قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
المكتبة المركزية العامة في كربلاء المقدسة
صرح ثقافي يشكو الإهمال
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة الكتاب..، ذلك العالم الساحر الذي هو فيض لا متناهٍ من المعارف والعلوم استوعب نضوج الوعي الانساني في طريقه الصاعد نحو الذروة وساير تطور الفكر البشري في اتجاهاته ونواحيه آلافاً من السنين واجيال من الناس تعاقبت على سطح هذا الكون واختزن تاريخها لتنفجر ينابيعه وتتدفق جداوله ماءً رقراقاً لطالب الحقيقة، فهو السلاح العقلي البناء ومشعل الهداية ومنهل التكامل الانساني، فبه انطلقت الشعوب نحو تحررها من الذل والعبودية وبه فك الانسان قيده من الجمود والجاهلية، انه يحمل الى النفوس في كل زمان ومكان رائعات الجمال التي تهذب العقول وتصفيها من ادران الجهل وبينت لها الريش من العوم فتطير خفيفة نشيطة سريعة الى حيث يدعوها الفكر ويناديها العلم نحو التطور الانساني الواعي.
ولا تستغني الأُمة عن الكتاب فهو يجسد تاريخها المشرق في كل الجوانب وهي تحاول ان تبرز هذا الوجه المشرق من خلال مكاتبها التي دونت تاريخها وتاريخ الشعوب الاخرى، فالمكتبات واجهة الامة الحضارية وصرحها المشرق الذي يضم ثقافاتها وعلومها وفكرها وادبها وفلسفتها، والامم تولي مكتباتها عناية خاصة ورعاية لا حدود لها لاهميتها كونها تمثل مصدراً للاشعاع الفكري تستقطب المفكرين والمثقفين والمبدعين الذي يعدون مفخرة لشعوبهم حيث يتم تزويدها بالكتب الحديثة في شتى المجالات لتبقى مواكبة لحركة التطور البشري.
في مدينة كربلاء المقدسة هناك المكتبة المركزية العامة في نهاية شارع قبلة الامام الحسين ـ عليه السلام ـ وهي المكتبة الرئيسية في المدينة وهي تبرز للزائر كصرح يدل على مدى اهمية هذه المدينة المقدسة العلمية والثقافية وقد بنيت على طراز رفيع..
الهدى زارت هذه المكتبة للاطلاع على طبيعة عملها فكان لها هذا اللقاء مع معاون الملاحظ فيها الاستاذ محمود عباس الانباري..
س1/ متى تاسست المكتبة؟ وما هي المراحل التي مرت بها؟
ج1/ تاسست هذه المكتبة عام 1945 وكان مكانها بداية بالقرب من ساحة الامام علي (ع) ـ سابقاً ـ وتحديداً بجوار مدرسة خديجة الكبرى حالياً، وقد انتقلت الى هذا المكان عام 1970 عندما شرعت شركة (كوبلنكيان) بهذا البناء الذي بني وفق التصاميم الحديثة الخاصة بالمكتبات العالمية العامة.
اما بالنسبة للمراحل التي مرت بها فلم تمر بأية مرحلة للتجديد سوى بعض الترميمات وقد تعرضت لاعمال السرقة والنهب والتدمير خلال الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 حيث اتخذها بعض الجنود مقراً كمعتقل لابناء المحافظة وتم العبث بمحتوياتها كحرق بعض الكتب واتخاذها كوقود لعمل الطعام للجنود.
س2/ كم عدد الكتب التي تحويها هذه المكتبة تقريباً؟ وهل يتم تزويدها بالكتب الحديثة ومن هي الجهات التي تزودها؟
ج2/ تحتوي هذه المكتبة حالياً على خمسة عشر الف كتاب متنوعة على القديم والحديث كما تحتوي على كتب تاريخية نادرة ونفيسة يعود تاريخ طبعها الى مائة عام مثل كتاب تاج العروس للزبيدي وكتاب تفسير الكشاف للزمخشري وغيرها من الآثار العلمية الاخرى اما بالنسبة الى عملية التزويد فلم تزود المكتبة باي كتاب من عام 1991 وحتى عام 2003 وبعد سقوط النظام البائد بادرت عدة جهات بتزويد المكتبة بالعديد من الكتب الحديثة والاصدارات المتنوعة منها مؤسسة شهيد المحراب ومكتب السيد المرجع الشيرازي ومكتب السيد المرجع المدرسي، كما زودت المكتبة في الفترة الاخيرة بكتب جديدة اغلبها تتعلق بالمجال القانوني وكتب اخرى متفرقة، واغلب الكتب التي تحصل المكتبة تأتي عن طريق الادارة المحلية في محافظة كربلاء لان المكتبة ترتبط بها ادارياً ويكون الحصول على الكتب عن طريق لجان المشتريات كما كانت هناك بعض الاهداءات من قبل المؤسسات الثقافية واحياناً من المؤلفين انفسهم كما ان هناك مؤسسات من خارج العراق تزود المكتبة باصداراتها مثل مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت ومجلة المستقبل العربي التي تواصل تزويد المكتبة باصداراتها.
س3- من هم عادة زوار المكتبة؟ وماهي اقسام المكتبة؟ وما هي الخدمات التي تقوم بهال المكتبة تجاههم؟
ج3- أغلب زوار المكتبة من الطبقة المثقفة حيث يتوافد عليها الاساتذة والادباء والجامعيون من كلا الجنسين لمطاعلة الكتب التي تغينهم علىاعداد بحوثهم ودراساتهم ورسائلهم الجامعية أما بالنسبة للأقسام فلا يوجد هنا اقسام أو شعب بل تحتوي على ارشيف للصحف المحلية والعربية وخزانة خاصة للكتب، اما بالنسبة للخدمات فالمكتبة تشكو من الاهمال حيث تعاني من نقص الاجهزة الطابعة الليزرية التي يحتاجها الموظفون في عملهم اليومي وحتى الطلبات التي ترسلها المكتبة الى الادارة المحلية مكتوبة بخط اليد، كما تخلو المكتبة من خط للانترنيت او موقع بريد الكتروني للاتصال بالعالم الخارجي والتزود بالمعلومات والتقنيات الحديثة التي وصلت اليها المكتبات العالمية العامة، كما انها لا زالت تتخذ الطريقة البدائية للاستدلال على الكتاب التي كانت متبعة في الخمسينيات من القرن الماضي في حين ان مثل هكذا صرح ثقافي يجب ان تتوافر فيه اقراص ليزرية تنظم وتخزن فيها عناوين الكتب ويتم اهداؤها لكل زائر للمكتبة لتسهيل عملية التعرف على الكتب والمصادر فالزائر يمضي وقتاً طويلاً في البحث عن الكتاب المقصود.
س4- ماهي طبيعة عملكم اليومي في المكتبة؟ وكم يستمر دوام المكتبة في اليوم؟ وكم عدد الموظفين فيها؟
ج4- للمكتبة دوامان صباحي ومسائي وهي تعاني من نقص في الكادر حيث يضم الكادر الصباحي ستة موظفين اما الكادر المسائي فاثنان فقط فضلاً عن فلاح واحد وعاملين للخدمة وأربعة حراس اما وضع المكتبة فهو سيئ ولا يليق بها كصرح ثقافي ومركز اشعاع فكري لمكتبة فتعاني من نقص كبير من المحتويات الضرورية لأي مكتبة عامة كالاجهزة الحديثة والحاسوب وطابعات ليزرية وأثاث مكتبي جديد وبرادات ماء حديثة وقرطاسية جاهزة للمكتبة كما تفتقد المكتبة لمولدة كهرباء في حالة انقطاع التيار الكهربائي الذي يستمر لساعات طويلة حيث يجد القراء والزائرون صعوبة كبيرة في مواصلة مطالعاتهم لا سيما في فصل الصيف كما نشكو عدم تنظيم دورات تثقيفية للموظفين داخل وخارج البلاد وللتزود بآخر المعلومات حول عمل المكتبات العامة.
س5- كلمة أخيرة تود توجيهها من خلال هذا اللقاء؟
ج5- لقد زارت هذه المكتبة كثير من القنوات الفضائية والصحف المحلية فوجدتها تفتقر الى كثير من الاحتياجات ونحن نناشد مرة اخرى من خلال (الهدى) بتزويد هذه المكتبة باحتياجاتها لانها عنوان فكري وصرح علمي لهذه المدينة المقدسة ونشكر جريدة (الهدى) الغراء على زيارتها لنا ونتمنى لها ولكادرها الموفقية والنجاح.