قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
الحوزات والاحزاب ودورهما في صنع القيادات الكفوءة
العراق ليس حكراً على فرد او جماعة وإنما يسع الجميع
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". صدق الله العلي العظيم.
بالرغم من ان الإسلام دين السلام ودين اليسر والأمن والرخاء ودين الرحمة والشفقة، فإننا نجد كثيراً من البلاد الإسلامية تتعرض لهزات أمنية وتوترات سياسية، وظروف صعبة، بسبب الاختلافات فيما بين المسلمين، فمن باكستان الى أفغانستان ومن السودان الى لبنان ومن الصومال الى العراق ومن فلسطين الى سائر الدول، نجد ان أكثر مواضع توتر في العالم تقع ضمن خريطة العالم الإسلامي، مما يثير التساؤل، هل الإسلام هو السبب في كل هذه الاضطرابات والتوتر؟! أم ان المسلمين تركوا إسلامهم؟ وأي بند من بنود الإسلام وأي قيمة من قيم الإسلام تركها المسلمون فابتلوا بهذه النزاعات والصراعات؟!، إي حظ من حظوظنا نسيناه فأغريت بيننا العداوة والبغضاء؟.
حتى يُغيّروا مابأنفسهم:
ربنا في القرآن الكريم يحدثنا عن المسيحيين ويقول: "فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، ويتحدث لنا عن اليهود عندما يقول: "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى"، فهل أصبحنا نحن أسوأ حالاً ؛ ولماذا؟ ثم ماهي المشكلة؟ فقد اوشك كثير من الناس على نسيان حياة الراحة والأمن، وبدأ ينسى ان هناك حياة أفضل من هذه الحياة المليئة بالاضطرابات، تعوّد على المفرقعات وأزيز الرصاص واخبار القتل والذبح، حتى انه يستغرب اذا لم يسمع اخباراً من هذا القبيل،!
ان الله سبحانه لم يخلقنا لنتعذب وليقتل بعضنا بعضاً، ولم يخلقنا لنكون في ذلةٍ وفي ظروفٍ صعبة وإنما كل ذلك بما كسبت أيدينا وإذا غيّرنا ما بنا غيّر الله سبحانه وتعالى أحوالنا، "ِانَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ".
اثر القيادات في صلاح الامة او فسادها:
ماهي البصيرة في ذلك؟ احد الشعراء يقول: (لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم* ولا سراة اذا جهالهم سادوا) ويختصر بهذا الشعر المشكلة وحلها، مشكلة الأمم تبدأ عندما يقودها ويسودها الجهّال وسفلة الرجال ومثل هؤلاء اذا سادوا فأنهم يقودون حسب أهوائهم وحسب أجندتهم و عصبياتهم و تحزباتهم،.. إذا كان الغراب دليل قوم الى أين يدلهم؟، الى دار الخراب كما يقول الشاعر، والناس على دين ملوكهم، فحينما يجد الناس الرأس الكبير يقوم بالاعمال السيئة، فمن الطبيعي ان يقوم الناس بنفس الاعمال... لكن السؤال هنا، نحن كمسلمين ما هي السبل التي تجعلنا نرفع من رفعه الله ونضع من وضعه الله، نضع في مواقع القيادة ومواقع السيادة، اولئك الرجال المؤهلين الذين لا تغيرهم ولاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله كما جاء في سورة الاحزاب "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ"، رجال بمعنى الكلمة، اصحاب الكفاءة والامانة واصحاب الخبرة واصحاب الدين والعلم والايمان، هؤلاء الذين يجب ان يقودوا الامم، اصحاب الشجاعة والتقوى، لكن ما هي الوسائل التي امر بها الاسلام لكي يقود ويسود الامم مثل هؤلاء الرجال؟
قبل الاجابة أقول: اننا نحن اتباع مذهب اهل البيت (ع)، لم نختلف مع القوم حول اشياء وقضايا كثيرة... لسنا مختلفين على القرآن وعلى الصلاة والقبلة وامور كثيرة، انما اختلفنا معهم حين قلنا يجب ان يقود الامة رجال أكفاء امناء، قد اختار الله تعالى لنا علي بن ابي طالب (ع)، وضحينا بأنهر من الدماء من اجل ان نقول ان علياً وليٌ لله، هذه الكلمة جعلتنا ندفع ثمنا غالياً، وقد رأينا ماحصل حينما ولي القوم شخص مثل يزيد بن معاوية، وولي القوم شخص مثل الحجاج بن يوسف الثقفي، وشخص مثل عبد الملك بن مروان، و مثل الوليد بن عبد الملك، وامثال هؤلاء، ولو لم تولهم الامة لما وصلت الى هذه الحالة التي ترونها، هذه نتيجة اليوم الذي غيروا وازاحوا القيادة عن مراتبها، ووضعوا في المواقع الأساسية عباد الدنيا، وفمن هنا اختلفنا، وهذا الاختلاف في الواقع اختلاف جوهري ولم يكن اختلافاً سطحياً.
المؤسسات الدينية والسياسية وتكاملية الادوار:
ان هناك وسيلتان اساسيتان لقيادة الاكفاء للامة؛
الوسيلة الاولى: الحوزات العلمية هي بالنسبة الينا كمسلمين وكشيعة قضية اساسية، لان الحوزة العلمية هي التي ترشّح من داخلها الرجال الاكفاء للقيادة، وهؤلاء حينما يسودون و تلتف حولهم الحوزة، شيئاً فشيئاً يقودون الامة، اي ان الامة تنظر الى الحوزة، والحوزة تصقل وتنظر الى الرجال الاكفاء في داخلها بعيداً عن العنصرية والجنسية والقومية، وبعيدا عن المكان وعن كل الاعتبارات الاخرى، لذا تجد في الحوزة العلمية رجالاً من العراق وافغانستان، واتراك وايرانيين وهنود وباكستانيين ومن كل مكان، والناس عندما يقلدون مرجعاً لا يسألون عن جنسيته، انما يؤمنون ويثقون بدينه وعلمه وكفاءته، فاذا كان عالماً ربانياُ في ادارة الامة فالناس ينتخبونه، ومن ثم القيادة العليا قيادة سليمة مع تراتبية وهرمية هذه القيادة، و لا اقول ان هذا سوف يكون أنموذجاً متميزاً ومختلفاً جداً لاتشوبه شائبة، فهناك بالتأكيد رجال قد يدخلون ضمن الهرم دون ان يصلحوا لتلك المراتب... حتى النبي موسى (ع) حينما اختار من قومه 70 رجلاً خرج من هؤلاء من هم ليسوا اهل الكفاءة والايمان وليسوا بالمستوى المطلوب، انما اقول يكون هذا افضل بكثير من غيره، افضل من ان لا تكون لدينا مؤسسة دينية تستطيع ان تختار لنا الافضل فالافضل والامثل فالامثل من الرجال.
الوسيلة الثانية: المؤسسات الاجتماعية وبالذات الاحزاب السياسية، وذلك حينما تتبلور في داخل الاحزاب السياسية المخلصة، وفي داخل هذه المؤسسة السياسية، رؤية تجاه العناصر الاكثر كفاءة والأكثر نزاهة واكثر قدرة على الادارة، ومن ثم هذه المؤسسات تطرح مثل هؤلاء الرجال الاكفاء على الامة. والسبب في ذلك، في انتخاب هاتين المؤسستين الدينية والسياسية ماجاء في الحديث الشريف المأثور الذي يؤكد ان صلاح الامة والناس او فسادها مرتبطان بصلاح او فساد طائفتين او مؤسستين هما (العلماء والامراء) كما قال رسول الله (ص)، فالعلماء يمثلون المؤسسة الدينية، فيما الامراء يمثلون المؤسسة السياسية، ويمثلون الجوانب الادارية في الامة، فاذا كانت المؤسستان متميزتين قديرتين كفوءتين فإن ما يتخرج منها سيكون ذلك الرجل الكفوء وفي نفس الوقت يكون الرجل الامين والقوي، اذا رأينا خللاً في امة من الامم سواء كان سياسياً أو اجتماعياً فلا بد اولاً من الاصلاح والنظر بعمق اليها.
قبل عشرين عاماً كان لي لقاءٌ مع مثل هذا الجمع المؤمن في طهران وقلت لهم وبصريح العبارة سيسقط نظام الطاغية في العراق ولكن قد يبتلى العراق بحرب اهلية داخلية، وهذا الكلام قلته وهو مكتوب في كتاب منذ ذلك اليوم، وهو كتاب (العمل الاسلامي)، يمكن مراجعته وقد طرحت فيه بديلاً للاوضاع في العراق.
ايها الاخوة: علينا ان نمحي من الذاكرة السنوات الخمس الماضية في بلادنا، سنوات يندى لها جبين الانسانية، فما حدث في العراق خلال السنوات الخمس الماضية لا يشرفنا، فقد حلت وأُرتكبت فيها فجائع مثل القتل والنهب والذبح وانعدام الأمن والاضطرابات وغيرها، خمس سنوات عجاف كسنوات يوسف الصديق، لكن تعالوا ايها الاخوة نفكر للسنين القادمة، اي في الخمس سنوات القادمة مثلا ومابعدها، فلنخطط فيها لحاضرنا ومستقبلنا، اذ بأمكاننا ان نبدل أمورنا وان نجبر كسرنا وان نستفيد من هذه التجربة المرة ونعتبر منها ونخطط لمستقبل أفضل وذلك بالعودة الى المؤسستين التي تحدثنا عنهما آنفا..
دور العلماء والحوزات:
إن: الحوزات العلمية يجب ان تكون لها الريادة في الامة، هناك تخطيط خبيث ومؤامرة لاضعاف الحوزات العلمية والعلماء والربانيين في هذه الامة، إضعافهم وابعادهم عن قيادة مسيرة الامة، ثلاثون عاماً يعلم الله تعالى ماذا عانت الحوزات العلمية في العراق، ففي مدينة كربلاء المقدسة إنمحت وعلى مدى الحوزة عن بكرة ابيها، فقد هدمت ومحيت مدارسها، اما علماؤها فبين قتيل ومهاجر... اما في النجف الاشرف فأن بعض مراجع الدين الكبار قد استشهدوا وانتم تعرفونهم، كالشهيد محمد باقر الصدر رحمة الله عليه، والشهيد الصدر الثاني، رحمه الله، والشهيد الشيخ الغروي، والشهيد الشيخ البروجردي رحمهم الله ومثل هؤلاء بالعشرات من كبار اساتذة الحوزة الذين شردوا وعذبوا وقتلوا، بعد ثلاثين سنة وبفضل الله سبحانه وتعالى وجوده وكرمه آن لهذه الامة ان تنتصر وتطيح بذلك الطاغية اللعين ويذهب الى مزبلة التأريخ..، فأين دور الحوزات واين المكانة والرعاية التي يجب أن تولى لها؟ كُتب الدستور العراقي بفضل العلماء، وأقر بفضلهم وفتواهم وتوجيههم وامرهم، لكن للاسف ترى اليوم نوعاً ما عدم وجود احترام لكلمة العلماء ودور المرجعية وحقهم في الامة، والدستور سواء ذكر ذلك او لم يذكر فأن الكثير من الشعب العراقي يعرف دور وقيمة العلماء وهو ملتف حولهم، واني نبهت من قبل وحذرت وقلت لاخواني في البرلمان ان يكون هناك بند او اشارة او مادة دستورية عن دور العلماء والمرجعية في العراق، كانت الظروف السائدة ذلك اليوم لا تسمح لنا بذلك.، أما الان العلماء وبعد تلك التضحيات يعيشون في ظروف صعبة، لا حوزات لا مدارس علمية بالقدر الكافي والمطلوب، اخواني تعالوا وانظروا لا يوجد عون ودعم للعلماء ولا يوجد اهتمام بالحوزات العلمية والمساجد، وفي الشارع يبثون دعاية ضد العلماء وضد دور العلماء، هؤلاء هم الأمان لهذه الامة، هم الذين بنوا هذه الامة، هم الذين بجهودهم ودمائهم ودموعهم وسهرهم في الليل وعملهم في النهار من اجل خدمة هذا البلد جعلوه يقوم ويقف، واليوم نسمع الكلام والذي يأتي من وراء الحدود، هناك اجندة هناك خلل، يبثون مثل هذه الدعايات والدعوات، وعلى الحوزات العلمية بدورها ان تنظم نفسها ان توحد كلمتها ان تبني مؤسساتها وتكون في مستوى التحدي في هذا اليوم وهذا الحديث دائما اتكلم به مع اخواننا في الحوزات العلمية، وعلى الناس ايضا ان يهتموا بهذا الجانب لأنه لو انتهت هذه الحوزات لاسمح الله، فان الامن سينتهي في هذا البلد.
دور الاحزاب والمؤسسة السياسية:
اما بالنسبة للجانب الآخر وهم الامراء(الساسة) الذين هم ايضاً كما قال الرسول (ص): (اذا صلحوا صلحت الامة) ونحن بحاجة الى مؤسسات لا يكون هدفها المحاصصة، اي كل واحد يفكر بحصته، نحن نريد من الاحزاب الدينية والاحزاب الوطنية الرشيدة ان يكون هدفها خدمة الامة، بناء الكوادر المتميزة والمتفوقة والقادرة على قيادة هذه الامة، ففي هذه الامة يوجد رجال صالحون لكن من الذي يبحث عن هؤلاء ويفتش عنهم ويبرز هذه الطاقات ويدفعها الى الأمام؟ هنا يبرز دور الاحزاب وهو، الدور الحقيقي، لكن ليس ان تذهب وتدخل كشريك في الامة بل تكون كخادمة للامة، تدخل في الامة لاجل الاصلاح وبناء المؤسسات الحقيقية في الامة، كذلك التيارات بمختلف انواعها، وقد يقول احد فلان جيد، لماذا جيد؟ لانه من مجموعتي؟! هذا ليس هو المعيار الصحيح وانما هو الانسان الذي يتبع الدين والانسان الكفوء الخدوم و المخلص، هذان الامران اساسيين في الامة وربنا ـ سبحانه وتعالى ـ يقول في كتابه الكريم في سورة المجادلة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ).
ثروات كبيرة وشعب كفوء..فلنستثمر ونتقاسم بالعدل
باختصار شديد استوحي من هذه الاية المباركة البصيرة التالية وهذا الكلام لكل ابناء الشعب العراقي، اقول: ايها الاخوة: العراق يسع الجميع واكثر، وخيراته كثيرة، فأتفقوا مع بعضكم حتى ترتاحوا، لا ان يكون احدٌ بجانب آخر ولا يريد للثالث ان يأتي معهما!، تفسحوا يفسح الله لكم، اتفقوا على تقسيم خيرات البلاد بينكم بالعدل والسوية حتى ترتاحوا جميعكم، لا تتصور بأن نصيبك يذهب، كل واحد له نصيبه العادل، اكبر احتياطي من النفط موجود في العراق وانا لا اريد ان اتكلم بلغة الارقام لكن بالتقديرات في تصوري ان هناك (50 ترليون دولار) يملكوها العراقيون تحت الارض، يجب ان يستخرجوا هذه الاموال من تحت الارضِ، هذه الامكانات كلها لجميع ابناء الشعب، والعراق عائم على بحيرة من البترول، والعالم بأسره يفتش عن البترول.
وهنا نقطة اثيرها وهي مسالة تهريب البترول فلابد من ايقاف هذا التهريب، وهذه الممارسات السلبية، فهذه اموال حرام، ولن يهنأ احد باموال الحرام، فالدولة هي التي يجب ان تستخرج البترول وتوزع عوائده بعدل على الجميع، ونحن بحمد الله شعب لايملك فقط البترول، فهنالك موارد كبيرة اخرى، عندنا الرافدان، وعندنا المعادن المختلفة، وعندنا قبل وبعد كل ذلك هذا الشعب، بعض الناس يقولون الشعب العراقي (كسلان)،! أو (تعبان)، وهذا غير صحيح، فالشعب العراقي لا تعرفونه الا في خارج العراق، لان هذا الشعب لم يتمكن من ان يكشف عن نفسه داخل العراق بسبب الضغوط الشديدة، فمنذ عقود والى الان العراقي الموجود وفي المهجر من اي مكان في العالم يعد انساناً متحركاً وكفوءاً وقيادياً..
إذن، عندنا شعب كفوء وأرض وخيرات: "بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ" فتعالوا وخذوا وتقاسموا بينكم بالحق والعدل، وتوسعوا واعطوا فرصة لغيركم، لا يبقَ الشخص ثابتاً ومتسمراً في مكانه وموقعه..، فليشترك كل الناس، هذا البلد كبير والخير واسع ( فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) ثم احترموا من احترمه الله تعالى، فاذا كان الهم هذا الكرسي، كفى الالتصاق به والتشبث به! انهض ودع المجال لغيرك، فقد ياتي شخص كفوء ومخلص ومؤمن ويجلس محلك، فمن يقوم ومن يقعد؟ القرآن هو الذي يبين هذا، يقوم الذي ليس لديه علم ويجلس الذي لديه علم، "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" هذه صفات الذين يرفعهم الله، اصحاب العلم والايمان والكفاءة، البلد يجب ان يسلم بأيديهم، من اي قرية ومن اي مدينة ومن اي حزب ومن أي تجمع ومن اي تيار كانوا فلم يكتب الله اسماء معينة، الله ما كتب هذه في القرآن، إنما قال؟ "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ".
إذن نحن في وضع نحتاج فيه إلى هاتين الصفتين، وغيرها من الصفات الايجابية التي يجب أن تنمو سواءٌ في المؤسسات الدينية ـ وهي والحمد لله موجودة ـ أو المؤسسات الاجتماعية و السياسية فاذا كان هدفها هو خدمة هذا البلد فأهلا وسهلا، وهي مختلفة منها الاحزاب السياسية النزيهة المخلصة، ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك التنظيمات والهيئات الحسينية والعشائر التي تقوم بدورها المتميز، وهذا البلد كبير ومحتاج لتعاونهم جميعاً "وتعانوا على البر والتقوى" وهذا الذي يحتاج إليه البلد، ولو تم من خلال البعد الأول وهو الحوزات العلمية والمؤسسات الدينية والبعد الثاني وهو من خلال المؤسسات السياسية سترى البلد ينهض ويتقدم باذن الله.
أسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوفق أمتنا لما فيه الخير والصلاح وأن يجعل هذه الأمة أمةً مجيدةً متطورةً ونسأله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يعيننا على أنفسنا وأن يعيننا على إصلاح ما فينا من الأخطاء ويغفر ذنوبنا ويوحّد كلمتنا ويألف بين قلوبنا ويجعلنا يداً واحدةً على أعدائنا، وإن شاء الله بيدٍ نقاوم ونردّ كيد الأعداء وبيد أخرى نبني هذا البلد لكي ينعم ابناؤنا واجيالنا القادمة بحياةٍ أفضل من الحياة التي عشناها، حياة آمنة مرفّهة سعيدة وأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يقرب من فرج مولانا وإمامنا ـ عجل الله فرجه ـ حتى ينقذنا من هذه المآسي والويلات أنه ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.