همسة
عندما يتوقف الزمن
|
* حسام الدين مصطفى
عندما تضيق بالإنسان سُبل الحياة، يتوقف الزمن للحظة وتهدأ حركة السيارات والبشر وتقفل المصانع والآلات والأجهزة الحديثة وترقد الحيوانات في أوكارها وتتوقف حركة المطارات والقطارات وكل شيء حتى أكبر ساعة في المدينة.. الملائكة والجن يسألون لماذا توقفت عجلة الزمن فتأتي الإجابة: لقد توقفت الساعة البايلوجية للإنسان!!
لم يمت الإنسان ولم تنته بعد ساعة عمره، لكنَّ هذه الساعة بحاجة إلى إعادة تنظيم لكي تعمل مجدداً بأعلى مستوى من الطاقة والإمكانية وبأكثر قدرة على مواجهة الصعاب والظروف المتأزًّمة، فلا بد أن تتوقف هذه الساعة للحظة لكي يعيد الإنسان نشاطه ومعنوياته التي فقدها خلال مواجهته لظروف الحياة الصعبة ولكي يعيد حساباته مع نفسه ومع الأهل والمجتمع ومع الحياة ومع شيطانه ومع ربه.
هي لحظة توقف الزمن بعد حركة دؤوبة وبعد نشاط هائل وبعد طموحات كبيرة وبعد آمال عريضة وبعد أحلام وردية.. لم يتحقق معظمها وخابت الطموحات الكبيرة وإنكسرت الآمال العريضة وبقي الإنسان وحيداً فريداً مع اللحظة المتوقفة.
من كان السبب وراء إنكسار آماله وطموحاته؟ ولماذا لم يساهم الأهل والاقارب في تحقيقها؟ ولماذا وضع المجتمع العقبات والعراقيل أمامها؟ ولماذا لم يساعده القدر على إنجازها؟ وهكذا ستلاحقه عشرات الأسئلة في تلك اللحظة المتوقفة من عجلة الزمن.
هي لحظة مهمة وحساسة لأنها قد تزعزع شخصيتك ومستوى ثقتك بنفسك، فإذا لم تستطع أن تجيب بعقلانية عن كل تلك الإسئلة فقد تسقط بما هو أسوأ، أن تتهم المجتمع فتكون عدوانياً تجاهه، أن تتهم القدر فتكون كافراً بالله، أن تتهم نفسك.. فتفقد ثقتك بها وكل واحدة من النتائج الخاطئة تسقط الإنسان في دوامة جديدة من الضياع والضلالة.
هذه اللحظة الحساسة تدفع بالإنسان إما بالسقوط تجاه الهوى أو نحو مزيد من التعقل، وتدفعه للكفر أو الإيمان، وتقوده إلى العدوانية أو المحبة، وتجره إلى الإعتدال أو الجريمة، ويُعتقد أن أغلب الأشخاص الذين إتخذوا طريق الإجرام هم بدأوا هذا الطريق بعد فشلهم في مواجهة تلك اللحظة المتوقفة من حياتهم، بعد فشلهم في الإجابة عن تلك الأسئلة وبعد فشلهم في إعادة بناء الطاقة المعنوية المتجددة لدعم مسيرة حياتهم.
إذن.. لابد من الوعي الكامل بهذه اللحظة الحساسة التي لابد وأن تمر على سكة حياة الإنسان، وكيفية التعامل معها...!
وفي البداية ينبغي أن يتوقف الإنسان في محطتها ويتأمل في ذاته وسلوكه ويعيد حساباته القديمة ويقيم مواقفه تجاه الأوضاع والظروف السابقة ويدرس بدقة سبب إخفاقاته وفشله في تحقيق ما كان يصبو إليه، إن الإنسان الذي يضع مخططاً لحياته ومستقبله ويسير وفق ضوابط وأحكام ذلك المخطط فإنه بلا شك سيصل إلى مراده، وحتى لو فشل في تحقيق أهدافه العليا فإنه سيعرف على الأقل مكمن الخلل، أما الفرد الذي لايخطط لحياته ولايرسم طريقاً للوصول إلى أهدافه، فليس من حقه أن يسائل الآخرين ويتهم المجتمع والقدر في إنحطاط وضعه.
مانشيت:
الإنسان الذي يضع مخططاً لحياته ومستقبله ويسير وفق ضوابط وأحكام ذلك المخطط فإنه بلا شك سيصل إلى مراده، وحتى لو فشل في تحقيق أهدافه العليا فإنه سيعرف على الأقل مكمن الخلل
|
|