الفساد مرة اخرى .. استمرار تبذير ملايين الدولارات في العراق
|
بغداد ـ عواصم ـ وكالات:
اكد اعضاء في مجلس النواب ان الفساد المستشري في معظم مفاصل المؤسسات الرسمية يؤثر سلباً على استقطاب الاستثمار الأجنبي ويعرقل تدفقه على البلاد. وانتقد عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب احمد العلواني الاجراءات التي تتخذها الحكومة في مكافحة الفساد المالي والإداري الذي ينخر الجسد الحكومي. وقال ان الكثير من الشركات المعروفة كانت تهدف الى الاستثمار في العراق، لكن الصفقات خلف الكواليس قدمتها شركات معينة دون أخرى، مقابل عمولة يأخذها البعض.
من جهته أشار النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان إلى غياب الخطوات العملية في مكافحة الفساد المالي والإداري. وقال ان الخطوات العملية المتخذة لمكافحة الفساد الإداري ضعيفة ان وجدت. اما وزير التخطيط والتعاون الإنمائي علي بابان فقد استبعد في تصريحات له "إمكانية الحدِّ من الفساد في ظل الانفلات الأمني والسياسي ". خسب تعبيره.
في هذه الاثناء اکدت لجنة لمراقبة الحسابات، ان صفقة بقيمة 900 مليون دولار منحها الجيش الاميرکي لبناء قصر للعدل وسجون ومنشآت للشرطة في العراق، شهدت تبذير ملايين الدولارات. واظهرت عملية المراقبة التي تولاها ستيوارت بوين، المفتش العام الخاص للعراق الذي عينه الکونغرس الاميرکي، ان شرکة (بارسونز ديلاوير) لم تنفذ سوى ثلث مشاريع البناء ال 53 المقررة في العقد. وجاء في التقرير ان " ملايين الدولارات في هذا العقد قد تبددت على ما يبدو في مشاريع غير منجزة او توقفت او اهملت". وکان العقد جزءا من العقود العشرة التي منحها الجيش في 2004 لتصليح البنى التحتية في العراق. واضاف التقرير ان اکثر من 142 مليون دولار "انفقت في مشاريع اوقفت او مشاريع الغيت، واوضح ان بناء سجنين شيد قسم منهما قد الغي. وقد انجز احدهما في الناصرية في وقت لاحق متعهد آخر، لکن الثاني في خان بني سعد سلم غير مكتمل، ويتابع التقرير ان 40 مليون دولار انفقت حتى الان على هذا السجن. وخلص الى القول ان "المبلغ الاجمالي الذي انفق حتى اليوم لهذا المشروع يمکن ان يکون في نهاية المطاف قد بُذّر لان الحکومة العراقية لا تنوي حتى الان انهاء بناء السجن او استخدامه".
في ذات السياق قال تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، ان " الفساد منتشر في العراق حيث تم تبذير المبالغ المخصصة لإعادة الإعمار والبناء. وهناك 70 شركة أمريكية مستهدفة، في حين أوقفت الحكومة العراقية 48 تحقيقاً بشأن عمليات الفساد والرشوة ". واضاف التقرير ان " إعادة بناء وتعمير العراق وفرت فرصة لاختلاس أموال ضخمة وضعت هذا البلد في المرتبة الثالثة عالمياً حسب تقديرات منظمة الشفافية الدولية المستقلة. والاختلاسات تشمل في آن واحد المساعدة الرسمية من الدولة والعقود الخاصة أو الأهلية، وحسب توصيفات قدمها محققون في مجلة بانوراما في محطة الإذاعة والتلفزيون البريطانية بي بي سي فإن قيمة المبالغ المفقودة، والمسروقة، والمتبخرة،، في السنوات الأخيرة قد وصلت إلى 23 مليار دولار أي مايعادل 14 مليار يورو ".
وواوضح التقرير ان الرنامج " استند إلى التحقيقات المتعاقبة التي أجريت من قبل مختلف الوكالات الأمريكية للرقابة والسيطرة على الميزانية والإنفاق. فمن السرقة الصريحة والمباشرة إلى الرشوة، والفواتير المنفوخة والمضخمة، مروراً بالعقود والصفقات الوهمية، تمتد رقعة النهب والاختلاسات المالية في العراق على يد العصابات المحترفة، وبكميات تضاهي عمليات النهب والسرقة للمال العام التي كانت تقوم بها عصابة الدكتاتور السابق صدام وعائلته ".
ويقول ايضا " إن ضخامة المبالغ المقصودة هنا لهذا النوع من العقود قد شحذ وفاقم ثقافة البخشيش المحلية السائدة في العراق التي رفعت إلى مصاف الوضع الطبيعي المتبع في العلاقات مع الإدارة. فجهاز الموازنة والمحاسبات العامة في الحكومة العراقية تتصف بالتشوش والضبابية أي تفتقد للوضوح والشفافية. فلا يمكن فتح أي تحقيق في الرشوة والفساد بحق عضو في الحكومة أو بحق عائلته بدون الضوء الأخضر ...، من الجانب العراقي، فإن حسابات الإنفاقات العام فهي أكثر غموضاً وسرية وليس بوسع أحد تسليط الضوء على الفساد السائد والمنتشر.. " لا يتعرض أي مقاول أو متعاقد امريكي مدني من المقاولين الكبار أية محاكمة بتهمة الفساد أو سوء الإدارة في العراق وقد صرح هنري واكسمان رئيس لجنة النزاهة والإصلاح الحكومي في البرلمان الأمريكي :" أن الأموال المهدرة في العراق أو اختلست في فساد أو بذريعة العقود الغامضة والسرية مثيرة للغضب والذهول". وأضاف :" ربما ستكون أكبر عملية تلصص وسرقة وتربح من الحرب في التاريخ".
|
|