قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
إسألو أهل الذكر
زاوية نتحاور فيها مع سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله الوارف) في قضايا هامة تمس شؤون المرأة والأسرة المسلمة.
* كثر الحديث عن موضوع الحجاب وما يرتبط به وآثاره الفردية والإجتماعية.. هل لنا أن نعرف أن الحجاب يعتبر واجباً فردياً أم هو حق إجتماعي عام؟ وهل أن نوعية الحجاب وطرازه يتأثران بطبيعة المجتمع والعرف؟
** قبل كل شيء، لابد من تشخيص الحد الفاصل بين المسائل الفقهية والقضايا الإجتماعية، لأننا إذا إستوعبنا القضايا الإجتماعية على ما هي مرسومة واستوعبنا تعاريفها المنطقية، سيكون لها بطبيعة الحال مردودات إيجابية على الصعيد الفردي "لأن مصلحة المجتمع هي مصلحة الفرد دون شك".
ولابد من القول في تعريف الحرية أن المجتمع البشري يجب أن يتقيد بضوابط أهمها حفظ الحرمات، وألا تؤثر حرية فرد من الأفراد على حرمات الآخرين وينطبق ذلك على موضوع الحجاب وحكمه الذي يقتضي إلتزاماً فردياً بالقيود والضوابط الإجتماعية وأن لايفعل ما من شأنه هتك حرمة أحاسيس ومشاعر الآخرين، وهو ما يبين أن مسألة الحجاب هي حق إجتماعي أكثر من كونها فريضة فردية.
إضافة إلى ذلك فإن قضية الحجاب تكمن وراءها فلسفة قرآنية إجتماعية أخرى حيث قال سبحانه وتعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) الأحزاب/59 في إشارة إلى أن الإلتزام بهذه الفريضة المقدسة يحفظ منزلة المرأة المسلمة ومقامها من أن يمس بأذى، وذلك كله يصب في إطار توفير الأمن الإجتماعي للمرأة.
أما القضية الأخرى وهي: هل أن حكم الحجاب من الأحكام الثابته أم المتغيرة حسب العرف.. وللإجابة على ذلك يمكن أن يقال أن هناك معايير ومقاييس خاصة لتحديد هذه المسألة، إذ ان ليس كل من أراد التشخيص بين الثابت والمتغير كان باستطاعته ذلك، وقد أشار القرآن الكريم في آيات عديدة إلى هذه الحقيقة فقال مرةً: (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/229.
وقد ذهب رأي أكثر العلماء إلى أن ما ذكره القرآن بشكل صريح من أحكام وقوانين فإن حكمه لا يتعلق أو يتحدد بزمان دون زمان أو بواقع دون آخر فهو ثابت لايتغير أبداً.
إن من يمعن النظر في السياق القرآني عموماً يلاحظ وجود مجموعة من القواعد الثابتة، التي يمكن إستقرائها من خلال عملية بحث بسيطة وقد أدرجها القرآن الكريم نفسه تحت عنوان "الحكم أو الحكمة" مُضيفاً عليها طابع البلاغة والسياق الرتيب والقابلية للإنطباق على معاني شتّى وحالات شتّى مثل ما جاء في حرمة التبرج، حيث يقول عزوجل: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى...) الأحزاب،32ـ33.
حينما يقال: إن الحجاب لم يعد ضرورياً في العصر الحاضر فإني أقول: ان العكس هو الصحيح.. بمعنى أن الحجاب الإسلامي تتضاعف أهميته كلما إتسع نطاق الحركة النسوية في المجتمع وللإستدلال على أهمية الحجاب في هذا الزمن لم يعد بحاجة إلى آية قرآنية، إذ بملاحظة الإحصاءات الإجتماعية والأخلاقية الرهيبة في المجتمع الغربي، أو الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الدول المسلمة، نجد أن مكانة المرأة وكرامتها في تراجع مذهل بفعل الإباحية الموجودة، حتى بالقياس إلى عهد قريب كعقد الستينات قياساً بالسنوات الأولى للقرن الحادي والعشرين.. ونتوقع أن الغرب سيضطر في يوم من الأيام إلى الإلتزام بموضوع الحجاب الإسلامي، ولعلّ مقدمات ذلك متوفرة وملموسة حالياً.