية المحيطة بتفاصيل الاتفاق لا يستطيع الديمقراطيون بالمجلس الموافقة على أي اتفاق). ودعا الكاتبان صحيفة واشنطن بوست الى (ادراك البدائل المتاحة لسياسات الرئيس بوش الفاشلة بالشرق الأوسط ومنها التفاوض مع الايرانيين واعادة نشر القوات الأميركية بالعراق بما يؤهلها لاحتواء أي نفوذ ايراني في أي مكان بالعراق). ثم ينبه الكاتبان الصحيفة الى حقيقة أن (رفض العراقيين للهيمنة الغربية سيجعل من بقاء القوات الأميركية لوقت طويل مصدراً للعنف وليس للاستقرار، وهو ما أكده أعضاء البرلمان العراقي في شهادتهم أمام الكونغرس الأميركي حينما رأوا أن انسحاب القوات الأميركية سينفي سبب القتال بين الفصائل العراقية، وأكدوا أنهم لن يوافقوا على أي اتفاق أمني مع الولايات المتحدة ما لم يضم جدولاً زمنياً لسحب القوات الأميركية).
واختتم النائبان الديمقراطيان، بالقول انه: (من الأفضل تمديد انتداب الأمم المتحدة لفترة وجيزة ريثما يتولى الرئيس(الامريكي) القادم مقاليد الحكم ليستطيع مع الكونغرس التوصل الى وتطبيق أي اتفاق مع حكومة العراق يتضمن انسحاب منظم للقوات الأميركية. فهذا وحده ما قد يدعم الشراكة التي يريدها ويستحقها شعبا العراق والولايات المتحدة).
يفضلون اتفاقا قصيرا:
أما في التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، وأعدته سابرينا تافرنيس تحت عنوان (العراقيون يفضلون اتفاقاً أمنياً قصيراً مع الولايات المتحدة) فقد تعرضت فيه الى (تصريح رئيس الوزراء نوري المالكي بأن حكومته تميل الى اتفاق أمني قصير المدى مع الولايات المتحدة بدلاً من اتفاق طويل قد يستمر لسنوات). ويوضح التقرير أن: (حكومتي العراق والولايات المتحدة تفاوضتا بشأن اتفاق طويل الأمد يحدد العلاقة الأمنية بين البلدين بعد انتهاء انتداب الأمم المتحدة الذي يسمح ببقاء القوات الأميركية بالعراق) ويوضح التقرير: (الاّ أن اقتراب الانتخابات في كلا البلدين واحتمال معارضة البرلمان العراقي دفعا قادة العراق الى تفضيل التوصل الى اتفاق قصير الأمد في شكل «مذكرة تفاهم» سيسمح ببقاء القوات الأميركية لفترة وجيزة، ورغم أن البيان الذي أعلنه مكتب المالكي تضمن عبارة «انسحاب مجدول» بشأن القوات الأميركية، فهو لم يقصد التفاوض بشأن تحديد موعد لانسحاب القوات الأميركية والذي سيتوقف على مدى استعداد القوات العراقية لتولي مسؤولية الدفاع عن العراق). ويضيف تقرير نيويورك تايمز: (ومن بين النقاط الملتهبة التي يتم التفاوض بشأنها مدى تحكم العراقيين في العمليات الأمنية الأميركية، وهل سيكون من حق القوات العراقية اعتقال المشتبه بهم دون موافقة العراقيين؟..).
|
|